شفق نيوز- دمشق
يصادف اليوم الرابع عشر من تموز/ يوليو، الذكرى السنوية الأولى للأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء السورية ذات الغالبية الدرزية، عقب شن قوات الحكومة السورية ومقاتلين من العشائر هجوماً على المدينة إثر توتر أمني مع مجموعات مسلحة درزية تسبب بسقوط مئات القتلى والجرحى غالبيتهم من المدنيين وفق تقرير أممي.
واندلعت في السويداء أحداثاً دامية في تموز/ يوليو 2025، في البداية بسبب التوترات بين الطوائف، قبل أن تتطور إلى ثلاث موجات من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، بينما استهدفت الثالثة المدنيين البدو.
وتقول نظيرة غانم، وهي سيدة درزية من السويداء والتي فقدت نجلها أشرف الطويل في الهجوم، لوكالة شفق نيوز إن "ابني كان من المعارضين ومن أول المشاركين في احتفالات التحرير بدمشق ليلة سقوط نظام الأسد، ومن المؤسف إنه قُتل لاحقاً على يد من احتفل معهم بالتحرير وساندهم".
وتضيف أن "السويداء تعرضت لهجوم بربري استهدف الدروز كافة، الشيوخ والنساء والأطفال وفقدنا خيرة شبابنا المتعلمين من أطباء ومهندسين وصيادلة بعد تعرضهم لعمليات قتل على الهوية من قبل عناصر القوات الحكومية الجديدة ومسلحي العشائر".
واتهمت السيدة الستينية، قوات الحكومة السورية ومقاتلي العشائر بارتكاب جرائم قتل بحق المدنيين والتطهير العرقي واغتصاب النساء وحرق وتدمير وسرقة الممتلكات الخاصة إلى جانب خطف واعتقال العشرات.
وتناشد غانم المجتمع الدولي و"الأحرار" في سوريا، بـ"العمل والضغط باتجاه محاسبة كل المسؤولين والمشاركين في مجزرة السويداء وتقديمهم للعدالة إنصافاً لأرواح مئات الأبرياء".
من جانبها، تؤكد رانيا أبو حسون، لوكالة شفق نيوز ان أبنها الوحيد دانيال الحرفوش، وهو شاب يقيم في دولة الإمارات وكان في زيارة لعائلته بالسويداء قبل اندلاع الأحداث الدامية، تم اعتقاله في 19 تموز/ يوليو 2025 مع أثنين من أبناء عمومته.
وتشير إلى قيام مجموعة مجهولة بالتواصل معهم وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراح ابنها، مبينة أنهم أرسلوا المبلغ المطلوب للخاطفين لكنهم أبلغوا العائلة بأنهم قاموا بتسليم ابنهم لقوات الأمن العام السوري.
ولم تتمكن عائلته من التواصل معه منذ اختطافه قبل عام، لكنها عرفت من بعض السجناء الذين أطلق سراحهم لاحقاً، بأن ابنهم وأولاد عمومته معتقلين في سجن "عذرا" سيء الصيت بريف دمشق، وفق ما قالته أبو حسون.
وفي آذار/ مارس الماضي، أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا تقريراً جديداً حول" أعمال العنف الوحشية" التي اجتاحت مدينة السويداء في شهر تموز/ يوليو 2025، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص وأجبرت ما يقارب 200 ألف شخص على النزوح من بيوتهم.
وبحسب التقرير، قُتل من المجتمع الدرزي 1190 رجلاً و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة، فيما قُتل من المجتمع البدوي 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات، وكان معظمهم من المدنيين أو الأفراد الذين لم يشاركوا وقتها في الأعمال العدائية.
وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو في بيان إن "حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية. وهناك حاجة ماسة إلى بذل جهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية".
ووثقت اللجنة "عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وحرق للمنازل على نطاق واسع، ضمن انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان" اعتبرت أنها قد ترقى إلى "جرائم حرب"، وفي حال ثبوت العناصر اللازمة من خلال مزيد من التحقيقات قد ترقى أيضاً إلى "جرائم ضد الإنسانية".
وأعلنت وزارة العدل السورية عن مخرجات عمل "لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء"، والتي شُكّلت في آب/ أغسطس 2025 للتحقيق في أعمال العنف والاشتباكات التي شهدتها المحافظة.
وسلّمت اللجنة تقريرها النهائي لوزارة العدل في آذار/ مارس 2026، كما أوقفت اللجنة 23 عنصراً من قوى الأمن والجيش السوري لثبوت تورطهم في الانتهاكات.
وأحيل المتهمون إلى القضاء العسكري، وعُقدت الجلسة الثانية من المحاكمات العلنية في دمشق، يوم أمس الاثنين، وأكدت اللجنة أن ملاحقة المتورطين تشمل جميع الأطراف من عسكريين ومدنيين وعشائر دون استثناء أو محاباة.