شفق نيوز- ترجمة خاصة
يشكل انضمام العراق وإيران والكويت، إلى "تحالف مكة" المعلن مؤخرا بين السعودية وتركيا وباكستان، وسيلة لتجنب دفع الدول الإقليمية إلى الانتقام المتبادل بسبب الهجمات من الخارج، وهو ترتيب من شأنه أن يحمي بشكل أفضل نحو 55% من احتياطيات النفط العالمية والبنية التحتية في المنطقة، أكثر من فكرة الردع العسكري وحده، وذلك بحسب موقع "اوراسيا ريفيو" الأميركي.
وذكر الموقع الأميركي في تقرير له ترجمته وكالة شفق نيوز، أن الخليج ليس بإمكانه تحقيق الاستقرار الدائم من خلال الردع العسكري وحده، موضحا أن إطاراً أوسع حول عدم الاعتداء المتبادل وإعادة الإعمار المتبادل، مثل "تحالف مكة"، من شأنه أن يمنع الدول الإقليمية من الانجرار إلى حرب مدمرة تشعلها التدخلات العسكرية والطموحات الإقليمية والمصالح الاستراتيجية الآتية من خارج الخليج.
وبحسب التقرير، فإن الخليج بلغ منعطفا حرجا بعدما صار استمرار المواجهة العسكرية يشكل تهديدا بتحولها إلى حرب إقليمية أوسع، حيث أن الخطر لم يعد يقتصر على الهجمات الآتية من خارج المنطقة، لأن هذه الهجمات يمكن أن تتسبب بعمليات انتقامية بين البلدان المتجاورة، مما يعرض منشآتها النفطية وموانئها والبنية التحتية الاساسية الأخرى للتدمير المتبادل.
وأضاف التقرير أن التحدي المباشر لم يعد يتعلق بتعزيز القدرات الدفاعية لهذه الدول، وإنما "بمنع المواجهات الخارجية من ان تتحول إلى صراعات بين دول الخليج نفسها".
ولهذا، اعتبر التقرير أن اتفاقية مكة الدفاع المشتركة، التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في آب/أغسطس 2026، تمثل التزاما مهما بالأمن الجماعي، مشيراً إلى أنه بالإمكان تعزيز فعالية هذا الاتفاق من خلال توسيع نطاق المشاورات الأمنية الإقليمية لتشمل العراق وإيران والكويت، مع التركيز على منع المواجهة بدلا من الرد عليها بعد اندلاع الأعمال العدائية.
ولفت التقرير إلى أهمية توسيع نطاق التعاون مع إيران والعراق والكويت من خلال الأمن البحري وآليات الإنذار المبكر وحماية البنية التحتية للطاقة.
وتابع قائلاً إنه في حال تعرضت إيران لهجوم من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، فلا ينبغي أن يجعل ذلك السعودية أو الكويت أو العراق أو دول الخليج الأخرى تلقائيا أهدافا للانتقام الإيراني. وفي الوقت نفسه، أضاف قائلاً إنه لا ينبغي أن تصبح الهجمات ضد دولة خليجية عربية مبررا للانتقام العشوائي ضد إيران.
وذكّر التقرير بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تغيير الشرق الأوسط والتي بحسب التقرير، تثير تساؤلات خطيرة حول عواقب هذه الطموحات على سيادة وأمن الدول المجاورة، مضيفا أنه يتحتم على دول الخليج أن تحذر من السماح للأهداف العسكرية الخارجية بجرها إلى مواجهات مع بعضها البعض، خصوصا عندما تتحمل أراضيها وبنيتها التحتية الأساسية عواقب ذلك.
وفي الوقت ذاته، اعتبر التقرير أنه يتحتم على الولايات المتحدة أيضا أن تتصدى للتداعيات الاقتصادية الناتجة عن اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود، مذكّرا بأن عدم الاستقرار الطويل في الخليج لن يؤثر على الدول المصدرة للنفط فقط، وإنما أيضا على المستهلكين الأميركيين والصناعات والتجارة الدولية.
ورأى التقرير أنه مهما كانت الاختلافات التي قد تكون موجودة فيما قادة الدول في الخليج؛ فإنهم يتقاسمون مسؤولية منع المواجهات العسكرية الخارجية من التحول إلى صراعات بين بلدانهم.
واقترح التقرير أن يتضمن الإطار المقترح بالتزام معلن علنا من قبل الدول المشاركة بالامتناع عن مهاجمة البنية التحتية المدنية والاقتصادية الاساسية لبعضها البعض، ومنع اراضيها من الاستخدام في هجمات غير قانونية ضد زملائها المشاركين في الإطار التعاوني هذا، وهو ما يمكن أن يثني القوى الخارجية عن توقع هجوم على دولة خليجية واحدة لاثارة الانتقام من جيرانها.
وتابع قائلا إن هذه التفاهمات يجب أن تتضمن اقتراح ضبط النفس المتبادل من وتحديد التزامات متبادلة لحماية واستعادة البنية التحتية الاساسية التي تضررت خلال المواجهات العسكرية، مضيفا أنه إذا تعرضت المنشات النفطية الإيرانية أو شبكات الكهرباء أو غيرها من المنشآت الحيوية لهجوم من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، فإنه يتحتم أن تكون دول الخليج المجاورة مستعدة لتقديم المساعدة التقنية والمعدات المتخصصة وقدرة الإصلاح في حالات الطوارئ بدلا من الانخراط في التدمير الانتقامي، كما أن إيران ستتحمل التزامات موازية تجاه السعودية والعراق والكويت والبلدان المشاركة الأخرى، بغض النظر عن هوية القوة المهاجمة.
وبحسب التقرير فإن مثل هذا التعاون لا يعني القبول بالهجوم الأصلي ولا يستدعي من أي بلد مشارك أن يتخلى عن ترتيباته الدفاعية الحالية أو حقه القانوني في الدفاع عن النفس، إلا أنه سيعزز مبدأ التضامن الإقليمي بحيث أن الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية الأساسية لدولة ما، سيؤدي إلى تقديم المساعدة من جيرانه، وليس إلى مزيد من الدمار فيما بينهم.
واعتبر التقرير أن الدوافع الاقتصادية الطابع، تعزز هذه الرؤية، مذكرا بموقف لمنظمة "أوبك" مؤخرا بضرورة حماية الطرق البحرية والتحذير من التداعيات الطويلة للهجمات على البنية التحتية للطاقة، مضيفا أن الأمن النفطي لا يمكن أن يتحقق من خلال الطاقة الإنتاجية وحدها، وإنما يعتمد أيضا على الملاحة الآمنة وحماية البنية التحتية والتعاون بين الدول المجاورة.
ولهذا، يقول التقرير إن "إيران والعراق والكويت والسعودية، التي عملت معا كأعضاء مؤسسين في أوبك منذ العام 1960، تمتلك مصالح مشتركة كبيرة في الحفاظ على هذه الظروف، على الرغم من خلافاتها السياسية".
وذكّر التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب إيران والعراق، تمثل نحو 55 % من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، في حين تمتلك هذه المنطقة اهمية دينية وحضارية استثنائية، تشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالإضافة إلى مراكز مهمة أخرى للتاريخ الإسلامي والتعلم.
وأضاف أن تقريرا لوكالة "رويترز" خلص إلى الحرب الإيرانية اظهرت أن الصراع ربما يكون قد عزز موقف نتنياهو السياسي مع تعريض دول الخليج لتكاليف اقتصادية وأمنية كبيرة، ولهذا فان دول المنطقة لديها أسباب مقنعة لمنع المواجهات الخارجية من التحول الى صراعات مدمرة فيما بينها.
وخلص التقرير إلى القول إن اقتراح ضم إيران والعراق والكويت إلى اتفاقية مكة لا يقتصر فقط على تقاربهم الجغرافي أو تعرضهم سوية للصراع الإقليمي، مشيراً الى أن هذه الدول الـ3 إلى جانب السعودية وفنزويلا، كانت الدول المؤسسة لمنظمة أوبك في مؤتمر بغداد في أيلول /سبتمبر 1960، وأنه برغم اختلاف ظروفهم الوطنية، فقد أقروا بالحاجة إلى التعاون في حماية مواردهم النفطية ومصالحهم الاقتصادية، مضيفا أنه بعد أكثر من 6 عقود، تقدم هذه التجربة التاريخية سابقة لتوسيع نطاق تعاونها خارج السياسة النفطية، إلى حماية أراضيها والبنية التحتية الأساسية والأمن الإقليمي.
وختم التقرير قائلاً إنه بمقدور أعضاء ميثاق مكة الحاليين، أن يوجهوا دعوة إلى إيران والعراق والكويت من أجل تشكيل إطار تكاملي للتشاور الإقليمي وحماية البنية التحتية من دون دون توسيع نطاق الالتزامات العسكرية للميثاق بما يشملهم، مضيفا أن هذه الآلية يمكن أن تستهل بالتزامات عدم الاعتداء، وقنوات الاتصال في حالات الطوارئ، والتحقيقات المستقلة في الحوادث، وقدرات إصلاح البنية التحتية المنسقة بينهم.
وأضاف أنه "من خلال الاعتماد على تراث أوبك المشترك للسعودية وإيران والعراق والكويت، فإن بإمكان ميثاق مكة أن يوسع التعاون الإقليمي إلى إطار أوسع من عدم الاعتداء المتبادل وإعادة الإعمار المتبادل، مما يساهم ليس فقط في الدفاع الجماعي ولكن أيضا في منع حرب أوسع وتعزيز السلام الدائم في المنطقة".
وتابع قائلاً إنه "مستقبل الخليج يجب أن يتم تحديده من خلال المصالح المشتركة لبلدانه وشعوبه، وليس من خلال المواجهات الآتية من خارج شواطئه".