شفق نيوز – عمّان
رجّح مدير مركز العراق للدراسات الإستراتيجية غازي فيصل، اليوم الأحد، أن تلجأ الولايات المتحدة الأميركية إلى
البحث عن خيار يمنحها الحسم في إيران، شريطة أن لا تكون مخاطره عالية بالنسبة لها
وللمنطقة.
وقال فيصل، لوكالة شفق نيوز، إن "مجموعة
من المؤشرات التي تعكس ارتفاع منسوب التوتر برزت خلال الفترة الأخيرة، من بينها،
تصاعد التصريحات الأميركية والإسرائيلية بشأن (الخيار العسكري)، إغلاق أو تعليق
رحلات عدد من شركات الطيران الأوروبية إلى تل أبيب؛ تحركات عسكرية أميركية في
المتوسط وآسيا، وتعزيز الجاهزية في القواعد الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط؛
حديث متزامن عن قنوات تفاوض غير معلنة بين واشنطن وطهران، في إطار دبلوماسية
الغموض، وهذه المؤشرات لا تعني بالضرورة قراراً فورياً بالحرب، لكنها تعكس اقتراب
مرحلة الحسم أو إعادة التموضع الإستراتيجي".
وبين فيصل، وهو الدبلوماسي العراقي السابق، أن
"المطالب الأميركية ترتكز على تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف تخصيب
اليورانيوم؛ تحجيم أو إنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، تفكيك الفصائل المسلحة
المرتبطة بإيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وإنهاء النفوذ الإيراني السياسي
والاقتصادي في دول الإقليم، في المقابل، ترى طهران أن هذه المطالب تمسّ جوهر
سيادتها واستقلال قرارها الوطني، وترفض أية تسوية تُفهم بوصفها (هزيمة
إستراتيجية)، ولا سيّما في ما يتعلق ببرنامجها النووي والصاروخي ودورها الإقليمي".
ويرى الدبلوماسي السابق أن "سيناريوهات
الحرب المحتملة، أن تكون ضربة عسكرية محدودة تستهدف منشآت نووية وصاروخية محددة؛
حرب شاملة تشمل البنية التحتية الاقتصادية والطاقة، على غرار النموذج العراقي عام
1991؛ ضربة مركّزة لإعادة الردع دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة؛ تغيير النظام
السياسي عبر إضعاف مركز القيادة، أو دفع القيادة الحالية إلى التنحي، وحتى الآن،
لا يوجد دليل حاسم على تبنّي خيار الحرب الشاملة، إذ تخضع أي ضربة لحسابات دقيقة
تتعلق بالكلفة والنتائج الإقليمية".
وتابع فيصل أن "الأوساط الأميركية
والإسرائيلية تناقش فرضية إضعاف أو إنهاء نظام (ولاية الفقيه)؛ إعادة إنتاج نظام
سياسي جديد (ملكي أو جمهوري ديمقراطي)؛ إنهاء النفوذ العقائدي للحرس الثوري داخل
الدولة والاقتصاد".
غير أنه يرى "أن تجارب المنطقة تشير إلى
أن تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية غالباً ما يؤدي إلى فوضى طويلة الأمد، ما يجعل
هذا الخيار عالي المخاطر، كما ان أظهرت السنوات الأخيرة قدرة إسرائيل على تنفيذ
عمليات نوعية داخل العمق الإيراني؛ استهداف علماء وقادة عسكريين؛ اختراق البنية
الأمنية والاستخبارية الإيرانية"، مشيراً إلى أن "هذه الاختراقات تعزز
فرضية أن أية ضربة محتملة لن تكون تقليدية فقط، بل مركبة استخبارياً وأمنياً".
ويؤكد الدبلوماسي العراقي السابق أن "أي
تغيير جذري في إيران سينعكس مباشرة على: مستقبل الفصائل المسلحة في العراق؛ طبيعة
النظام السياسي العراقي وعلاقته بإيران؛ إعادة رسم التوازنات في سوريا ولبنان،
تراجع نموذج (الدولة العقائدية) لصالح الدولة الوطنية المدنية، ويرجّح أن يكون
العراق من أبرز المتأثرين، سياسياً وأمنياً، لكنه قد يكون أيضاً من أكبر
المستفيدين على المدى البعيد إذا استعاد قراره السيادي".
وتشير المعطيات، وفقاً للمتحدث، إلى أن
"المنطقة تقف عند مفترق طرق، إما الانزلاق إلى مواجهة كبرى تعيد تشكيل الشرق
الأوسط، أو الاكتفاء بإدارة الصراع ضمن حدود الردع والتفاوض القسري، ويبقى القرار
النهائي مرهوناً بحسابات الكلفة والربح لدى واشنطن وطهران، وبمدى استعداد الطرفين
لدفع ثمن المواجهة".