شفق نيوز- الخرطوم 

تستمر تداعيات الحرب السودانية على الشعب والتي تتمثل في القتل والتهجير القسري وانتشار الأوبئة، مع عدم وجود أمل يلوح في الأفق، لوضع حد للأزمة المستمرة منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023.

ويواجه السودان تحديات عدة، أبرزها خطر خطفه من طرف أجندات خارجية تغذي استمرار الحرب، عبر رفض جميع الوساطات الدولية.

وفي تطور جديد، أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، أوامر للمفوضية الوطنية للحدود باعتماد خريطة جديدة تُدرج مثلث حلايب – الذي يضم المدن السودانية حلايب وشلاتين وأبو رماد – ضمن الحدود المصرية.

وذكرت مواقع سودانية، أن الاتفاق تم على تثبيت مثلث حلايب كجزء لا يتجزأ من السيادة المصرية بين البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق، وذلك قبل انطلاق ترسيم الحدود البحرية مع السعودية.

ويشير موقع reseauinternational الفرنسي، نقلا عن مصدر مطلع، إلى أن مجلس السيادة السوداني أرسل في 11 مايو/ أيار الماضي، وفي خطوة لافتة خطابا إلى مفوضية الحدود الوطنية يطالب باعتماد خريطة تؤكد انتماء المثلث لمصر.

وأشار ذات المصدر، إلى أن السيسي اتفق مع البرهان بشكل فردي خلال لقاء سابق على الاعتراف بسيادة مصر على المثلث الهام .

ومن ضمن بنود الاتفاق، تعهدت مصر والسودان بعدم إثارة ملف مثلث حلايب في أي محفل دولي مستقبلاً، بما يشمل الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية.

مثلث استراتيجي

ويقع مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد، على ساحل البحر الأحمر في الحدود المصرية السودانية، ويمتد بمساحة حوالي 20,500 كيلومتر مربع ويضم ثلاث بلدات رئيسية (حلايب، شلاتين، وأبو رماد).

 وتعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية لأسباب جغرافية واقتصادية، حيث تحتوي على موارد طبيعية مثل خامات المنغنيز والفوسفات، وتتمتع بموقع حيوي على طرق الشحن في البحر الأحمر.

وبالنسبة للسودان، تعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية، بفضل مواردها الطبيعية الغنية وموقعها الحيوي على البحر الأحمر، ما يعد فقدانها خسارة فادحة بالنسبة له حسب مراقبين.

وبحكم موقعه، يتيح الموقع للسودان الإشراف على البحر الأحمر، ويجعلها نقطة مراقبة بحرية مهمة، فضلا عن أنشطته الاقتصادية  كالصيد والرعي والتجارة البسيطة التي تشكل مصادر دخل للسكان المحليين.

ويمر عبر البحر الأحمر، أحد أكثر طرق الملاحة البحرية الدولية حيوية في العالم، وتعتبر الدول المشاطئة له من أهم المراكز العالمية لإنتاج الموارد الطاقوية، ويقع في قلب العالم، ويربط بين القارات الثلاث: آسيا وأفريقيا وأوروبا، فيما يضم نحو 36 جزيرة سودانية، وأهمها مجموعة جزر سواكن.

وتمتد ما يقارب 90% من سواحله على أراض عربية، ويربط بين شقي العالم العربي في آسيا وأفريقيا، فيما يعتبر المنفذ الوحيد للعديد من الدول على غرار السودان.

كما يعد رافدا اقتصاديا مهما، حيث تعتبر الشعاب المرجانية مصدرا مهما لتوفير الغذاء، مع غناها بالمواد الضرورية لاستخراج الأدوية والمنتجات الطبيعية، ويختزن كذلك ثروة سمكية كبيرة.

وعلى المستوى الأمني، يعتبر ممرا استراتيجيا لحركة الأساطيل الحربية بين البحر المتوسط والمحيط الهندي وأفريقيا، وصولا إلى الصين واليابان والمحيط الهادي.

قضية دولية

ويعد مثلث حلايب وشلاتين من أبرز المناطق التي تثير الجدل إقليميا ودوليا، وشكل محور نزاع سياسي وجغرافي  بين مصر والسودان منذ عقود.

ومنذ استقلال السودان عام 1956، تمسكت القاهرة والخرطوم بمواقف متضاربة، ومع مرور الوقت أصبحت مصر تفرض سيطرتها العسكرية على المنطقة على الرغم من ان جميع سكانها قبائل سودانية.

واعتاد السودان أن يقدم شكوى أممية سنويا حول مثلث "حلايب وشلاتين"، باعتباره جزء لا يتجزأ من سيادته، ولم يكن يتوقع أحد، أن يتم التنازل عنه بهذه السهولة.

وضمن أبرز ردود الفعل المحلية، شددت لجنة مقاومة امتداد شمبات الأراضي بالخرطوم بحري، على عدم التفريط في مثلث حلايب وشلاتين وأكد أن الشعب السوداني لن يسمح بالتنازل للمنطقة لصالح دولة مصر.

وقالت في بيان 13 آب/أغسطس، إن "سودانية حلايب وشلاتين يعلمها القاصي والداني، ولا تفريط فيهما، والأرض حتمًا ستعود إلى أصحابها في النهاية."وأضافت: "التغيير سيمتد إلى حرق سياسات الخنوع والذل والخوف حتى يسترد السودان كافة حقوقه واحدة تلو الأخرى."

قرار بدون استفتاء 

من جهة أخرى، شنت لجنة مقاومة الثورة الحارة الثامنة في أمدرمان، هجومًا على ما أسمته اتخاذ القرارات المصيرية للوطن دون استفتاء شعبي.

وقالت في بيان أصدرته الأربعاء 13 آب/أغسطس: "في ظل هذه الأوضاع تابعنا ببالغ الغضب ما يحاك حول اعتراف مجلس السيادة السوداني برئاسة قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بترسيم الحدود البحرية السودانية المصرية، والتي تضم أراض سودانية منذ الأزل الطويل، والتي تم احتلالها بواسطة مصر وهي مناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد".

وأعربت اللجنة، عن خيبة الأمل والخذلان، جراء تنازل الأنظمة السودانية للمناطق لصالح مصر" والاعتراف "بالسيادة المصرية عليها في عهد عبد الفتاح البرهان."

من جهته قال الناشط السوداني علي الشايقي، إن "البرهان لا يمثل إلا نفسه وسلطة بورتسودان هي سلطة انقلابية لا شرعية لها ولا اعتراف بانقلابها من قبل الشعب السوداني"، مشيراً إلى أن "حلايب وشلاتين وأبو رمادة أراضي سودانية اغتصبتها جارة السوء في غفلة من الزمان عندما تأكدت أن الجيش السوداني في أضعف حالاته بعد أن تلاعب به المخلوع وحوله لمليشيات إرهابية فاقدة للوطنية وتابعة لحزبه البغيض."

من جهته يقول الكاتب السوداني علاء محمد عبد الرحيم، أن "تُقدِم سلطة انقلابية بلا شرعية، جاءت على فوهة البندقية، على الاعتراف بسيادة دولة أخرى على أرض سودانية خالصة، هو فعل لا يرقى إلى الخطأ السياسي، بل إلى الخيانة الوطنية الموصوفة في كتب الدساتير والقوانين منذ العقود الأولى لنشوء الدولة الحديثة. "

وأضاف في مقال له، أن هذه "ليست تسوية حدودية، بل بيع علني لجزء من الجسد السوداني في سوق السياسة الإقليمية بثمن بخس لا يساوي حفنة رمال من شواطئ البحر الأحمر." وتابع: "والأخطر أن هذه الخطوة تأتي في لحظة ضعف مدروسة حيث الانقسام الداخلي والحرب العبثية وفوضى الإقليم لتمرير ما لم يجرؤ عليه حتى المستعمر الأجنبي، والسكوت على ذلك ليس حياداً بل مشاركة في الجريمة."

وأكد أن ما "جرى ليس مجرد خطوة عابرة في ملف نزاع حدودي بل فعل سياسي جسيم يرقى إلى التفريط المباشر في أرض سودانية بقرار صادر عن مجلس عسكري  انقلابي لا يملك شرعية انتخابية ولا تفويضاً شعبياً لاقتطاع شبر واحد من تراب الوطن أو الاعتراف بسيادة الغير عليه."

وأضاف، أن "هذا الاتفاق، إن صدقت التقارير المبذولة عنه، لا ينفصل عن سجل سلطة بورتسودان المخطئ في الإضرار بالوطن من قمع الداخل وإدارة الحرب بدلاً من إيقافها وتصفية مؤسسات الدولة الوطنية إلى إغراق البلاد في عزلة دبلوماسية واقتصادية خانقة."