شفق نيوز- السويداء

حذرت مصادر في مديرية التربية والتعليم بالسويداء، يوم الثلاثاء، من تداعيات استمرار غياب الحلول لأوضاع طلاب الصفين التاسع والعاشر في المحافظة، مشيرة إلى أن ملف التعليم بات يواجه أزمة متفاقمة منذ شهر آذار الماضي، على خلفية تسييس العملية التعليمية، الأمر الذي يهدد مستقبل آلاف الطلاب وينذر بتداعيات خطيرة على المؤسسات التعليمية والجامعية في المحافظة.

وقالت المصادر لوكالة شفق نيوز، إن مديرية التربية والتعليم بالسويداء باتت تتحمل العبء الأكبر نتيجة تداعيات الأزمة، مشيرة إلى أن ملف التعليم في المحافظة تأثر بتجاذبات وخلافات إدارية وسياسية منذ شهر آذار الماضي، ما وضع المديرية أمام أعباء متزايدة في التعامل مع تداعياتها، مؤكدة عدم التوصل حتى الآن إلى أي حلول تتعلق بأوضاع طلاب الصف العاشر

وأضافت أن المديرية أرسلت أكثر من طلب احتجاج إلى مفوضية الأمم المتحدة في دمشق، وعقدت لقاء مع نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلوديو كوردوني، في مقر المفوضية، وذلك قبل امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية الأخيرة.

وأوضحت أن كوردوني وعد بالعمل على إيجاد حلول عبر التواصل مع الجهات المعنية في وزارة التربية، إلا أن تلك الجهود لم تسفر حتى الآن عن أي استجابة.

وحذرت المصادر من عدم افتتاح شعب للصف العاشر، معتبرة أن استمرار هذا الواقع يضع العملية التعليمية أمام مسار خطير، إذ بات السقف التعليمي المتاح عملياً في السويداء عند الصف الثامن، في ظل عدم وجود صف تاسع، ما يعني عدم وجود صف حادي عشر خلال العام الدراسي المقبل.

وأضافت أن استمرار الأزمة قد يؤدي، بعد عام، إلى غياب طلاب السنة الجامعية الأولى عن جامعات السويداء، الأمر الذي ينذر بتداعيات بعيدة المدى على مستقبل التعليم في المحافظة.

وفيما يتعلق بطلاب الصف التاسع، أشارت المصادر إلى أن مديرية التربية حاولت إيجاد حلول لأوضاعهم، وأرسلت كتاباً إلى وزارة التربية التي أحالت الموضوع بدورها إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، دون ورود أي استجابة حتى الآن.

وحذرت من أن استمرار حرمان الطلاب من حقهم في التعليم قد يتحول إلى كارثة إنسانية واجتماعية، مضيفة: "عندما لا يجد هذا الجيل مدرسة يلجأ إليها، فمن المؤكد أنه سيلجأ إلى الشارع".

وفي سياق متصل، كشف مصدر في مديرية التربية، أن بعض المدارس الخاصة حاولت افتتاح شعب للصف العاشر، ومن بينها مدرسة ميس الخاصة، إلا أن القائمين عليها تعرضوا لتهديدات من جهات مجهولة، ما أعاق تلك المحاولات.

وبيّن المصدر، أن نسبة الطلاب الذين تمكنوا من التقدم للامتحانات في الريف الشمالي من المحافظة وريف دمشق لم تتجاوز 4 بالمئة، في وقت يطالب فيه الطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم بإيجاد حل يضمن العدالة وتكافؤ الفرص لجميع الطلاب دون استثناء.

وتعكس شهادات الأهالي حجم الضغوط التي تواجه العائلات في ظل استمرار الأزمة، إذ قال والد الطالب جمال، من الصف التاسع، إن ابنه نجح وقدم امتحانه في الريف الشمالي للمحافظة أو في ريف دمشق، متسائلاً عن ذنب الطلاب الذين تقدموا للامتحانات في تلك المناطق إذا لم تُفتتح لهم شعب للصف العاشر في السويداء.

وأضاف: "أحاول استئجار منزل في جرمانا بدمشق حتى لا يضيع مستقبل ابني ولا يخسر عاماً من عمره، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي، لكن لا خيار أمامي".

من جهتها، قالت والدة الطالبة دانا، من الصف التاسع، إنها لم تسمح لابنتها، المتفوقة دراسياً، بالتقدم للامتحان في الريف الشمالي من المحافظة، تضامناً مع عدد كبير من الطلاب الذين لم يقدموا امتحاناتهم، وخوفاً عليها بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة، لقربها من مناطق سيطرة العشائر والبدو.

وأضافت أن الحالة النفسية لابنتها لم تكن تسمح لها بمشاهدة المنازل المدمرة وتقديم الامتحان في المكان نفسه.

وتضع هذه المعطيات مستقبل آلاف الطلاب في السويداء أمام تحديات متزايدة، في ظل استمرار غياب الحلول التي تضمن حقهم في التعليم وتكافؤ الفرص بينهم، وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على المحافظة.

وتعيش محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية جنوبي سوريا مشهداً أمنياً وسياسياً معقداً، فبعد عقود من استقلالها شبه الذاتي عن دمشق وسقوط نظام الأسد، ترفض المرجعيات الروحية والفصائل المحلية الخضوع الكامل لمركزية السلطة الانتقالية الجديدة.

وقد شهدت المحافظة مواجهات دامية واشتباكات واسعة النطاق بين مجموعات محلية مسلحة من جهة، والقبائل العشائرية والقوات الحكومية من جهة أخرى، مما خلّف مئات الضحايا وموجات نزوح واسعة وسط استمرار التوترات الميدانية والانفلات الأمني.