شفق نيوز- دمشق
رأى المحلل السياسي السوري محمد العبد الله، أن نفي الرئيس أحمد الشرع، وجود أي نية للتدخل عسكريًا في لبنان، يعكس توجهًا سوريًا واضحًا لتجنب الانخراط في أي صراعات إقليمية جديدة، والتركيز على تثبيت الاستقرار الداخلي وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.
وأوضح العبد الله في حديث لوكالة شفق نيوز أن "توقيت التصريحات يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ جاء بالتزامن مع تداول معلومات عن تحركات عسكرية قرب الحدود اللبنانية، ما استدعى توضيحًا رسميًا لقطع الطريق أمام التكهنات بشأن طبيعة تلك التحركات وأهدافها".
وأشار إلى أن "دمشق تسعى في المرحلة الحالية إلى ترسيخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، لافتًا إلى أن "أي دور سوري محتمل في الملفات اللبنانية لن يكون إلا بالتنسيق مع الدولة اللبنانية وضمن أطر رسمية متفق عليها بين الجانبين".
وأوضح إن "سوريا الجديدة ليست سوريا الأسد التي ارتبط اسمها لعقود بالتدخل في الشأن اللبناني، بل تتبنى نهجًا مختلفًا قائمًا على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما تؤكد عليه القيادة السورية في مختلف مواقفها وتصريحاتها الرسمية".
واعتبر العبد الله أن "التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية اضطلاع سوريا بدور في لبنان تعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بالتطورات اللبنانية، إلا أن القرار النهائي في أي تعاون أو تنسيق يبقى مرتبطًا بإرادة دمشق وبيروت ومصالحهم المشتركة".
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد نفى وجود أي نية لدى سوريا للتدخل عسكريًا في لبنان، مؤكدًا أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه "شائعات".
ووفق ما نقلته وكالة “فرانس برس” عن مصدرين حضرا اجتماعًا عُقد بقصر الشعب في دمشق، فإن تصريحات الشرع جاءت خلال لقاء جمعه بوفد يضم أكثر من 70 شخصية من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، حيث تطرق إلى الملف اللبناني في معرض حديثه مع الحضور.
وتزامن هذا النفي مع تداول معلومات تحدثت عن سحب وحدات من الفرقتين “44” و”70” من مواقعها في ريف دمشق، ولا سيما في منطقتي الكسوة والزبداني، وإعادة انتشارها على الحدود السورية-اللبنانية في ريف حمص، وسط تكهنات بشأن استعدادات لتدخل عسكري سوري محتمل داخل الأراضي اللبنانية.
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، الخميس، عن عقد اللقاء مع وجهاء وأعيان ريف دمشق، موضحة أنه تناول قضايا خدمية وتنموية تخص أبناء المحافظة، دون أن تشير في بيانها الرسمي إلى أي تصريحات تتعلق بالشأن اللبناني.
وتأتي تصريحات الشرع في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، رغم إعلان وقف لإطلاق النار، وبالتزامن مع مفاوضات مباشرة تُجرى بين بيروت وتل أبيب، وهي المفاوضات التي يرفضها “حزب الله” بشكل قاطع.
وفي السياق ذاته، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد ألمح إلى إمكانية الاستعانة بسوريا للتعامل مع حزب الله، بقوله: "أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل، وأريد أن أرى هجومًا أكثر دقة على حزب الله، ويمكننا مساعدتهم في ذلك أو يمكننا أن نوصي سوريا".
من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، عن ثقته بالرئيس السوري أحمد الشرع، مشيرًا إلى أنه يتمتع بحس عالٍ من المسؤولية والوعي السياسي، بما يجعله بعيدًا عن الانجرار إلى تعقيدات الساحة اللبنانية.
بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مقابلة تلفزيونية، وقوف دمشق إلى جانب الرئيس اللبناني جوزيف عون في جهود الحفاظ على أمن لبنان وسيادة دولته.
وأضاف البابا أن أي دور يمكن أن تؤديه سوريا في معالجة الملفات اللبنانية يستند أساسًا إلى القبول والتنسيق مع الجانب اللبناني، معتبرًا أن ذلك يمثل الركيزة الأساسية لأي تعاون بين البلدين.
وفي معرض تعليقه على تصريحات ترمب، أوضح البابا أن دمشق وبيروت هما الجهتان الأقدر على تفسير هذه التصريحات، والتوافق على الصيغة التي تخدم مصالح البلدين ضمن إطار الرؤية العربية المشتركة.