شفق نيوز- دمشق
أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني، محمد رياض الصيرفي، أن سوريا تقف أمام فرصة استثنائية لاستعادة دورها التاريخي كعقدة لوجستية تربط الخليج وبلاد الشام بالعراق وتركيا وأوروبا، مشدداً على أن نجاح هذا الدور يتطلب التعامل مع قطاع النقل باعتباره صناعة تصديرية بحد ذاته، وليس مجرد حركة شاحنات تعبر الحدود.
وأوضح الصيرفي، لوكالة شفق نيوز أن الأردن يمثل أهم بوابة لسوريا نحو الخليج، ما يجعل تطوير العلاقات في مجال النقل بين البلدين مسألة استراتيجية مشيرا إلى أن أبرز المشكلات تتمثل في الرسوم والإجراءات وآلية دخول الشاحنات، إلى جانب موضوع المناقلة، والحاجة إلى تأمين انسيابية أكبر في حركة النقل بين معبري نصيب وجابر.
ويرى الصيرفي أن الحل الأفضل يتمثل في اعتماد النقل المباشر من بلد المنشأ إلى بلد المقصد من دون تفريغ وإعادة تحميل، لافتاً إلى أن المناقلة تضيف تكاليف ومخاطر تتعلق بتلف البضائع وتأخير وصولها، من دون أن تحقق قيمة اقتصادية حقيقية.
وأشار إلى أن هذا المبدأ كان أيضاً محوراً في المباحثات الرسمية بين الجانبين السوري والأردني.
لبنان
وفيما يتعلق بلبنان، أوضح الصيرفي أن السوق اللبنانية قريبة جداً من سوريا، وأن المسافة الجغرافية القصيرة بين البلدين تفرض العمل على معالجة موضوع الرسوم وتسهيل حركة الشاحنات، إلى جانب التوصل إلى تنظيم أكثر وضوحاً للنقل الثنائي والترانزيت.
وأشار إلى أن الجانبين بحثا بالفعل موضوع تخفيض أو إعفاء بعض رسوم دخول وخروج الشاحنات، إضافة إلى تخفيض بعض الأجور الجمركية وتفعيل اتفاقيات النقل الموقعة بين البلدين.
وشدد على ضرورة تبسيط الإجراءات، قائلاً إن رحلة بين دمشق وبيروت أو طرابلس يجب ألا تكون أكثر تعقيداً من رحلة تمتد لمسافات أطول بكثير.
العراق
وأكد الصيرفي أن العراق يمثل فرصة كبيرة للصادرات السورية ولحركة الترانزيت، ولا سيما بعد إعادة تشغيل محور اليعربية – ربيعة في نيسان 2026.
ولفت إلى أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة تتطلب استكمال تأهيل الطرق، وتثبيت آليات العمل الجمركية والترانزيت، وفتح أكثر من محور تجاري فعال، بما يمنع الاعتماد على منفذ واحد.
كما أشار إلى أن بعض الطرق المستخدمة حالياً تحتاج إلى تأهيل يتناسب مع حركة الشاحنات الثقيلة والصهاريج، وقد ظهرت هذه المشكلة بصورة واضحة مع حركة صهاريج النفط العراقية عبر الأراضي السورية.
تركيا
وفيما يتعلق بتركيا، أوضح الصيرفي أن تركيا تعد اليوم من أكبر وأهم الشركاء في حركة النقل البري مع سوريا، كما تمثل بوابة سوريا إلى الأسواق الأوروبية.
وقال إن الحركة على الحدود الشمالية كبيرة جداً، مشيراً إلى وجود مساعٍ لتحويل سوريا من مجرد سوق إلى ممر ترانزيت بين تركيا والأردن ودول الخليج.
ويرى أن التحدي الأساسي يتمثل في توحيد أنظمة النقل، والاعتراف المتبادل بالإجراءات، وتخفيف فترات التوقف على الحدود، وتحسين الطريق الدولي الذي يربط المعابر التركية بمعبر نصيب.
وأشار إلى أن سوريا وتركيا والأردن بدأت بالفعل العمل على خطط مشتركة لتسهيل حركة الشاحنات، والانتقال تدريجياً إلى نظام النقل المباشر من دون تفريغ وإعادة تحميل.
النقل المباشر
في هذا الصدد، قال الصيرفي، إن كل ساعة يتم اختصارها على المعابر، وكل رسم غير ضروري يتم إلغاؤه، وكل دولة يتم التوصل معها إلى اتفاق للنقل المباشر، سينعكس على قدرة المنتج السوري على المنافسة، وعلى أسعار السلع داخل سوريا.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الإجراءات مع دول الجوار، وتسهيل تأشيرات السائقين، واعتماد النقل المباشر، وتطوير البنية التحتية للمعابر، وإعطاء أولوية للبرادات والبضائع سريعة التلف.
وختم الصيرفي بالتأكيد على أن تحقيق هذه الخطوات من شأنه أن يمكّن سوريا من استعادة جزء كبير من حركة الترانزيت الإقليمية التي فقدتها خلال السنوات الماضية، والتحول من جديد إلى حلقة وصل رئيسية بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.