شفق نيوز- دمشق
أقامت منظمة "هاوار هيلب"، يوم الخميس، معرضاً فوتوغرافياً في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، حمل عنوان "أرشيف المجتمع الإيزيدي"، وضم 50 صورة توثق جوانب مختلفة من حياة الإيزيديين، وذلك للحفاظ على الذاكرة الجماعية للمجتمع الإيزيدي وتوثيق جوانب من حياته الثقافية والاجتماعية.
وأقيم المعرض الذي حضرته وكالة شفق نيوز، في مقهى "عَ البال"، بحضور العشرات من النشطاء والصحفيين والمهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب عدد من أبناء المجتمع الإيزيدي.
ويأتي المعرض ضمن مشروع "أرشيف المجتمع الإيزيدي" الذي تنفذه منظمة HÁWAR.help e.V. بدعم من وزارة الخارجية الألمانية الاتحادية، ويهدف إلى جمع الروايات الشخصية والشهادات والمواد المجتمعية المتعلقة بالإيزيديين، والعمل على إنشاء أرشيف رقمي يحفظ الذاكرة الجماعية للمجتمع الإيزيدي في سوريا.
وضمت الصور المعروضة مشاهد من الحياة اليومية والطقوس الدينية والمناسبات الاجتماعية والذكريات المشتركة، إلى جانب صور لعائلات نجت من المجازر ونازحين من سنجار (شنكال بالكوردية)، في محاولة لتقديم صورة تتجاوز سردية المآسي، وتبرز في الوقت ذاته صمود المجتمع الإيزيدي وتنوعه الثقافي والاجتماعي.
وشارك في تنفيذ المشروع عدد من الشباب والشابات الإيزيديين، الذين تلقوا تدريبات وورش عمل متخصصة في التصوير الفوتوغرافي وتحرير الصور، بهدف إشراكهم بصورة مباشرة في عمليات التوثيق وتمكينهم من نقل جوانب من مجتمعهم من خلال عدساتهم.
وقالت مديرة المشاريع في منظمة "هاوار هيلب"، نسرين محمد، لوكالة شفق نيوز، إن المعرض يهدف إلى حماية ثقافة وتاريخ المجتمع الإيزيدي، مؤكدة أن الحفاظ على ذاكرة المجتمعات وثقافاتها "حق لكل المجتمعات" وحمايتها من الاندثار.
وأضافت أن المشروع يسعى للتأكيد على أن تاريخ المجتمع الإيزيدي لا يختزل في المجازر والانتهاكات التي تعرض لها، بل يمتلك أيضاً تاريخاً غنياً من الثقافة والفن والحياة الاجتماعية والدينية، مشيرة إلى أهمية تعريف بقية المكونات السورية بطبيعة المجتمع الإيزيدي وعاداته وتقاليده ونمط حياته في المناطق التي يعيش فيها.
من جانبها، اعتبرت الناشطة النسائية، شيرين يونس، خلال حديثها لوكالة شفق نيوز، أن المعرض يمثل "لفتة هامة وجميلة"، لكونه يسلط الضوء على مكون أصيل من مكونات المجتمع السوري، ويساهم في تقديم صورة أوسع عن المجتمع الإيزيدي بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالمآسي التي تعرض لها.
وشددت يونس على ضرورة إشراك مختلف المكونات السورية في عملية بناء سوريا الجديدة، ومنح الإيزيديين دوراً في مستقبل البلاد، منتقدة في الوقت ذاته عدم وجود ممثل إيزيدي في مجلس الشعب السوري الذي تشكل مؤخراً.
وتعمل منظمة HÁWAR.help منذ سنوات على توثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها الإيزيديون، ولا سيما خلال الإبادة الجماعية في سنجار عام 2014، الى جانب تنفيذ برامج لدعم الناجيات والناجين وتعزيز الحماية والتمكين المجتمعي.
ويقدم المعرض، من خلال الصور والشهادات التي يجمعها المشروع، محاولة لحفظ جانب من الذاكرة الإيزيدية في سوريا، وتعريف بقية المجتمعات بموروث هذا المجتمع وحياته اليومية، بما يساهم في إبقاء هذه الذاكرة حاضرة ونقلها إلى الأجيال المقبلة.