شفق نيوز - متابعة
تنفس الشارع الإيراني الصعداء بعد 88 يوماً من العزلة الرقمية التامة، حيث بدأت خدمة الإنترنت العالمية بالتدفق مجدداً في الخطوط والهواتف، لتطوى بذلك صفحة أطول وأغرب فترة انقطاع للشبكة يشهدها العالم في تاريخه الحديث.
الشبكة العالمية بدأت تعود ببطء وبشكل تدريجي منذ مساء يوم أمس الثلاثاء (26 مايو/ أيار 2026)، واليوم الأربعاء استعادت أغلب شركات الاتصال ومزودي الهواتف النقالة والخطوط الأرضية في إيران اتصالها بالمنظومة الدولية بالكامل.
شرارة الحرب والبقاء في "الشبكة المحلية"
بدأت فصول هذه الأزمة غير المسبوقة في 28 فبراير/ شباط الماضي؛ فمع الساعات الأولى للهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران واندلاع المواجهات العسكرية، سارعت السلطات إلى فصل البلاد عن الإنترنت الخارجي كإجراء أمني وعسكري صارم، واكتفت بتشغيل ما يُعرف بـ"الإنترنت الوطني" المعزول عن العالم.
لكن الغريب في الأمر، والذي فتح باباً واسعاً للانتقادات الحادة والجدل داخل الأوساط الإيرانية، هو أن الحرب وضعت أوزارها بعد 40 يوماً فقط من اندلاعها وأُعلن وقف إطلاق النار، إلا أن قرار الحجب ظل سارياً بقرار من المسؤولين لمدة 48 يوماً أخرى بعد التهدئة، مما شلّ حركة الأسواق ومفاصل الحياة اليومية.
كواليس قرار العودة
الانفراجة في الملف الرقمي الإيراني جاءت أخيراً بعد اجتماع "اللجنة الخاصة لتنظيم وتوجيه الفضاء الافتراضي" برئاسة محمد رضا عارف، حيث اتُخذ القرار بإعادة الأمور إلى طبيعتها، وأبلغ رئيس الجمهورية وزارة الاتصالات برفع القيود الفنية فوراً والبدء بوصل الشبكة.
ورغم أن المبررات الرسمية طوال الأشهر الثلاثة الماضية تمحورت حول "الدواعي الأمنية وسير المعارك"، فإن هذه التجربة الطويلة والقاسية ستضع إيران طويلاً تحت مجهر المراقبين والخبراء، كأول اختبار حقيقي وعملي في العالم لعزل دولة بالكامل عن المنظومة الرقمية الدولية في زمن الحروب.