شفق نيوز- ترجمة خاصة
تركت الحرب الاقليمية الجارية قطاع السياحة الدينية في العراق تحت تأثير الكارثة، مع انهيار أعداد الزوار الى المواقع المقدسة في النجف وكربلاء، ما خلف آثارا مدمرة على اقتصاد هذا القطاع والعاملين فيه، بحسب تقرير نشره موقع "المونيتور" الأميركي.
وتناول تقرير الموقع الأميركي مدينة النجف حيث المقام المهيب للامام علي، إذ يسود الهدوء ولا يسمع تردد أصداء همسات الزوار المتعددة اللغات، مثلما كان يحدث قبل الحرب في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، فإن غياب السياح لا يتيح الكثير امام أصحاب المتاجر والفنادق القريبة سوى القليل مما يمكن القيام به، حيث تستمر أيامهم وهم يأملون في عودة الحشود وتنشيط أعمالهم.
ونقل التقرير عن تاجر المجوهرات عبدالرحيم هرموش (71 عاما) قوله ان الايرانيين "ابقونا مشغولين بالعادة، سواء كان صائغ المجوهرات او تاجر الاقمشة او سائق سيارة الاجرة... لكن لا يوجد شيء الآن"، مضيفا أنه "كان من الصعب الدخول الى السوق بسبب الاجانب"، لافتا إلى أن الباعة المتجولين ايضا كانوا يستقطبون حشودا ضخمة من الزوار.
واشار التقرير الى أن ملايين الزوار من المسلمين كانوا يتدفقون من كل انحاء العالم الى النجف وكربلاء سنويا، الا ان الحرب الاقليمية التي أشعلتها الضربات الامريكية- الاسرائيلية على ايران، اوقفت التدفق المعتاد للحجاج من إيران ولبنان ودول الخليج والهند وأفغانستان ودول أخرى.
وتابع التقرير، ان العراق انزلق الى الصراع منذ البداية حيث شنت ضربات على المصالح الاميركية والجماعات المسلحة المدعومة من طهران في البلد.
ونقل التقرير عن "هرموش"، الذي يعمل منذ 38 عاما في السوق القديم بالقرب من الضريح المذهب في النجف، قوله إن الناس في المدن المقدسة "يعيشون على السياحة الدينية".
كما حذر من الخراب الاقتصادي في حال تواصلت الأزمة القائمة، موضحا أن أصحاب المتاجر ليسوا قادرين على دفع الإيجار والضرائب، بينما غادر سائقو سيارات الاجرة بلا ركاب والعمال الذين يعانون من أجل العثور على عمل.
وتناول التقرير تجربة ابو علي (52 عاما)، وهو مالك أحد الفنادق حيث اضطر الى تسريح 5 موظفين، وابقى على واحد فقط للعناية بالفندق المؤلف من 70 غرفة فارغة، ونقل التقرير عنه قوله "كيف يمكنني دفع الرواتب اذا لم يكن هناك عمل؟".
كما نقل التقرير عن رئيس جمعية الفنادق في النجف صائب "ابو غنيم"، قوله إن 80 % من فنادق المدينة البالغ عددها 250 فندقا قد أغلقت، مع تسريح اكثر من الفي موظف او طلب منهم الذهاب في إجازة غير مدفوعة الأجر.
وبحسب "ابوغنيم"، فإن معظم السياحة الدينية في النجف تعتمد على الإيرانيين، يليهم الزوار اللبنانيون المحاصرون ايضا بسبب الحرب، والجنسيات الاخرى.
واشار التقرير الى ان قطاع السياحة الدينية الذي سبق له أن نجح في تخطي تحدي وباء كورونا الذي أغلق المساجد والأضرحة، يمثل شكلا نادرا من السياحة في بلد يترنح تحت وطأة عقود من الصراعات، في حين تشكل السياحة الدينية مصدرا مهما للإيرادات غير النفطية لاقتصاد العراق.
وفي السياق نفسه، تناول التقرير ما جرى مع مصطفى الحبوبي (28 عاما) الذي كان قبل الحرب، بالكاد يكون قادرا على ادارة الحشود التي تصطف في طوابير لتبادل العملات الاجنبية مقابل الدينار، لكنه الآن يمضي ساعات طويلة وهو يتسلى بهاتفه أو الدردشة مع الجيران.
وقال الحبوبي، وفق التقرير، إنه "بالكاد نتلقى عميلا او عميلين.. لا يوجد حجاج الان، لا ايرانيين ولا غيرهم".
واشار التقرير الى انه حتى بعد سريان وقف إطلاق النار الهش، في 8 نيسان/أبريل وإعادة فتح المجال الجوي العراقي، فان الامور لم تتغير كثيرا، لافتا الى ان بعض الزوار يأتون خلال الأسبوع، بينما في عطلات نهاية الأسبوع تصبح المنطقة أكثر حيوية بدرجة ما مع مع مجيء العراقيين الى المواقع المقدسة.
اما في كربلاء، فقد قال التقرير إن الوضع لا يختلف كثيرا عن النجف، حيث ان زوار المقامات، هم من العراقيين حصرا تقريبا.
ونقل التقرير عن رئيسة لجنة السياحة في كربلاء اسراء النصراوي قولها ان "الوضع خطير ... كارثة"، محذرة من أن الحرب دمرت اقتصاد المدينة، مما أدى الى خفض أعداد السياح بنحو 95 % وأجبر مئات الفنادق على الإغلاق.
كما نقل التقرير عن اكرم راضي، الذي عمل في هذا القطاع لمدة 16 عاماً، أن شركته كانت تساعد نحو ألف زائر شهريا إلا أنها تعمل الآن بنسبة 10 % فقط من قدرتها، موضحا "قد اضطر الى الاغلاق والبحث عن وظيفة أخرى".