شفق نيوز- واشنطن
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، عن بعد، مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، في خطوة مفاجئة سبقت مراسم كانت مقررة في سويسرا، وفتحت الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن الملف النووي والعقوبات خلال مهلة ستين يوماً.
وقال موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن واشنطن وطهران وقعتا مذكرة التفاهم عن بعد، وإن الاتفاق دخل حيز التنفيذ، مشيراً إلى أن ترمب وقّع الوثيقة شخصياً، الأربعاء، خلال عشاء في فرنسا إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل أن تُرسل نسخة من الوثيقة الموقعة إلى إيران والوسطاء.
وأعلنت الخارجية الإيرانية، من جانبها، أن الجانبين اتفقا على توقيع مذكرة التفاهم إلكترونياً من قبل رئيسي البلدين، في حين لا يزال اجتماع وفدين من الولايات المتحدة وإيران في سويسرا مقرراً يوم الجمعة، لبحث إطلاق مفاوضات الاتفاق النهائي، وخصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وتحمل الوثيقة، وفق النص الذي نشرته رويترز، اسم "مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وتتألف من 14 بنداً، وتضع إطاراً مؤقتاً لإنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز، مع إرجاء الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.
وينص البند الأول على إنهاء فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتعهد الطرفين وحلفائهما بعدم شن حرب أو عمليات عسكرية أو التهديد باستخدام القوة، مع تأكيد احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
كما يتعهد الطرفان، بموجب الوثيقة، باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، على أن يباشرا مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.
وفي الملف البحري، تلتزم الولايات المتحدة بالبدء فوراً في رفع حصارها البحري وأي عوائق مفروضة على إيران، على أن ينتهي الحصار بالكامل خلال 30 يوماً. كما تنص المذكرة على انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.
وفي المقابل، تتعهد إيران باتخاذ الترتيبات اللازمة لمرور السفن التجارية بأمان ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً بين الخليج وبحر عمان، على أن تبدأ حركة الملاحة فوراً، وتعود تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، بعد إزالة العوائق الفنية والعسكرية وتفكيك الألغام.
وتنص الوثيقة أيضاً على أن تجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان ودول الخليج المطلة على المضيق، لتحديد مستقبل إدارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز، بما ينسجم مع القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.
اقتصادياً، تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، بوضع خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصادياً، على أن تُحدد آلية تنفيذها ضمن الاتفاق النهائي، مع منح التراخيص والإعفاءات اللازمة للمعاملات المالية المرتبطة بها.
وتلتزم واشنطن، بحسب النص، بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والعقوبات الأميركية الأحادية، الأولية والثانوية، وفق جدول زمني يتفق عليه ضمن التسوية النهائية.
أما في الملف النووي، فتؤكد إيران أنها لن تنتج أو تطور أسلحة نووية، فيما يتفق الطرفان على معالجة مصير مخزون المواد المخصبة وفق آلية يتم التوافق عليها لاحقاً، على أن يكون الحد الأدنى هو خفض مستوى التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتؤجل المذكرة قضايا التخصيب وسائر الاحتياجات النووية الإيرانية إلى مفاوضات الاتفاق النهائي، مع تثبيت الوضع القائم خلال المرحلة الانتقالية.
وتتعهد وزارة الخزانة الأميركية، فور توقيع المذكرة وحتى إنهاء العقوبات، بإصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمشتقات والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل.
كما تتضمن الوثيقة إتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة للاستخدام الكامل، وفق إجراءات يتفق عليها الطرفان خلال المفاوضات، وبما يسمح باستخدام هذه الأموال للجهات التي يحددها البنك المركزي الإيراني.
وتنص المذكرة على إنشاء آلية تنفيذية مشتركة لمراقبة تطبيق البنود، وضمان الالتزام بالاتفاق النهائي لاحقاً، كما تشترط بدء مفاوضات الاتفاق النهائي بعد توقيع المذكرة وبدء تنفيذ بنود وقف الحرب ورفع الحصار وفتح الملاحة والإعفاءات النفطية والمالية وإتاحة الأصول.
ويفترض، وفق البند الأخير، أن يحظى الاتفاق النهائي بتأييد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، في خطوة تهدف إلى منح التسوية غطاءً قانونياً دولياً.