شفق نيوز- ترجمة خاصة

صدر كتاب جديد تحت عنوان "الطاغية البليغ: الخطابة والإمبراطورية في العراق الأموي في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي"، والذي تحاول مؤلفته باميلا كلاسوفا تسليط الضوء على ثقافة الخطابة خلال العصر الأموي، وخصوصاً في العراق، وكيف تعكس التوترات وفلسفة السياسة والحاكم وقتها، وذلك بحسب موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني.

ويستعيد الموقع البريطاني في تقرير له مقولة الحجاج الشهيرة التي قال فيها "يا أهل الكوفة، إني أرى رؤوساً قد أينعت، وقد حان قطافها، وإني لصاحبها، وإني لأرى الدم يترقرق بين العمائم واللحى".

وأوضح التقرير، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أن هذه العبارات المخيفة كانت من خطاب تولي الحجاج حكم العراق (694-714)، واصفة إياه بأنه كان حاكماً مخيفاً ومكروهاً، انتقده العرب والمسلمون بوصفه طاغية موغل في الدماء، لكنه اشتهر أيضاً بنثره وخطاباته وقصائده، مشيراً إلى أن أشعار الحجاج، لا تزال، برغم سمعته، شائعة في العالم العربي اليوم وقد تم إنتاج مسلسل تلفزيوني عن حياته.

وأشار التقرير إلى أن كتاب "الطاغية البليغ" يستهدف إظهار طبيعة الدور الذي لعبته الخطابة وفن الكلام، في تسليط الضوء على التوترات والفلسفة السياسية والحكم في العصور الأموية، لافتاً إلى أنه و حتى وقت قريب، كانت المنح الدراسية الغربية تميل نحو تجاهل أو إهمال دور الخطابة والشعر كمصدر للفهم التاريخي، وبالتالي فإن أحد أهداف الكتاب هو إظهار سبب الحاجة إلى أخذ هذه العناصر بشكل جدي.

وبحسب التقرير فإن المؤلفة كلاسوفا تتناول في كتابها الخطابة باعتبارها مركزية في الحياة السياسية والدينية للإمبراطورية الإسلامية المبكرة في ظل الأمويين"، مضيفاً أن الكتاب يظهر التوتر العميق بين النخب الناطقة بالعربية والسكان العراقيين والمقاومة.

ولفت التقرير أيضاً إلى أن الحجاج يمثل نموذج دراسة مثيرة للاهتمام، وأنه بغض النظر عن كونه شخصية مشوهة للغاية، فإنه اشتهر ببلاغاته الخطابية، وجرى الاحتفاظ بالعديد من خطاباته مكتوبة.

وتابع التقرير أنه غالباً ما ينظر إلى الرسائل على أنها امتداد للخطاب العام، لافتاً إلى أن إحدى القصص التي رويت عن الحجاج بانه انفجر غاضباً، عندما احتوت رسالة كانت تقرأ بصوت عالٍ على تحية من الخليفة الأموي، لكن جمهور المستمعين، لم يقدموا على أي رد فعل عليها.

ويقول الكتاب حول ذلك إنه بينما إن هذه القصة تستهدف على الأرجح، توضيح المزاج اللاذع للحاكم الحجاج، إلا أنها تكشف أيضاً أنه اعتبر رسالة الخليفة على أنها بمثابة خطابه المباشر.

وذكر التقرير أنه خلال العهود اليونانية وعصر روما، غالباً ما كانت الرسائل تعتبر خطاباً غيابياً، وبالتالي يمكن التعامل معها كما لو كان كاتب الرسائل يتحدث اليك شخصياً ويتحتم بالتالي إظهار بعض الاحترام لها.

ويبدو حسب التقرير أن الأمويين لديهم فكرة مماثلة، ولهذا فإن أهمية الخطابات ستحل محلها في النهاية النصوص المكتوبة بحلول الوقت الذي نصل فيه إلى عصر العباسيين.

وبحسب التقرير فإن خطابات الحجاج تتضمن نظرة مذهلة إزاء القضايا التي كان الأمويون يتعاملون معها، مشيراً إلى أن العراق كان يمثل مشكلة للإمبراطورية الجديدة في ظل تاريخ طويل من الثورة والاضطراب، لافتاً إلى أن تعيين الحجاج كحاكم جرى لإخضاع العراقيين.

وينقل الكتاب عن الحجاج قوله ما إن دخل الكوفة حيث ألقى خطاباً قوياً يعكس رؤيته وتهديداته، حيث قال "أنا ابن جلا (ابن الوضوح) وطلاع الثنايا (القادر على تخطي الصعاب والعقبات).. متى أضع عمامتي ستعرفني".

وينقل القرير عن كتاب كلاسوفا أن كلام الحجاج يبتغي إظهار أنه محارب متمرس، ولكنه من ناحية أخرى، قد تكون لديه فضائل سيتم الكشف عنها بمجرد أن يهدأ القتال.

وتابع التقرير أنه برغم النظرة في المصادر الإسلامية إلى الحجاج على أنه طاغية، إلا أن الكتاب يظهر أن خطابات الحجاج تتضمن أدلة واضحة على وجهة نظره اللاهوتية، حيث أنه ينظر بوضوح إلى دعوة القرآن إلى الطاعة على أنها تمتد إلى الخليفة وأنه يجب النظر إلى الخليفة على أنه معين إلهياً، وبالتالي فإن الثورة ضد الخليفة، هي بمثابة تمرد على الله.

وتابع التقرير أن الحجاج كان ينتقد العراقيين بشكل مستمر على أنهم شيطانيون بسبب ثوراتهم المتكررة، ما يعني أن شرعية النظام الأموي لم تكن بالضرورة مقبولة عالمياً وأن هذه الخطابات تحاول التأكيد على تلك الشرعية.

وختم التقرير بالقول إن كتاب "الطاغية البليغ" يقدم رؤية فريدة ورائعة عن التاريخ القديم للعراق، ويؤكد على أن الخطابات العامة والشعر مرتبطة بفهم الماضي وفك تشابكه.

وبحسب التقرير، فإن هذا الكتاب يفتح الأبواب أمام جيل جديد من الباحثين الذين يحاولون التعامل مع التاريخ الإسلامي المبكر ويوفر نافذة على الطرق التي يمكن أن تساعدنا بها الخطابة في فهمها، ولكل من هو مهتم بدور الخطابة في التاريخ وكذلك المهتمين بتاريخ الشرق الأوسط.