شفق نيوز- دمشق
بعد سبع سنوات من "التغييب" في سجون فصيل "أحرار الشرقية" السوري الموالي لتركيا، المدرج ضمن لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية، ومن دون أن يعلم ذويهما بمصيرهما طوال هذه المدة، تم إطلاق سراح الشابين كورديين، آزاد عثمان، ومحمد علاء إبراهيم، ليصلا اليوم إلى ذويهما في مدينة القامشلي.
واعتقل الشابان في اليوم الثاني لبدء هجوم الجيش التركي وفصائل سورية موالية له على منطقة سري كانيه "رأس العين" وكري سبي "تل أبيض" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 ضمن ما عرف بعملية "نبع السلام".
وقال آزاد عثمان لوكالة شفق نيوز، إنه تم إطلاق سراحهما في مدينة حلب من قبل الحكومة السورية وتم تسليهما إلى قسم العلاقات التابع لقوات سوريا الديمقراطية قبل نقلهما إلى محافظة الحسكة حيث التقيا بقائد "قسد"، مظلوم عبدي، ومعاون وزير الدفاع السوري للمنطقة الشرقية سمير آوسو "سيبان حمو".
وأوضح عثمان إنه كان برفقة زميله محمد علاء ينقلان شحنة من الأدوية إلى مدينة الطبقة قبل أن تقطع عليهما الطريق مجموعة مسلحة من فصيل "أحرار الشرقية" وقتل سائقين كانا معهما ينقلان الشحنة، فيما تم أسرهما ونقلهما إلى سجن "الأمنية" في بلدة سلوك بريف تل أبيض حيث قبعا في غرفة صغيرة بمفردهما لسبع سنوات.
وعبر عثمان عن فرحته بإطلاق سراحه ولقاءه بابنته الصغيرة "منور" والتي ولدت وهو في السجن ولم يحضى بلقائها أو سماع صوتها منذ ولادتها وهذه المرة الأولى التي يجتمع بها.
وعثمان متزوج ولديه ثلاث فتيات، الكبيرة تبلغ من العمر 11 عاماً، وقال إنه واجهة صعوبة في التعرف على أفراد عائلته بعد سبع سنوات في السجن وانقطاعه عن التواصل مع العالم الخارجي وحتى مع بقية السجناء الآخرين.
فيما أوضح رفيقه محمد علاء إبراهيم، لوكالة شفق نيوز أنه كان يتمنى الخروج والعودة إلى عائلته ليلتقي والديه مجدداً ولكنه فوجئ بخبر وفاة والده بعد وصوله إلى مدينة القامشلي.
وأكد إبراهيم، وهو الابن الوحيد لوالديه: "في السجن كنت دائماً أخاف على صحة أبي وأمي كونهما مريضان وكل ما كنت أتمناه أن أراهما بخير من جديد ولكن القدر كانت له الكلمة الأقوى، وأنا سعيد اليوم برؤية والدتي ولكن وفاة أبي آلمتني جداً".
وتحدث عن صعوبة السجن قائلاً "كنا محرومين من التواصل ولا نملك أي وسيلة لتمضية الوقت، كنا في غرفة صغيرة مظلمة، شديدة البرودة شتاءً ونحترق من حرارة الصيف، لم يكن مسموح لنا التواصل مع السجناء وحتى السجانين كانوا يغشون من التحدث معنا بأوامر من قائد الفصيل أبو حاتم شقرا".
ودعا إبراهيم الحكومة السورية والأطراف كافة إلى إطلاق سراح جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين، مؤكداً أن "سوريا اليوم بحاجة إلى السلام والأمان ويكفي ما عاناه الجميع من جراء الحرب منذ العام 2011".
وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 وبالقرب من موقع اعتقال آزاد وعثمان، محمد علاء إبراهيم، جرى اغتيال السياسية الكوردية هفرين خلف، الأمينة العامة لحزب "سوريا المستقبل"، إثر اعتراض موكبها وتصفيتها ميدانياً على الطريق الدولي (M4) شمال سوريا.
واتهمت المنظمات الحقوقية والدولية بشكل مباشر فصيل "أحرار الشرقية" وقائده أحمد إحسان فياض الهايس "أبو حاتم شقرا" بالمسؤولية عن هذه الجريمة التي وُصفت بأنها "جريمة حرب".
وبناءً على ذلك، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية الفصيل وقائده على قوائم العقوبات عام 2021، وتبعتها عقوبات أوروبية مماثلة، نتيجة لتورطهم في تصفية خلف، وارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وضم عناصر سابقين من تنظيم "داعش".