شفق نيوز- دمشق

ردت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مساء اليوم الأربعاء، على تصريحات وزارة الداخلية السورية بشأن هروب عائلات عناصر "داعش" من مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد، مؤكدة أن عمليات إخراج وتهريب عائلات التنظيم جرت بعد دخول فصائل دمشق و"تورطها المباشر" بتلك الأحداث.

وأقر المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، الأربعاء، بحدوث حالات فرار جماعي من مخيم الهول الذي كان يؤوي عائلات عناصر يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، بينهم أجانب، بعيد انسحاب القوات الكوردية التي كانت تتولى إدارته.

وتعقيباً على ذلك، قالت "قسد" في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، إن "قواتنا تابعت التصريحات الصادرة عن الناطق باسم وزارة الداخلية في حكومة دمشق، والتي حاول من خلالها التهرب من المسؤولية عن ما جرى في مخيم الهول والإخفاق الواضح في إدارة ملفه بعد السيطرة عليه من قبل قوات وزارة الداخلية والدفاع".

وأوضحت "لقد سبقت الأحداث هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم، ووصلت الاشتباكات إلى أسواره، بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من قبل عائلات عناصر تنظيم داعش لإثارة الفوضى. وأمام هذا التصعيد المتعمد، وفي ظل صمت دولي مريب، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب لتفادي تحويل المخيم إلى ساحة حرب مفتوحة".

وأضافت "عقب ذلك، دخلت تلك الفصائل إلى المخيم، وبدأت بإخراج عائلات عناصر داعش أمام عدسات كاميرات العناصر نفسها، واستمرت عمليات التهريب لأكثر من أسبوع بشكل علني وموثق، وتحت أنظار ورعاية عناصر وزارتي الدفاع والداخلية في حكومة دمشق، في مشهد تتحمل مسؤوليته الجهات التي تولت السيطرة والإدارة الفعلية آنذاك. وهذه الوقائع مثبتة بالصوت والصورة ولا يمكن طمسها ببيانات إعلامية مضللة".

وأكدت قوات سوريا الديمقراطية: "لقد أدت قواتنا وإدارة المخيم واجبهما الإنساني والأخلاقي والأمني على مدى سنوات، رغم تعقيدات هذا الملف، وغياب الدعم الكافي، والتحديات الأمنية المستمرة. وكان همنا الأول والأخير حماية القاطنين ومنع إعادة تشكل خلايا التنظيم داخل المخيم أو خارجه".

واعتبرت أن "ما صدر عن الناطق باسم وزارة الداخلية من تصريحات غير مسؤولة لا يمكن فصلها عن مساعٍ سياسية لتضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن الثغرات الأمنية والإدارية التي رافقت مرحلة سيطرة تلك الفصائل على المخيم".

وأكدت "قسد" في الختام، أن "انسحاب قواتنا جاء نتيجة مباشرة للهجوم العسكري والتحشيدات التي استهدفت المخيم ومحيطه من قبل دمشق، وأن عمليات إخراج وتهريب عائلات داعش جرت بعد دخول فصائل دمشق وتورطها المباشر بتلك العمليات، وأن قواتنا كانت طوال السنوات الماضية الطرف الأكثر التزاماً بإدارة هذا الملف المعقّد وفق المعايير الإنسانية والأمنية الممكنة".

هذا وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا قال في مؤتمر صحفي الأربعاء: "عند وصول فرقنا المختصة، تبين حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية".

وأضاف أن بعض عناصر الحراسة أخلوا "مواقعهم مع أسلحتهم"، بينما أزيلت "حواجز داخلية ضمن المخيم، ما أدى إلى حالة من الفوضى".

والأحد الماضي، أعلنت الحكومة السورية، عن إخلاء مخيم الهول الذي كان يضم عائلات عناصر "داعش" وإغلاقه نهائياً بعد نقل من تبقى فيه إلى مخيمات في ريف حلب شمالي البلاد، فيما كشف مصدر في منظمة دولية عن فرار نحو ألفي عائلة عراقية لعناصر "داعش" من المخيم قبل أيام.

وقال موظف يعمل في منظمة دولية ضمن المخيم لوكالة شفق نيوز، إن "غالبية العوائل العراقية والتي كان يصل عددها إلى قرابة ألفين عائلة فروا من المخيم مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووصول مقاتلي العشائر والقوات الحكومة إلى المخيم".

وأكد الموظف الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لطبيعة عمله، أن "قسم العوائل الأجنبية شهد فراراً شبه جماعي للعوائل في أول يومين من انسحاب (قسد) من المخيم، حيث هربت أغلب العوائل إلى منطقة إدلب وحلب بمساعدة سوريين قدموا للمخيم، فيما دخلت بعض العوائل الأراضي العراقية واللبنانية عبر طرق التهريب".

ولطالما طالبت قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكوردية الدول المعنية باستعادة رعاياها من مخيم الهول، دون أن تتلقى استجابة فعالة من قبل هذه الدول التي فضلت الإبقاء على مواطنيها في المخيم، وذلك خشية تهديدات أمنية أو ردود فعل محلية، مما جعل المخيم يوصف مراراً بأنه "قنبلة موقوتة".

وكان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب ألفين عراقي و15 ألف سوري وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.