شفق نيوز- الشرق الأوسط

تشير نتائج استطلاعات ما بعد التصويت في انتخابات الكنيست في إسرائيل إلى تقدم كبير للأحزاب العربية، ما قد يمنحها ثقلاً غير مسبوق في مفاوضات تشكيل الحكومة. 

ووفقاً لاستطلاعات ما بعد التصويت، يُتوقع أن تحصل "القائمة المشتركة" و"القائمة العربية الموحدة – رعام"، وكلتاهما ذات غالبية عربية، على ما بين 16 و18 مقعداً في الكنيست، أي ما يقارب ضعف تمثيلهما الحالي، بحسب صحيفة "تاغسشبيغل" الألمانية.

وتضيف الصحيفة أن هذا التقدم يكتسب أهمية خاصة لأن لا معسكر اليمين الديني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود، ولا تحالف المعارضة بقيادة سياسي يمين الوسط غادي آيزنكوت، يملك حالياً الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً من أصل 120 التي هي إجمالي مقاعد الكنيست.

ويعني ذلك، وفق "تاغسشبيغل"، أن الوصول إلى هذه الأغلبية قد يتطلب تعاوناً مع المعسكر العربي، ما قد يمنحه دور "صانع الملوك".

وتتنافس في الانتخابات قائمتان عربيتان: "القائمة المشتركة"، وهي تحالف يضم أحزاب ليبرالية، و"رعام"، وهو حزب إسلامي.

ويرفض نتنياهو رفضاً قاطعاً فكرة الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، بحسب "تاغسشبيغل".

أما منافسه الأبرز غادي آيزنكوت، فلم يستبعد من حيث المبدأ تشكيل حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية، شرط أن تقبل بشروطه، وفي مقدمتها الاعتراف بإسرائيل "دولةً يهودية وديمقراطية"، كما تذكر "دير شتاندارد". 

وتوضح الصحيفة النمساوية أن "رعام" تستوفي هذا الشرط، بينما يبدو الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة إلى "القائمة المشتركة"، التحالف الليبرالي الذي يضم ثلاثة أحزاب يغلب عليها الطابع العربي.

وينقل تقرير "تاغسشبيغل" أن آيزنكوت الذي حاول تجنّب إعلان موقف واضح، حذا في النهاية حذو نتنياهو تحت ضغط الرأي العام خلال الحملة الانتخابية. 

فقبل أيام قليلة، وردّاً على سؤال من الجمهور في تجمع انتخابي، أكد أنه "لن يكون هناك حزب عربي في الحكومة المقبلة". لكن هذا الموقف، بحسب الصحيفة، قد يُبقي الباب مفتوحاً أمام حكومة أقلية تحظى بدعم الأحزاب العربية من خارجها.

وحتى هذا الخيار يواجه معارضة داخل معسكر آيزنكوت نفسه، إذ تشير "تاغسشبيغل" إلى أن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" العلماني القومي، استبعد أي تعاون مع الأحزاب العربية.

كما أن التعاون مع "رعام" وحدها سيتطلب أن يتراجع شريكان في ائتلاف آيزنكوت عن وعدهما الانتخابي باستبعاد العرب، بحسب "دير شتاندارد".

في المقابل، جاء الدعم من رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، الذي كتب على منصة "إكس"، كما تنقل "تاغسشبيغل": "لا مستقبل لنا هنا إن لم نتوقف عن الخوف، وإن لم نضع حداً للعنصرية. لم يعد بوسعنا قبول تمييز نتنياهو العنصري بين الأصوات اليهودية والعربية".

وأضاف أن هناك الآن فرصة لتشكيل "حكومة تغيير" بالتعاون مع المواطنين العرب في إسرائيل، معتبراً أن كل من يحاول تجاهل أصوات المواطنين العرب "يستسلم لنتنياهو ويتخلى عن إسرائيل".

واتهم نتنياهو الأحزاب العربية بمعارضة وجود إسرائيل، وبوصف حركة حماس بأنها منظمة خيرية، وبتشويه صورة الجنود الإسرائيليين بوصفهم مجرمي حرب.

وترى الصحيفة أنه إذا لم يحصل معسكره في النهاية على أغلبية، فلن يبقى أمامه سوى استمالة نواب من معسكر آيزنكوت.

ورغم ذلك تبقى الباحثة الإسرائيلية في الشؤون السياسية إليزابيث تسوركوف متشككة. فقد كتبت على منصة "إكس" في ليلة الانتخابات، بحسب "تاغسشبيغل"، أن المعارضة لن تتمكن من تشكيل حكومة بدعم الأحزاب العربية إلا إذا نجحت في "تجاوز عنصريتها".

ولن تكون هذه المرة الأولى التي تشارك فيها قوة عربية في الحكم، كما تذكّر "دير شتاندارد". ففي عام 2021، أحدث نفتالي بينيت ويائير لابيد، من خلال ما سُمّي "كتلة التغيير"، تحولاً سياسياً أقصى نتنياهو إلى صفوف المعارضة، ولم يكن ذلك ممكناً آنذاك إلا بضم "رعام" بقيادة منصور عباس.

من جانبه، أبدى رئيس "رعام" منصور عباس، المعروف بنهجه البراغماتي، استعداده للحوار، معرباً في حديث لقناة "N12" عن أمله في أن يتمكن معسكر آيزنكوت وحزبه معاً من تشكيل أغلبية، بحسب "تاغسشبيغل".

بدوره، قال رئيس "القائمة المشتركة" يوسف جبارين، كما تنقل "تاغسشبيغل"، إن تحالفه "قائمة كبيرة وقوية لا يمكن تجاهلها في أي ظرف سياسي".