شفق نيوز- واشنطن
تتزايد المخاوف داخل الحزب الجمهوري الأميركي من تحول الحرب مع إيران إلى عبء انتخابي يهدد فرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، مع استمرار العمليات العسكرية للشهر السادس وتصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، يرى استراتيجيون جمهوريون أن استمرار الحرب يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحزب أمام اختبار انتخابي معقد، ولا سيما أن جزءاً من الناخبين الجمهوريين دعم ترمب في الانتخابات الأخيرة استناداً إلى وعود بخفض التضخم وتجنب التورط الأميركي في حروب خارجية طويلة.
وكان ترمب قد توقع في بداية النزاع أن تستغرق العمليات العسكرية نحو أربعة أو خمسة أسابيع، إلا أن المواجهة امتدت إلى ستة أشهر، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الجمهورية بشأن أهداف الحرب ومدى قدرتها على تحقيق نتائج يمكن عرضها على الناخبين قبل موعد الاقتراع.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب الانتخابات التي يسعى فيها الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، فيما يرى ديمقراطيون واستراتيجيون انتخابيون أن استمرار تراجع شعبية الإدارة الأميركية وارتفاع كلفة المعيشة قد يمنح المعارضة فرصة لاستعادة مواقع في مجلسي النواب والشيوخ، بما قد يقيد قدرة ترمب على تنفيذ أجندته خلال النصف الثاني من ولايته.
وتشير بيانات استطلاعية أوردها التقرير إلى تراجع الدعم للحرب حتى داخل القاعدة الجمهورية، إذ انخفض تأييد العمليات العسكرية بين الجمهوريين من 77 بالمئة في آذار/مارس إلى 69 بالمئة، بالتزامن مع وصول معدل تأييد ترمب إلى 33 بالمئة.
وتظهر مؤشرات السباق الانتخابي بدورها تغيراً في بعض الولايات التي كانت تُعد أكثر أماناً للجمهوريين، إذ أعاد تقرير "كوك بوليتيكال ريبورت" في 20 آب/أغسطس تصنيف سباقي مجلس الشيوخ في تكساس وأيوا باعتبارهما متكافئين، في مؤشر على احتمال اشتداد المنافسة في ولايات يحتاج الجمهوريون إلى الاحتفاظ بها لضمان استمرار أغلبيتهم.
ويخشى بعض المسؤولين والاستراتيجيين الجمهوريين تحديداً من تحول تأثير الحرب إلى قضية اقتصادية، فمع استمرار القتال، أصبحت أسعار البنزين وتكاليف المعيشة أكثر حضوراً في النقاش الانتخابي من التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بإيران، وهو ما قد يدفع الناخبين إلى تقييم أداء الإدارة من خلال تأثير الحرب في حياتهم اليومية.
ورغم هذه المخاوف، لا تبدو قيادات الحزب الجمهوري مستعدة لمواجهة ترامب علناً، في ظل استمرار تمتعه بقاعدة انتخابية قوية داخل الحزب، بينما يواجه الجمهوريون معادلة دقيقة بين الدفاع عن سياسات الرئيس والحفاظ على استقلالية مرشحيهم في انتخابات قد تحسم نتائجها بفوارق محدودة في عدد من الولايات.
وبالنسبة إلى الجمهوريين، قد يكون عامل الوقت حاسماً في تحديد أثر الحرب انتخابياً، فإذا تمكنت الإدارة من إنهاء الحرب أو تقديم نتائج واضحة قبل تشرين الثاني/نوفمبر، فقد يتراجع تأثيرها على خيارات الناخبين. أما استمرارها من دون نهاية واضحة، بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية، فقد يحول النزاع مع إيران من ملف في السياسة الخارجية إلى قضية مركزية في قرار الناخب الأميركي.
ويضع ذلك الحزب الجمهوري أمام معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على دعم قاعدة ترامب، وفي الوقت نفسه استعادة ثقة الناخبين القلقين من الحرب وارتفاع الأسعار، قبل أن تتحول انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على سياسة الإدارة تجاه إيران.