شفق نيوز- واشنطن    

مصطفى هاشم  

أكد المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية ديلاوير، روب أرليت، يوم السبت، أن نتائج الانتخابات الأخيرة التي أدت لسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ومجلس الشيوخ، أحدثت تغييرا جذريا في موازين القوى داخل واشنطن، فيما تطرق إلى طبيعة التعامل مع الملف الإيراني بعد هذه التطورات.      

وقال ديلاوير، لوكالة شفق نيوز، إن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ لا تعني تلقائيا تحكمهم بجدول الأعمال التشريعي، نظرا لاحتفاظ ترمب بحقه الدستوري في استخدام حق النقض، وهو فيتو يتطلب تجاوزه تصويت أغلبية الثلثين في كلا المجلسين.

وأشار إلى أن التحول الحقيقي سيبرز في تعزيز الرقابة البرلمانية، وإدارة الإنفاق الفيدرالي، وتثبيت التعيينات، ومساءلة أولويات الإدارة.     

وتطرق المسؤول الانتخابي السابق إلى الدلالات السياسية لانتخاب عبد الرحمن السيد، كأول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي، معتبرا ذلك مؤشرا على تنوع المشهد السياسي، مع التحذير في الوقت ذاته من افتراض وحدة التوجهات التقدمية بين جميع الديمقراطيين، ولا سيما حيال قضايا الاقتصاد والسياسة الخارجية.  

وحول السياسة الخارجية، رجح أن تكون تداعيات الانتخابات فيها حاسمة للغاية، فرغم الصلاحيات الدستورية الواسعة للرئيس في الدبلوماسية والعمليات العسكرية والعلاقات الدولية، فإن الكونغرس يمسك بزمام المخصصات المالية والمراقبة وسن القيود التشريعية.

وأكد أنه من هذا المنطلق، سيحظى الكونغرس بقدرة أكبر على التدقيق في العمليات العسكرية، وحزم المساعدات الخارجية، وقرارات الإدارة في الشرق الأوسط، بما فيها المواجهة المستمرة مع إيران.

وأضاف أن وصول وفد برلماني أكثر تنوعا وتقدمية سيزيد من حدة النقاشات بشأن الدعم الأميركي لإسرائيل، ومستقبل التواجد العسكري في الخارج، والعلاقات الدبلوماسية العامة.

ومع ذلك، نبه إلى ضرورة الفصل بين الضغط السياسي والصلاحيات الدستورية، إذ لا يستطيع الكونغرس انتزاع مسؤوليات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية.

ورأى أن الجمود التشريعي قد يدفع الرئيس ترامب نحو الاعتماد بشكل أوسع على الأوامر التنفيذية، غير أن هذه الأوامر تظل محكومة بحدود قانونية، وتخضع للرقابة القضائية، ولا تمنحه حق إنفاق أموال لم يقرها الكونغرس، كما تخضع سلطات فرض الرسوم الجمركية في قطاع التجارة للضوابط القانونية ذاتها.

وبشأن الملف الإيراني، اعتبر أن الضغوط النيابية ستكون عاملا حاسما في تحديد مدى استدامة التدخل العسكري وتمويله سياسيا وماديا.

وفي الشأن المعيشي، لفت إلى أن الاقتصاد يمثل التحدي الأكثر إلحاحا في ظل قلق العائلات الأميركية من غلاء المعيشة، وخصوصا أسعار الطاقة والسكن والسلع الأساسية.

وشدد على أن الكونغرس وإن كان يؤثر في السياسة المالية، إلا أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي هو من يحدد السياسة النقدية باستقلالية تامة، بحيث لا يمكن للرئيس أو للديمقراطيين خفض أسعار الفائدة بقرارات تشريعية.

وتوقع ديلاوير، تصاعد الخلافات حول الإنفاق والضرائب والتجارة، بالتوازي مع تعرض الحزبين لضغوط شعبية لتقديم حلول ملموسة، مبينا أن الرهان يكمن في قدرة واشنطن على تجاوز الصراعات الحزبية لتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.   

ونجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب بالانتخابات النصفي التي جرت الثلاثاء الماضي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال إنه يعتقد أن الحرب على إيران كانت "جزءاً" من الخسائر الواسعة التي تكبدها الحزب الجمهوري.