شفق نيوز- فرجينيا

 مصطفى هاشم

من أمام أحد مراكز الاقتراع في مقاطعة برينس ويليام بولاية فيرجينيا الأميركية، على مسافة قصيرة من العاصمة واشنطن، برز الغلاء المعيشي والخلاف بشأن سياسات الرئيس دونالد ترمب في أحاديث الناخبين، وسط إقبال لافت على صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي قد تعيد رسم موازين السلطة في الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين.

ومع فتح مراكز الاقتراع أبوابها عند السادسة من صباح الثلاثاء، بدا المشهد هادئاً في ساعاته الأولى، قبل أن تتزايد أعداد الناخبين تدريجياً مع اقتراب منتصف النهار، في إقبال بدا لافتاً مقارنة بالانتخابات النصفية السابقة عام 2022، رغم المشاركة الواسعة في التصويت المبكر.

وأمام مدرسة ابتدائية تحولت إلى مركز انتخابي، بدت عملية التصويت منظمة وسريعة، وهو ما أكده الناخب الأميركي من أصول عربية خالد البرشومي، الذي قال لمراسل وكالة شفق نيوز إن الإجراءات لم تستغرق أكثر من دقيقتين، منذ التحقق من هويته حتى الإدلاء بصوته.

وأوضح البرشومي أن سرعة الإجراءات قد توحي بضعف المشاركة، إلا أن التدفق المتواصل للناخبين يعكس، بحسب مشاهداته، اهتماماً واسعاً بهذه الانتخابات.

وعن دوافع مشاركته، قال إنه يسعى إلى إنهاء حالة الانفراد بالسلطة وإعادة التوازن إلى المؤسسات الأميركية، معتبراً أن السياسات الحالية والاضطرابات في الشرق الأوسط وأوروبا انعكست بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للأسر الأميركية.

وأشار إلى ارتفاع أسعار الوقود، قائلاً إن سعر غالون البنزين الذي كان يقل عن دولارين ونصف الدولار قبل عام، بات يقترب من خمسة دولارات، محملاً إدارة ترامب مسؤولية تفاقم الأعباء المعيشية، ومؤكداً أن صوته يهدف إلى إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.

وتعكس هذه المخاوف جانباً من المزاج الانتخابي الأميركي، إذ أظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية "AAA" أن متوسط سعر غالون البنزين العادي في فيرجينيا بلغ نحو 3.95 دولارات يوم الانتخابات، مقارنة بنحو 2.90 دولار قبل عام، في مؤشر على ارتفاع كلفة الوقود، وإن كان المتوسط أقل من السعر الذي تحدث عنه الناخب.

وعلى الجانب الآخر من المركز الانتخابي، أبدى هاري ويغينز، رئيس عمليات الدوائر الانتخابية في اللجنة الديمقراطية بمقاطعة برينس ويليام، تفاؤلاً بنتائج التصويت، مشيراً إلى أن حجم المشاركة خلال يوم الاقتراع تجاوز توقعاته.

وقال ويغينز لمراسل شفق نيوز إن الحماس بين الناخبين الديمقراطيين قد يمنح حزبه نحو 60% من الأصوات في دائرته، مقارنة بالمنافسة المتقاربة التي شهدتها استحقاقات سابقة.

وفي رده على التساؤلات بشأن نزاهة العملية الانتخابية، أكد ويغينز أن الاقتراع يجري تحت إشراف فرق مشتركة تضم ممثلين عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما يضمن مراقبة الإجراءات وحماية صناديق الاقتراع.

ورأى المسؤول الديمقراطي أن استعادة حزبه الأغلبية في الكونغرس ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة والمساءلة لإدارة ترامب، بما في ذلك التدقيق في الصفقات والمعاملات المالية المثيرة للجدل المرتبطة بعائلته.

ولا تقتصر خيارات الناخبين في فيرجينيا على انتخاب ممثليهم في مجلسي النواب والشيوخ، إذ يواجهون أيضاً ثلاثة تعديلات دستورية تتعلق بقضايا اجتماعية وحقوقية شديدة الحساسية.

ويتناول التعديل الأول حماية الحرية الإنجابية، بما يشمل الحق في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحمل والإنجاب والإجهاض والرعاية الصحية المرتبطة بها، مع السماح بفرض قيود على الإجهاض في الثلث الأخير من الحمل وفق استثناءات محددة.

أما التعديل الثاني، فيهدف إلى إلغاء الحظر الدستوري على زواج المثليين، وضمان المساواة القانونية في الزواج بين شخصين بالغين بغض النظر عن الجنس أو النوع الاجتماعي أو العرق.

في حين ينص التعديل الثالث على استعادة حقوق التصويت تلقائياً للأشخاص المدانين بجرائم جنائية بعد الإفراج عنهم من السجون، من دون الحاجة إلى قرار فردي من حاكم الولاية.

وتأتي هذه التطورات ضمن انتخابات تشهد مشاركة واسعة على المستوى الوطني، بعدما أدلى أكثر من 59 مليون أميركي بأصواتهم مبكراً، في حين توقعت منظمة "OpenSecrets" المتخصصة بمراقبة تمويل الحملات الانتخابية أن تبلغ كلفة انتخابات التجديد النصفي نحو 11.9 مليار دولار، لتصبح الأعلى إنفاقاً في تاريخ الانتخابات النصفية الأميركية.

وتجري الانتخابات في ظل تراجع شعبية ترامب إلى 32%، وفق استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" ونُشرت نتائجه الاثنين، بالتزامن مع تصاعد القلق بشأن تكاليف المعيشة والتضخم والسياسات الاقتصادية للإدارة الجمهورية.

وأظهر الاستطلاع تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في التفضيلات العامة لانتخابات الكونغرس، في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ، بينما يأمل الديمقراطيون استعادة السيطرة على أحد المجلسين على الأقل لتعزيز قدرتهم على مراقبة السلطة التنفيذية.