شفق نيوز- دمشق
أثار قرار الحكومة السورية، تحديد سعر شراء طن القمح لموسم 2026 موجة غضب واسعة في الأوساط الزراعية، وسط احتجاجات ومظاهرات شهدتها عدة محافظات، رفضاً للتسعيرة التي اعتبرها المزارعون "مجحفة" ولا تتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة.
وحددت وزارة الاقتصاد السورية سعر شراء طن القمح القياسي من الدرجة الأولى بـ46 ألف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 330 - 340 دولارا وفق سعر الصرف في السوق الموازية وقت صدور القرار.
ولليوم الثاني على التوالي، خرج مزارعون في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وحماة في وقفات احتجاجية ومظاهرات، مطالبين الحكومة بإعادة النظر في التسعيرة ورفعها بما يضمن تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح يساعدهم على الاستمرار بالزراعة.
وفي مدينة عامودا شمال شرقي سوريا، تجمع عشرات المحتجين رافعين لافتات تدعو إلى "إنصاف المزارعين" وتحسين سعر شراء القمح، مؤكدين أن التسعيرة الحالية لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي يواجهه القطاع الزراعي.
وقال المزارع شيخموس حسن لوكالة شفق نيوز، إن "جميع مستلزمات الإنتاج الزراعي من بذار وأسمدة ومحروقات وأدوية يتم شراؤها بالدولار الأميركي، بينما يجري شراء محصول القمح بالليرة السورية وبسعر لا يغطي حتى التكاليف الأساسية".
وأضاف أن "المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة خلال سنوات الجفاف الماضية، وكان من المفترض أن يشكل الموسم الحالي فرصة لتعويض جزء من تلك الخسائر، لا أن يتحول إلى عبء جديد يدفع كثيرين إلى ترك أراضيهم والهجرة من القطاع الزراعي".
ورفع المحتجون شعارات تنتقد السياسة الزراعية الحالية، معتبرين أن الحكومة تنظر إلى محصول القمح بعقلية تجارية قائمة على الربح والخسارة، رغم أن القمح يعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي في البلاد.
وفي محافظة الرقة، خرج مزارعون حاملين سنابل القمح خلال احتجاجات غاضبة، وطالب بعضهم بإقالة وزير الاقتصاد والصناعة، محملين الحكومة مسؤولية تدهور أوضاع القطاع الزراعي.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التسعيرة الحالية قد يدفع عددا كبيرا من المزارعين إلى العزوف عن زراعة القمح خلال المواسم المقبلة، الأمر الذي قد يزيد من اعتماد سوريا على الاستيراد في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع الإنتاج المحلي خلال السنوات الماضية.
وتعد مناطق الجزيرة السورية في شمال وشرق البلاد الخزان الرئيسي للقمح السوري، إذ يعتمد عليها بشكل أساسي في تأمين الاحتياجات المحلية من الطحين والخبز.
وتحتاج سوريا سنويا إلى نحو 2.55 مليون طن من القمح لتغطية الاستهلاك المحلي، بينما لجأت الحكومة خلال المرحلة الانتقالية إلى استيراد نحو 1.3 مليون طن من روسيا وأوكرانيا، في وقت تعول فيه على محصول هذا العام لتقليص فجوة الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.