شفق نيوز- ترجمة خاصة

خاض المنتخب العراقي مسيرة شاقة واستثنائية من أجل الوصول إلى التصفيات النهائية لبطولة كأس العالم المقامة حالياً في ثلاث دول، لكنه وقع في ما يسمى "مجموعة الموت" التي تضم النرويج وفرنسا والسنغال، ومع ذلك فإن مدرب "أسود الرافدين" الأسترالي غراهام أرنولد متفائل ويعتبر أنها "مجموعة الإثارة" وبأن اللاعبين العراقيين بإمكانهم "إحداث صدمة" وأن أداءهم سيكون أفضل.

جاء ذلك في تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، حيث لخصت المسيرة والظروف الصعبة التي واجهها العراقيون قبل الوصول إلى نهائيات المونديال، والتي استمرت 28 شهراً، وتضمنت 21 مباراة، و4 جولات.

بالإضافة إلى ذلك، كانت الحرب تشتعل بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، والصواريخ تهز كل شيء، ومدرب المنتخب العراقي عالقاً في دبي، والمنتخب كان محاصراً في بغداد أولاً والأردن لاحقاً.

كما أشارت "الغارديان" إلى سلوك الفريق العراقي رحلة مضطربة لمسافة 9 آلاف ميل نحو المكسيك حيث كان العراق آخر منتخب يصل إلى هناك، ومن ثم إلى الولايات المتحدة حيث تم احتجاز هداف المنتخب أيمن حسين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" الأميركي.

ولخصت الصحيفة البريطانية رحلة المنتخب العراقي نحو المونديال، بالقول إنه "ربما لم تكن هناك رحلة إلى بطولة كأس عالم كمثل رحلة العراق".

وتناول التقرير المدرب أرنولد، الأسترالي البالغ من العمر 62 عاماً الذي قاد اللاعبين العراقيين خلال كل ذلك، واصفاً إياه بأنه "مهووس بكرة القدم"، وأنه بمثابة "والدهم" الآخر وكان يتعرض للانتقاد في كل مكان يذهب إليه، لكنه صمم على أن الأمر لم ينته بعد.

ونقل التقرير عن أرنولد قوله "حان الوقت الآن لنظهر للعالم ما لدينا"، لافتاً إلى أنه عندما تستمع إلى أرنولد، فلا يمكنك إلا أن تصدق ما يقوله.

وأشار في المقابلة إلى أن "العراقيين مهووسين تماماً بكرة القدم، وقد صدمني مدى الشغف هناك"، مضيفاً أنه في اليوم الذي وصل فيه إلى بغداد كانت هناك مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة وكانت الجماهير تتابع المباراة.

وأشار أرنولد إلى أن "العراقيين يشاهدون الدوري الإنكليزي الممتاز وكل شيء، وعندما تلعب الفرق العراقية الكبرى، يكون هناك عشرات الآلاف من المشجعين، وكانوا تواقين من أجل الوصول إلى كأس العالم، من أجل رفع علم بلادهم".

وأضاف أن "هناك الكثير من السلبية حول العراق وهم يشعرون أنه، في ظل الحروب، لا يحالفهم الحظ في الحياة، ولا يتم تقديرهم".

وتابع: "رأيت 26 لاعباً مهووسين بهواتفهم فقمت بحظر وسائل التواصل الاجتماعي. إذا فعلوا ذلك، فلن اختارهم. لقد أدركوا أن وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالأكاذيب والسلبية".

وبحسب التقرير فإن ارنولد أخبرهم أنه بمثابة والدهم وأنهم أولاده، وأن الطاقم هم أخوته وبالتالي هم بمثابة أعمامهم.

وبحسب أرنولد، فإنه في اليوم الأول ظهر أربعة لاعبين متأخرين، وقال لهم "إذا لم تكن مستعداً لتكون في الوقت المحدد، فلن تكون لديك فرصة للتأهل".

وأضاف أنه لا يمكن التعامل مع اللاعبين العراقيين كأستراليين، ولهذا، فإنه عاش في بغداد لمدة ثمانية أشهر لأنه أراد أن يعرف كيف هم كبشر، ثقافتهم، حياتهم اليومية، بما في ذلك درجات الحرارة وتأثيرها عليهم ومواعيد التدريب والعشاء وأوقات الصلاة.

ولفت أرنولد إلى وجود 9 من أعضاء الفريق من مواليد أوروبا، وتحديداً من السويد، وألمانيا، والدنمارك، والنرويج، وبريطانيا، كما يتواجد لاعبان لم يقيما في العراق سابقاً، وكان عليهما أيضاً فهم بلدهم الأم، وهناك أيضاً تحدي اللغة العربية التي يتحدث بها 80% من اللاعبين وهو ما يؤثر على الأداء داخل الملعب.

وتابع قائلاً إن "ما فعلته مؤخراً هو أنني وضعت اللاعبين الناطقين بالإنكليزية في الجانب الأيسر من الملعب، والناطقين بالعربية على الجانب الأيمن، وأيضا قلب دفاع ولاعب وسط يتحدثان اللغتين معاً حتى نتمكن من إيصال التواصل".

وتناول التقرير مباريات التصفيات التي خاضها العراق مؤخراً، بما في ذلك المباراة ضد الإمارات حيث احتسب الحكم ضربة جزاء في الدقيقة 17 من الوقت بدل الضائع في نهاية مباراة الإياب، بسبب لمسة يد، بينما تجنب أرنولد أن يشاهد ضربة الجزاء التي سجلها أمير العماري، حيث اختبأ المدرب خلف دكة البدلاء مع مترجمه العراقي علي عباس، اللاعب السابق لنادي سيدني الأسترالي لكرة القدم.

ولفت التقرير إلى أن هدف العماري أرسل العراق لمواجهة سورينام أو بوليفيا في مونتيري، المكسيك، لكن تبع ذلك عراقيل أكثر خطورة، حيث قال أرنولد إنه في ظل الحروب الجارية "كان هناك نوع من التشتت".

وأوضح التقرير أن أرنولد استيقظ في الساعة الرابعة صباحاً على صوت الطائرات المروحية التي قامت بنقله إلى الكويت بناء على نصيحة السفير الأسترالي في العراق، وذلك بعد إخلاء السفارة الأميركية في بغداد، وكان في دبي عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة، إيران صباح 28 شباط/ فبراير الماضي واغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وعندما كان يستعد للعودة إلى العراق للتحضير للمباراة النهائية في التصفيات "سمع أعلى صوت بحياته"، في إشارة إلى انفجار كبير في دبي وشعر أن الفندق يتحرك، وبينما كان في طريقه إلى المطار تم تبليغه أن المجال الجوي مغلق، فعلق هناك لمدة 10 أيام، بينما كان فريقه وموظفوه محاصرين في بغداد.

وبعدها طلب أرنولد من "الفيفا" تأجيل المباراة لأنه لم يتمكن من إخراج اللاعبين وطاقم العمل من بغداد، ثم تم تنظيم رحلة برية إلى الأردن، وكان على اللاعبين القيام برحلة بالحافلة لمدة 28 ساعة. ثم عندما وصلوا هناك، ظلوا عالقين لمدة 36 ساعة بسبب الصواريخ والقنابل التي كانت تنفجر حول الفندق.

ولفت إلى أن الفريق وصل في النهاية إلى لشبونة ومن هناك إلى مونتيري.

ونقل التقرير عن أرنولد قوله إنه عندما وصل اللاعبون العراقيون إلى الفندق في الساعة الثانية صباحاً "كنت في انتظارهم، وأول شيء فعلته هو إني قلت لهم، كيف سنستخدم هذه الحرب؟ كعذر؟ أم كدافع؟ لأنه إذا كان هذا عذراً، فمن الأفضل أن نعود إلى الوطن اليوم".

وأشار التقرير إلى أن العراق فاز على بوليفيا 2-1، ليحصل على آخر مقعد في كأس العالم، لكن الرجل الذي سجل هدف الفوز، أيمن حسين، جرى توقيفه في مطار أوهير الأميركي، حيث جرى التحقيق معه ولاعبين آخرين، قبل أن يتم إطلاق سراحهم لينضموا إلى التدريبات.

وأعرب أرنولد عن الأمل أن يتمكن اللاعبون من المجيء بعائلاتهم إلى أميركا ليشاهدوا "أبنائهم وأزواجهم وعائلاتهم وهم يجعلون البلد فخوراً".

وبعدما لفت أرنولد إلى أن النتائج في المونديال "لا تسير دائماً في الاتجاه الصحيح"، إلا أنه أشار إلى أن السعودية فازت على الأرجنتين في المونديال السابق.

وقال أرنولد إن "الأمر يتعلق بإعداد اللاعبين ذهنياً. لدينا مجموعة صعبة جداً مع النرويج وفرنسا والسنغال، إلا أنها فرصة رائعة. الناس يقولون إنها مجموعة الموت، لكنها مجموعة الإثارة. أشعر أننا سنكون أفضل في هذه البطولة مقارنة بمستوى الفريق أثناء التأهل لأن العبء قد أزيح عنهم الآن".

وختم أرنولد قائلاً: "ليس لدينا أي ضغط نهائياً لأن الجميع، وحتى في العراق، يتوقع منا أن نخسر جميع المباريات الثلاث. الأهم هو أنه عندما نعبر ذلك الخط الأبيض نتصرف بشجاعة، ونلعب بطاقة وحماس. إنه لشرف أن أكون ضد لاعبين رائعين مثل إيرلينغ هالاند، وكيليان مبابي، وساديو ماني. أنه أمر كبير، فرصة لنظهر ما لدينا. أنا أؤمن بشدة بجعلهم يعتقدون أننا قادرون على فعل شيء سيصدم العالم، وأؤمن حقاً أنه في البطولة هذه، سيحدث ذلك".