شفق نيوز- ترجمة خاصة   

أصبح العراق، بعد سحب قوات التحالف دفاعته الجوية بالكامل، بحاجة الى توسيع نطاق تغطية مجاله الجوي وتعزيز دفاعاته الجوية اكثر من اي وقت اخر منذ العام 2003، ولهذا فانه وفق مجلة "فوربس" الأميركية يحاول الحصول على انظمة جوية من العديد من الموردين مثلما اعتاد ان يفعل ازاء القطاعات الاخرى في قواته المسلحة. 

واوضحت المجلة الأميركية، في تقرير لها ترجمته وكالة شفق نيوز، أن العراق يتدافع من اجل تعزيز دافعاته الجوية المحدودة، مستندا على تصريح المتحدث الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان مؤخرا عندما قال "لقد تعاقدنا مع الولايات المتحدة وتركيا وكوريا الجنوبية ... ان شاء الله، في الاشهر القليلة المقبلة سيصل اول نظام دفاع جوي"، وعندما قال في تشرين الاول/اكتوبر ان العراق يستعد لنشر دفاعات جوية متقدمة ورادارات مراقبة بعيدة المدى.

كما ذكرت المجلة بما اعلنه عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب محمود الشمري، عندما قال أن "الجهود المكثفة جارية" لتأمين المجال الجوي وانه تم منح الموافقة التركية لتزويد العراق بانظمة الدفاع الجوي، مشيرا الى ان العراق وقع "اتفاقا مماثلا" مع فرنسا خلال زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي في ايلول/سبتمبر، بينما ذكرت وكالة "فرانس برس" ان شركة "هارماتان ايه آي" ووزارة الدفاع العراقية وقعتا خطاب نوايا يتعلق بانظمة الدفاع الجوي المستقلة.

ولفت التقرير الى ان المسؤولين العراقيين أدلوا بهذه التصريحات فيما انسحبت القوات الامريكية المتبقية المتمركزة في اقليم كوردستان، مشيرا الى ان هذه القوات جلبت انظمة دفاعات جوية، بما في ذلك نظام "باتريوت"، الذي ساعد في الدفاع عن أربيل، إلا انه تم سحبها قبل رحيل التحالف، مما ترك العراق بدفاعات جوية محدودة للغاية فيما اقليم كوردستان عاجز بدرجة امام التهديدات الجوية.

وبحسب وزارة الدفاع العراقية، فانه يوجد توجه لتزويد اقليم كوردستان بانظمة دفاع جوي في غضون 3-6 سنوات.

وتناول التقرير ترسانة العراق الجوية في الوقت الراهن، قائلا انها تتضمن بطاريات الدفاع الجوي الروسية "بانتسير اس 1" متوسطة المدى، وانظمة "افانجر ايه ان/تي دبليو كيو" التي تطلق صواريخ "ستينغر اف اي ام-92" القصيرة المدى.

إلا ان التقرير ذكر بأن هذه الانظمة لم تمنع هجمات الطائرات المسيرة ولم تردع الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي العراقي خلال الحروب الاقليمية الاخيرة، مضيفا انه الان في ظل سحب سحب قوات التحالف الدفاعات الجوية بالكامل، فانه بالامكان القول ان العراق بحاجة الى توسيع نطاق تغطية مجاله الجوي وتعزيز دفاعاته الجوية اكثر من اي وقت اخر منذ العام 2003.

وبحسب التقرير، فان بغداد طلبت بالفعل من كوريا الجنوبية 8 بطاريات دفاع جوي متوسطة المدى من طراز "شيونغنوع-2" المعروفة باسم "كيه ام-سام" وفضلتها على الانظمة الفرنسية المماثلة المعروفة باسم "اس ايه ام بي/تي"، لان كوريا الجنوبية قدمت جدولا زمنيا افضل للتسليم.

وتابع التقرير ان هذه الانظمة، وعلى عكس الانظمة الحالية في العراق، فانها تمتلك القدرة على التصدي للصواريخ الباليستية.

واشار الى ان العراق كان يأمل في الحصول على هذه الانظمة في وقت سابق من هذا العام، لكنه كان في آب/اغسطس يناقش تمويل الصفقة.

واستند الموقع الأميركي على تقرير نشرته وكالة شفق نيوز، وجاء فيه أن بغداد تخاطر بخسارة العقد البالغ 2.7 مليار دولار اذا لم تتمكن من دفع الاقساط المتبقية.

كما تناول التقرير نظام "كوركوت" المضاد للطائرات الذي يسعى العراق للحصول عليه من تركيا، وهو نظام بامكانه التصدي للطائرات المسيرة القريبة بالذخيرة الذكية.

وتابع التقرير ان النظامين الكوري الجنوبي والتركي، بامكانهما تأمين دفاع متعدد الطبقات لاجزاء من المجال الجوي العراقي ضد العديد من التهديدات على ارتفاعات مختلفة.

وفي المقابل، قال التقرير انه لا يزال من غير الواضح، أن الانظمة الامريكية التي يتفاوض العراق من اجل الحصول عليها، لكنه ذكر بان بغداد سعت سابقا الى الاستحواذ على ثلاثة انظمة "هوك-21" المتوسطة المدى في العام 2010 الى جانب نظام "الافانجرز"، ولكنها لم تحصل في نهاية الامر الا على الانظمة القصيرة المدى منها.  

وتابع التقرير ان عملية الاستحواذ الحالية تذكر بتاريخ العراق الطويل في تنويع عمليات المشتريات العسكرية، موضحا ان العراق في الماضي، اشترى طائرات مقاتلة من الشرق والغرب خلال الحرب الباردة، واستخدم طائرات "ميراج" الفرنسية وال"ميغ" السوفيتية في الوقت نفسه، وهو حاليا يستخدم طائرات "اف-16"، ويبحث شراء طائرات "رافال" الفرنسية، وربما الطائرة "جي اف-17 ثاندر"الصينية الباكستانية.

وفي الوقت نفسه، قال التقرير ان ترسانة العراق المدرعة فيما بعد العام 2003، تعتبر اكثر تنوعا بكثير من تراسنتها المدرعة السابقة التي اعتمدت على الاتحاد السوفياتي بدرجة كبيرة، حيث حصل العراق لأول مرة على دبابات "ام 1 ايه 1 ابرامز" من الولايات المتحدة في أواخر العقد الاول من القرن ال21، ولكن العراق عاد قبل اكثر من عقد من الزمن، الى روسيا من اجل الحصول على 73 دبابة من طراز "تي -90"، مضيفا انه من المعتقد ان بغداد تفكر مؤخرا في شراء كميات كبيرة من دبابات "كي-2 ثاندر" الكورية الجنوبية.

وخلص التقرير ان العراق من خلال سعيه الحالي للبحث عن تطوير الدفاعات الجوية بشكل غير مسبوق من حيث التنويع، فانه لم يقم فيما بعد العام 2003 باستثمارات كبيرة في الدفاع الجوي، ويسعى الان الى اللحاق بالركب بسرعة، مضيفا انه يشتري من المزيد من البلدان في وقت واحد اكثر من أي وقت مضى.

وذكر باستحواذ العراق سابقا على انظمة دفاع جوي سوفياتية من بينها "اوسا" و"ستريلا-10" و"ستريلا-1" وصواريخ "ايغلا-1" و"ستريلا-2" و"ستريلا-3" التي تطلق من الكتف، بالاضافة الى أنظمة "رولاند-2" القصيرة المدى من فرنسا، التي بنت للعراق نظام القيادة والتحكم الآلي "كاري" الذي أدمج جميع هذه الصواريخ أرض-جو، لكن قوات الحالف التي تقودها الولايات المتحدة درمت هذا النظام الفرنسي "كاري" والعديد من هذه البطاريات في حرب الخليج في العام 1991.

وبعدما تناول التقرير معلومات افادت في العام 2001، بمحاولة العراق الحصول على انظمة الدفاع الجوي الاستراتيجية "اس-200" و"اس-300" من خلال تدريبات قدمتها بيلاروسيا، لكنه اشار الى ان العراق لم يحصل العراق أبدا على هذه الانظمة في فترة ما قبل العام 2003 أو منذ ذلك الحين.

وتابع قائلا ان العراق بحث في أواخر العام 2010 وأوائل العام 2020، امكانية شراء "اس-300"  مباشرة من موسكو في ظل ظروف مختلفة ولكنه لم يفعل ذلك أبدا ويبدو من غير المحتمل حتى الآن.

وختم التقرير قائلا انه في "حال حصل العراق في نهاية الامر على جميع الأنظمة التي يقيمها يقيمها حاليا وطلبها، فسيكون لديه في السنوات القادمة ترسانة الدفاع الجوي الأكثر تنوعا على الاطلاق".