شفق نيوز- دمشق

أكد مسؤول كوردي سوري، يوم الخميس، أن المفاوضات واللقاءات مع الحكومة السورية المؤقتة لم تتوقف، وتستمر بدعم أمريكي وفرنسي، مشدداً على أنه لا توجد أي ضغوط دولية على قوات سوريا الديمقراطية لفرض الاندماج وفق رؤية محددة.

وأفاد موقع "ميدل إيست آي"، أمس الأربعاء، بأن مسؤولين أمريكيين حذروا "قسد" من أن التحالف الدولي قد لا يتمكن من حمايتها إذا شنت دمشق هجوماً عسكرياً ما لم تلتزم باتفاق 10 آذار/ مارس.

وأوضحت مصادر إقليمية وأمنية للموقع أن تركيا لن تتدخل بشكل مباشر ضد "قسد"، لكنها قد تقدم دعماً غير مباشر لعملية محدودة ينفذها الجيش السوري، مشيرة إلى أن الاستعدادات لهذه العملية اكتملت بالفعل.

وأضاف "ميدل إيست آي" أن المبعوث الأمريكي توم باراك طلب خلال لقائه بمسؤولين أتراك منح مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية والمفاوضات مع "قسد"، في حين أكد المسؤولون الأتراك أن القرار والسلطة في هذا الملف بيد حكومة دمشق، وأن أي طلب دعم من الأخيرة سيُقابل بإيجابية.

لقاء سري

وأوضح المصدر الكوردي لوكالة شفق نيوز، أن الولايات المتحدة وفرنسا تواصلان العمل على رعاية لقاء بين "قسد" والحكومة المؤقتة في دمشق، رغم إعلان الأخيرة في وقت سابق عدم مشاركتها في الاجتماع المقرر عقده هذا الشهر، ومطالبتها بنقل المفاوضات إلى العاصمة السورية على خلفية انعقاد "مؤتمر المكونات" في الحسكة.

وكشف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، عن لقاء جرى يوم الاثنين الماضي بين الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، ووزير الخارجية السورية، أسعد الشيباني، في دمشق لتذليل العقبات أمام استمرار المفاوضات بين الطرفين وفق اتفاق 10 آذار/ مارس الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي.

وشدد المصدر على أن "الجهود الأمريكية والأوروبية تتركز على منع أي تصعيد عسكري بين (قسد) والحكومة المؤقتة، والدفع نحو حل الخلافات عبر الطرق الدبلوماسية وبرعاية دولية"، متهماً تركيا بـ"ممارسة ضغوط على الحكومة المؤقتة لزيادة التصعيد ضد (قسد) ورفض المشاركة في مفاوضات باريس".

رؤية تركيا

من جانبها، رأت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، أن قوات سوريا الديمقراطية، لم تستوف شروط اتفاقية الاندماج مع الجيش. 

وقالت الوزارة في بيان رسمي تابعته شفق نيوز: "ندعم وحدة سوريا السياسية وسلامة أراضيها، وعززنا رغبتنا بتوقيع مذكرة التفاهم المشتركة للتدريب والاستشارات"، مشيرة إلى أن "قوات سوريا الديمقراطية لم تستوفِ أي شروط لاتفاقية الاندماج مع الجيش السوري".

وبينت أن "أنقرة ستقدم لسوريا التدريب العسكري والتعاون والتخطيط والاستشارات بموجب الاتفاق الذي أُبرم أمس".

وتشهد العلاقات بين أنقرة وباريس منذ سنوات توترات متكررة، على خلفية اتهام تركيا لفرنسا بدعم وحدات حماية الشعب و"قسد" التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكوردستاني، خاصة بعد استقبال الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون في الإليزيه مسؤولين من "قسد" خلال الأعوام الماضية.

الموقف الفرنسي

وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية، يوم الثلاثاء الماضي، مواصلة مفاوضات دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مع القوات المسلحة السورية، وذلك بمشاركة الولايات المتحدة، فيما بينت أن هذا الأمر يساهم باستقرار سوريا.

وقالت الخارجية في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، إن "فرنسا، التي قطعت التزاماً أثناء مؤتمر باريس بشأن سورية في شباط/ فبراير المنصرم، تواصل عملها الدؤوب سعياً إلى عملية انتقالية سلمية تتيح إعمار سوريا حرة وموحدة وسيادية ومستقرة وتمثل الجميع وتندرج في بيئتها الإقليمية على نحوٍ كامل".

وأضافت: "نواصل في هذا السياق بمعية شركائنا الأمريكيين التحاور بانتظام مع ممثلي شمال شرق سوريا والسلطات الانتقالية، ونواصل جهودنا الرامية إلى تقريب وجهات النظر".

وتابعت "يمثّل إدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في القوات المسلحة السورية مسألةً جوهريةً من أجل استقرار سوريا والمنطقة والتصدي للإرهاب، واستُكمال عمل هام بالفعل في ضفتي الفرات".

ويوم أمس الأربعاء، حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وحدات حماية الشعب "واي بي جي" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، من مواصلة تهديد تركيا والمنطقة.

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، عقده في العاصمة أنقرة، أن "تركيا لن تتسامح مع التطورات المتعلقة ببي كي كي/ وواي بي جي في سوريا".

ووجه فيدان خطابه لـ"وحدات حماية الشعب" قائلاً: "تخلوا عن تهديد تركيا والمنطقة عبر المسلحين الذين جمعتموهم من شتى أنحاء العالم".