شفق نيوز- غزة
حذرت السلطات المحلية في قطاع غزة، يوم السبت، من اقتراب منظومة المياه والصرف الصحي من "نقطة اللاعودة"، في ظل استمرار منع إسرائيل السماح بإدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيلها وصيانتها، ما ينذر "بانهيارها تماماً" مع اقتراب فصل الشتاء.
وقالت مصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة، في "نداء استغاثة عاجل" وجهته إلى المؤسسات الدولية والإقليمية والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إن "منظومة المياه والصرف الصحي قاربت على الانهيار التام".
وحذرت من أن توقف الأنظمة الحيوية سيعني العجز عن تقديم الخدمات المنقذة للحياة لأكثر من مليوني شخص في القطاع.
وأوضحت أن استمرار منع إدخال مولدات الكهرباء ومستلزماتها، بما يشمل الزيوت وقطع الغيار، إلى جانب المواد والمعدات الأساسية، يجعلها غير قادرة على ضخ المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وتشغيل الآبار ومحطات المعالجة أو صيانة ما تبقى من البنية التحتية.
كما حذرت المصلحة من أن اقتراب فصل الشتاء سيزيد خطورة الوضع، في ظل عدم القدرة على صيانة وتشغيل شبكات تصريف مياه الأمطار ومحطات ضخ الصرف الصحي والبنية التحتية المرتبطة بها، بالتزامن مع تراكم النفايات وتدمير مرافق حيوية.
وأضافت أن ذلك "سيؤدي حتماً إلى فيضانات هائلة وغرق مخيمات النازحين والتجمعات السكنية".
وأشارت إلى أن مخيمات تؤوي مئات الآلاف من النازحين، الذين يعيشون في خيام ومآوٍ مؤقتة، مهددة بالغرق في خليط من مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي والأنقاض.
وأضافت أن هذا الوضع من شأنه أن يهيئ بيئة مواتية لانتشار الأمراض، ويؤدي إلى حالات غرق وموجات جديدة من النزوح، مطالبة بالتدخل "الفوري والعاجل" والسماح بإدخال المواد والمعدات وقطع الغيار والمولدات ومستلزماتها قبل فوات الأوان.
وختمت المصلحة مناشدتها بالتحذير من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى "كارثة إنسانية وصحية وبيئية لا يمكن احتواؤها"، قائلة إن "كل يوم تأخير يعني المزيد من المعاناة والموت والدمار وشتاء من الرعب لا يمكن تصوره".
والجمعة الماضي، أعادت أمطار الخريف الأولى على قطاع غزة، مخاوف النازحين والمؤسسات الخدمية من تكرار سيناريو غرق الخيام، بعدما كُشفت هشاشتها في ظل دمار واسع طال المنازل والمنشآت والبنية التحتية خلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتتجدد هذه المخاوف خاصة وأن غالبية الخيام تستخدم بغزة منذ بدء الحرب قبل نحو 3 أعوام، رغم أن عمرها الافتراضي لا يتجاوز 6 أشهر، وفق معطيات سابقة لوزارة التنمية الاجتماعية بغزة.
وفي 20 كانون الثاني/ يناير 2026، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" إن العواصف الشتوية المتكررة والفيضانات الناجمة عن مياه الأمطار أدت إلى تدمير وإتلاف آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، ما أجبر العائلات والأطفال على تحمل ظروف معيشية باردة ورطبة وغير آمنة.
ولا تقتصر تداعيات الأمطار على تسرب المياه إلى الخيام، إذ تفتقر مناطق النزوح إلى البنية التحتية وخدمات الصرف الصحي وشبكات تصريف مياه الأمطار.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 على إدخال مستلزمات الإيواء وفتح المعابر وإدخال الآليات والمعدات اللازمة لمرحلة التعافي، وهي بنود تقول جهات فلسطينية إن إسرائيل تنصلت من تنفيذها.
ومنذ بدء الحرب في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأُصيب ما يزيد على 174 ألفاً، وتدمر أكثر من 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.