شفق نيوز- لندن
سلطت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير لها، الضوء على جملة من الأسباب التي قالت إنها تنذر بفشل صفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إيران، وتكللت بتوقيع مذكرة تفاهم في قصر "فرساي" بفرنسا.
وذكرت الصحيفة أن تفاصيل مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، هي ما كانت تنتظره دول عديدة، وسط آمال بانتهاء الحرب، قريبًا، وأن تنتهي معها حالة عدم الاستقرار في المنطقة وفي جزء كبير من الاقتصاد العالمي، وتساءلت: "لكن هل سيحدث ذلك فعلاً؟".
وجاءت ردود الفعل الأولية متشككة، ولها ما يبررها، وفق التقرير، خاصة مع إلغاء محادثات كانت مرتقبة، بين أميركا وإيران، في سويسرا، فجأة، في اللحظات الأخيرة، الجمعة، ما قلل أي احتمالات لهدنة دائمة، وسط تصعيد خطير في لبنان يهدد الاتفاق الهش لإنهاء الحرب.
واستعرضت الصحيفة بعض الأسباب التي ترى من وجهة نظرها أنها قد تقوض الصفقة الأميركية الإيرانية:
أولاً، تقول الصحيفة إن مذكرة التفاهم تبدو "مؤقتة" ولا ترقى لمستوى اتفاق سلام، وأن فترة الـ 60 يوماً الممنوحة لإجراء المزيد من المحادثات قابلة للتمديد إلى ما لا نهاية، كما أن المذكرة أبرمت بين رئيسين - دونالد ترمب ومسعود بيزشكيان - لا تُقارن سلطتهما.
ثانيًا، ترى الصيحفة أن من الصعب تصديق أن اتفاقًا قائمًا على مذكرة التفاهم هذه يمكن أن يكون الكلمة الأخيرة، نظرًا للفجوة الشاسعة بين ما سعت أميركا وإسرائيل إلى تحقيقه في هذه الحرب وطموحاتهما المعلنة.
ثالثًا، تبقى إسرائيل المتغير غير المعلن، حيث تنص المذكرة على إعلان أميركا وإيران "إنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، دون ذكر إسرائيل التي لا يتضح مدى التزامها بالاتفاق، أو مشاركتها في محادثات أخرى، أو قدرة أميركا على منعها من شنّ ضربات جديدة على "حزب الله"، بما في ذلك في بيروت.
رابعًا، مدى التزام إيران بالاتفاق، حيث تقول الصحيفة إنه نظرياً تبدو مكاسب طهران أكبر من خسائرها بفارق كبير، فقد حصلت على اعتراف أميركا بعد ما يقارب نصف قرن - فمذكرة التفاهم موقعة بين واشنطن وطهران.
وتساءلت هل إيران مستعدة حقًا لرسم خط فاصل واضح بين النشاط النووي المدني والعسكري؟ وما مدى إغراء إغلاق مضيق هرمز مجددًا إذا تعثرت مفاوضات ما بعد مذكرة التفاهم بعد أن ثبتت فعالية هذه الآلية؟
خامساً، تلفت الصحيفة إلى أن الأهم من ذلك هو كيف سيُستقبل هذا الاتفاق في واشنطن؟ فلطالما عوملت إيران كعدو لدود لأميركا لعقود. وسبق لمايك بنس نائب ترمب في ولايته الأولى، أن أدان أي اتفاق من هذا القبيل ووصفه بأنه "استرضاء".
وتختم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى روايتين محتملتين ستشهدان تنافساً، في الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
الرواية الأولى ستتضمن اتهام المؤسسة المؤيدة لإسرائيل والمعادية لإيران ترمب بالاستسلام بدلاً من "إتمام المهمة"، أما الرواية الثانية ستتضمن ترحيب بعض فئات الشعب بنهاية الحرب، لكنها ستتساءل عن سبب إقدام مرشح السلام المزعوم على شنها من الأساس.