شفق نيوز- دمشق
أكد السلطات السورية، مساء اليوم الجمعة، أن فرق الاستجابة الحكومية تواجه تحديات غير مسبوقة في التعامل مع ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية تتداخل فيها عوامل جغرافية ولوجستية وبنيوية وإنسانية معقدة، فيما تبقى الأولوية القصوى حماية أرواح الأهالي.
وقال مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، علي الحمد، لوكالة شفق نيوز، إن رقعة التأثر تمتد على مسافة تتجاوز 200 كيلومتر، بدءاً من جنوب غرب الرقة في حي الطيار بحويجة كدرو، مروراً بضفتي الفرات في ريف دير الزور، وصولاً إلى منطقة المراشدة في البوكمال قرب الحدود العراقية.
وأضاف أن فرق الطوارئ تواجه تحديات متغيرة زمنياً، إذ يتبدل منسوب المياه كل ست ساعات تقريباً، ما يفرض إعادة تقييم ميداني مستمرة وإعادة توزيع الأولويات بشكل متكرر.
وأشار الحمد، إلى أن الأزمة كشفت هشاشة البنية التحتية المتراكمة منذ سنوات الحرب، لافتاً إلى وجود جسور مدمرة ومحطات مياه قديمة ومعابر ترابية أُنشئت بمبادرات أهلية، وأن ارتفاع المنسوب لم يصنع هذه الهشاشة بل كشفها بقسوة.
وتابع قائلاً إن عمليات نقل المعدات الثقيلة من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص إلى مناطق العمل تمثل تحدياً لوجستياً إضافياً، في وقت تعمل فيه الكوادر الفنية والإغاثية بنظام 24 ساعة يومياً ضمن ظروف صعبة.
وكشف الحمد أن الحكومة فعّلت خطة طوارئ شاملة قبل وصول موجة المياه الفعلية بنحو أسبوعين، حيث تم نشر الفرق الفنية على امتداد مجرى النهر بشكل استباقي، موضحاً أن لجنة الطوارئ في محافظة دير الزور وضعت خطة ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل إخلاء المناطق المنخفضة والخطرة، وإيقاف العبّارات النهرية، وتدعيم الجسور والمعابر، وحماية محطات المياه والخدمات، ورفع الجاهزية الصحية والإغاثية.
كما لفت إلى أن ثلاث غرف عمليات تم تفعيلها في سدود تشرين والفرات وكديران، بإشراف غرفة مركزية تنظم عمليات التصريف المائي، إلى جانب غرفة عمليات وطنية تعمل على مدار الساعة بمستويات استجابة متدرجة تشمل المراقبة والتأهب والإخلاء الوقائي والفوري.
وحول حجم الأضرار الأولية، أكد الحمد، أن المياه غمرت الجسر الترابي في مدينة دير الزور وجسر الميادين، فيما جرى تدعيم جسر العشارة بشكل إسعافي، إضافة إلى خروج عدة جسور رئيسية عن الخدمة، أبرزها المريعية والترابي والعشارة.
وأشار إلى "إيقاف جميع العبّارات النهرية في مناطق الميادين والسياسية والبقيلية، مع السماح فقط بعبور الحالات الإنسانية الطارئة".
وفي قطاع المياه، وصف الحمد الوضع بأنه الأكثر تأثراً، مؤكداً خروج 60 محطة مياه عن الخدمة، منها 25 محطة في الشامية و35 محطة في الجزيرة، مع استمرار عمل محطة الفرات الرئيسية بعد تدعيمها بشكل عاجل.
وبيّن أن عمليات الإخلاء الفعلية شملت مناطق حويجة صكر، وحويجة قاطع، وحويجة بومسعة، وحويجة البومعيش، والمراجدة، إضافة إلى بعض مناطق التبني، مضيفاً أن السلطات استخدمت مآذن الجوامع لإبلاغ الأهالي بضرورة الإخلاء الفوري، باعتبارها الوسيلة الأسرع للوصول إلى السكان.
وفي ريف البوكمال، أُدرجت منطقة المراشدة ضمن المناطق المهددة بالإجلاء، بينما يُعد حي الطيار في حويجة كدرو جنوب غرب الرقة الأكثر تأثراً، بعد وصول المياه إلى الطرقات وبعض المنازل.
وفي ما يتعلق بالسواتر الترابية، أوضح أنها ليست حلاً دائماً بل إجراء استجابة سريعاً، مشيراً إلى رفع منسوب الجسر الترابي في دير الزور بين 60 و70 سنتيمتراً، وتنفيذ سواتر جديدة في عدة مناطق لحماية محطات المياه والمضخات.
وشدد على أن قرارات الإخلاء واجب تنفيذه فوراً وليس خياراً، داعياً الأهالي إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات التي تسبب ضرراً موازياً للكارثة الميدانية.
وأكد المسؤول السوري، أن التقييم البيئي الشامل سيُجرى بعد انحسار المياه، بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع استمرار التنسيق الفني مع الجانب العراقي نظراً للطبيعة المشتركة لنهر الفرات.
وختم الحمد، بالتأكيد أن جميع مؤسسات الدولة تعمل ضمن حالة استنفار كاملة، موجهاً التحية لفرق الدفاع المدني والهلال الأحمر والورش الفنية، ومشدداً على أن نهر الفرات سيبقى رمزاً للحياة المشتركة والتعاون بين الشعبين السوري والعراقي.
هذا وشهدت مدينة دير الزور السورية، المتاخمة مع الحدود العراقية، الجمعة، موجة نزوح داخلي ترافقت مع أوضاع إنسانية صعبة جراء الموجة الفيضانية في نهر الفرات حيث غمرت المياه العديد من المنازل وتسببت بتعطل محطات مياه الشرب، ما دفع إلى تحرك عاجل من حكومة دمشق، بحسب مراسلة وكالة شفق نيوز في سوريا.
وفي وقت سابق من اليوم، أكد وزير الموارد المائية العراقية مثنى التميمي، استعداد البلاد لاستيعاب الموجة الفيضانية المحتملة القادمة من سوريا، مطمئناً بأن البيانات الرقمية لا تثير المخاوف من حصول فيضانات في نهر الفرات.