شفق نيوز- الشرق الأوسط

أفادت وكالة "رويترز" للأنباء، يوم الثلاثاء، بأن السعودية "شنت العديد من الهجمات غير المعلنة على ‌إيران" ⁠رداً على هجمات شنتها طهران ⁠على المملكة خلال الحرب الأخيرة التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير 2026.

جاء ذلك بحسب ما نقلته الوكالة عن مسؤولين غربيين مطلعان ⁠وآخران إيرانيين، مبينة أن الهجمات السعودية، التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً، تمثل المرة الأولى التي يُعرف فيها أن المملكة قامت بعمل عسكري مباشر على الأراضي الإيرانية، وتظهر أنها "أصبحت أكثر جرأة في الدفاع عن نفسها ضد منافستها الإقليمية الرئيسية".

وقال المسؤولان الغربيان، إن "الهجمات، التي شنتها القوات الجوية السعودية، قُدِّر أنها نُفذت في أواخر شهر آذار/ مارس 2026".

وصرح أحدهما بأنها كانت مجرد "ضربات متبادلة رداً على تعرض السعودية للقصف".

وبحسب "رويترز"، تؤكد الضربات السعودية اتساع رقعة الصراع والمدى الذي وصلت إليه الحرب التي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، حيث جرت المنطقة الأوسع في الشرق الأوسط إلى طرق لم يتم الاعتراف بها علناً.

ومنذ الضربات الأميركية والإسرائيلية، ضربت إيران جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست بالصواريخ والطائرات المسيرة، حيث هاجمت ليس فقط القواعد العسكرية الأميركية ولكن أيضاً مواقع مدنية ومطارات وبنية تحتية نفطية، وأغلقت مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية.

وأفاد المسؤولون الإيرانيون والغربيون بأن "السعودية أطلعت إيران على الضربات، وأعقب ذلك انخراط دبلوماسي مكثف وتهديدات سعودية بمزيد من الرد، مما أدى إلى تفاهم بين البلدين على خفض التصعيد".

وقال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فايز، إن الضربات السعودية الانتقامية على إيران، والتي أعقبها تفاهم على خفض التصعيد، "تظهر اعترافاً براغماتياً من كلا الجانبين بأن التصعيد غير المنضبط يحمل تكاليف غير مقبولة".

وأضاف أن مثل هذا التسلسل للأحداث يظهر "ليس الثقة، بل المصلحة المشتركة في وضع حدود للمواجهة قبل أن تخرج عن السيطرة وتتحول إلى صراع إقليمي أوسع".

ودخل خفض التصعيد غير الرسمي حيز التنفيذ في الأسبوع الذي سبق اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار في صراعهما الأوسع في 7 نيسان/ أبريل 2026.

وأكد أحد المسؤولين الإيرانيين أن طهران والرياض اتفقتا على خفض التصعيد، قائلاً إن الخطوة تهدف إلى "وقف الأعمال العدائية، وحماية المصالح المشتركة، ومنع تصاعد التوترات".

وجاءت الضربات السعودية بعد أسابيع من التوتر المتزايد. وفي مؤتمر صحفي بالرياض في 19 آذار/ مارس 2026، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن المملكة "تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات عسكرية إذا رأت ذلك ضرورياً".

وبعد ثلاثة أيام، أعلنت السعودية الملحق العسكري الإيراني وأربعة من موظفي السفارة "أشخاصاً غير مرغوب فيهم".

وبحلول نهاية آذار/ مارس، أدت الاتصالات الدبلوماسية والتهديد السعودي باتخاذ نهج أكثر تشدداً يشبه نهج الإمارات والرد بشكل أكبر إلى تفاهم على خفض التصعيد، وفق ما صرحت به المصادر الغربية.

ومن أكثر من 105 هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على السعودية في الأسبوع الممتد من 25 إلى 31 آذار/ مارس، انخفض العدد إلى ما يزيد قليلاً عن 25 هجوماً بين 1 و6 نيسان/ أبريل، حسب إحصاء "رويترز" لبيانات وزارة الدفاع السعودية.

وقدرت المصادر الغربية أن المقذوفات التي أُطلقت على السعودية في الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار الأوسع، كان مصدرها العراق وليس إيران نفسها، مما يشير إلى أن طهران قلصت الضربات المباشرة بينما استمرت الجماعات الحليفة في العمل.

واستدعت السعودية سفير العراق في 12 نيسان/ أبريل للاحتجاج على الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية.

واستمر التواصل السعودي الإيراني حتى مع ظهور ضغوط في بداية وقف إطلاق النار الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، عندما أبلغت وزارة الدفاع السعودية عن إطلاق 31 طائرة مسيرة و16 صاروخاً على المملكة يومي 7 و8 نيسان/ أبريل.

ودفع هذا الارتفاع الرياض إلى التفكير في الرد على إيران والعراق، بينما نشرت باكستان طائرات مقاتلة لطمأنة المملكة وحثت على ضبط النفس مع تسارع وتيرة الدبلوماسية.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت مساء أمس الاثنين أن "الإمارات العربية المتحدة نفذت ضربات عسكرية بشكل سري في إيران".

وشملت الضربات التي لم تعترف بها الإمارات علانية، هجوماً على مصفاة تكرير في جزيرة "لاوان" الإيرانية في بداية شهر نيسان/ أبريل، تزامناً تقريباً مع الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق هائل وتعطيل جزء كبير من القدرة الإنتاجية للمنشأة.

وذكرت إيران في ذلك الوقت أن مصفاة التكرير أصيبت في هجوم معادٍ، وأطلقت رداً على ذلك وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الإمارات العربية المتحدة والكويت.