شفق نيوز- دمشق
أكد عضو مجلس الشعب السوري وعضو الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة تطبيق اتفاق الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مصطفى عبدي، يوم الأربعاء، أن تنفيذ اتفاق الاندماج شهد تقدماً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الماضية، مشيراً إلى أن معظم بنوده دخلت حيز التنفيذ، فيما باتت العملية في مراحلها الأخيرة.
وقال عبدي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إنه "بعد نحو خمسة أشهر من بدء تطبيق خطوات الاندماج، جرى تنفيذ الكثير من بنود الاتفاق على أرض الواقع"، مبيناً أنه "على الصعيد العسكري تم تشكيل أربعة ألوية التحقت بالجيش السوري، كما قُبل آلاف الشبان في قوى الأمن الداخلي بعد اجتيازهم المقابلات والتقييمات اللازمة، والتحاقهم بدورات التأهيل".
وأضاف أن "أكثر من ألف معتقل أُطلق سراحهم من جانب (قسد) ومن جانب الحكومة السورية، كما تسلمت الدولة إدارة السجون، إلى جانب دمج وتفعيل عدد من المؤسسات والإدارات، بينها الصحة والأوقاف والبريد والزراعة والمياه، فضلاً عن إعادة تشغيل محطة علوك لضخ المياه إلى مدينة الحسكة".
وأشار إلى "إعادة آلاف العائلات المهجرة إلى مناطقها في عفرين والرقة، فيما تتواصل الجهود لإعادة مهجري رأس العين، إضافة إلى تسليم آبار النفط والمعابر للدولة"، مؤكداً أن "عملية الاندماج باتت في مراحلها الأخيرة، وعلى أن يُعلن قريباً عن حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية من قبل قيادتهم".
وأوضح عضو مجلس الشعب السوري أن "المجلس الجديد بدأ أعماله في أجواء إيجابية، وأن المرحلة المقبلة ستركز على تحسين الخدمات، وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، والتعاون مع الحكومة لإعادة الإعمار".
وبين عبدي أن "الجلسة الأولى لمجلس الشعب مرت بشكل جيد، فالمجلس يضم مختلف شرائح ومكونات المجتمع السوري، ويعكس مناخ الحريات في البلاد، مؤكداً أن "الوطن للجميع، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود من أجل النهوض بسوريا وإعادة إعمارها".
ولفت إلى أن "أعضاء المجلس سيعملون يداً بيد تحت قبة البرلمان لتقديم كل ما يخدم مصلحة البلاد، والاستفادة من هامش الحرية المتاح لتطوير التشريعات ودعم مسيرة البناء"، مشيرا إلى أن "سوريا، بعد خمسة عشر عاماً من الحرب وما خلفته من دمار ونزوح وتراجع في الخدمات، تحتاج إلى مشاريع خدمية عاجلة تشمل قطاعات المياه والكهرباء والخبز والصحة، إلى جانب تنفيذ برامج تنموية تسهم في تحسين الواقع المعيشي للمواطنين".
وأكمل عبدي أن "من أبرز الأولويات التي سيعمل عليها المجلس، إلى جانب تحسين الخدمات، تسريع مسار العدالة الانتقالية، وإقرار تشريعات تمنع تمجيد النظام السابق ورموزه، وتجريم الدعاية التي تروج له".
وفيما يتعلق بالعلاقة بين مجلس الشعب والحكومة، أكد أن "نجاح السلطة التشريعية يتطلب تعاوناً واستجابة من الجهات التنفيذية، معرباً عن اعتقاده بأن التنسيق بين الطرفين سيكون في أفضل حالاته، نظراً لوحدة الهدف المتمثل في تحقيق الاستقرار، وترسيخ الحرية والكرامة، ودفع عجلة التنمية وإعادة الإعمار.
وكشف عبدي أنه يتولى مهمة ميدانية تهدف إلى "إعادة أكثر من ألف عائلة نازحة من مدينة القامشلي إلى مناطقها الأصلية، في إطار التوجيهات الخاصة بعودة المهجرين إلى ديارهم".
يذكر أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، قد أصدر في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي (2026) مرسوماً نص على الاعتراف بالكورد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، والاعتراف باللغة الكوردية لغة وطنية.
ونص المرسوم على إلغاء القوانين الاستثنائية المرتبطة بإحصاء الحسكة 1962، وألغى أيضاً جميع الإجراءات والقوانين التي نتجت عن هذا الإحصاء، الذي أدى إلى حرمان مئات آلاف الكورد من الجنسية لعقود، ومنح الجنسية لجميع من حُرموا منها.
وفي 30 كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن اتفاق جديد شامل بين الحكومة وقسد، نص على تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين وبدء خطوات الاندماج.
فيما سلمت القوات الكوردية مراكز عسكرية في الحسكة والقامشلي إلى القوات الحكومية، فضلاً عن مطارات وحقول نفطية في شمال شرق البلاد.