شفق نيوز- واشنطن- مصطفى هاشم
شهدت أروقة الكونغرس الأميركي، اليوم الخميس، تجمعاً غير مألوف لعشرات السوريين الأميركيين من محامين وأطباء ورجال أعمال وناشطين، قادمين من ولايات مختلفة، استجابةً لدعوة المجلس السوري الأميركي وعدة منظمات شريكة، ضمن يوم مناصرة Advocacy Day لدفع الكونغرس نحو إلغاء قانون قيصر بالكامل.
وقال محمد علاء غانم، أحد مؤسسي اللوبي السوري الأميركي ورئيس الشؤون السياسية في المجلس، لوكالة شفق نيوز، إن الهدف من اليوم هو الضغط لإلغاء القانون الذي فرض عقوبات اقتصادية مشددة على سوريا منذ عام 2020، مؤكدًا أن التعليق المؤقت للعقوبات من قبل الإدارة الأميركية السابقة لا يكفي، إذ يظل الاستثمار الأجنبي معرضاً للخطر.
وبدأ اليوم في التاسعة صباحاً داخل أحد المقاهي بالكونغرس، حيث وضع المشاركون اللمسات الأخيرة على خططهم قبل الانقسام إلى مجموعات لمقابلة أعضاء الكونغرس لبحث دعم مشروع القانون الذي قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون لإلغاء القانون نهائياً.
وأكد المحامي سمير صابونجي، لوكالة شفق نيوز، أن القرار النهائي بيد الكونغرس، فيما اعتبر الناشط ألبرتو هيرنانديز، من أصل كوبي وعضو المجلس السوري الأميركي، أن رفع العقوبات أصبح ضرورة تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي والشعب السوري.
كما التقت الناشطة السورية الأميركية لينا عرقاوي النائب غريغ ستانتون لحثه على دعم المشروع، مشيرة إلى أن رفع العقوبات سيفتح الباب أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار وعودة السوريين إلى وطنهم بعد سنوات من الغربة.
وخلال اليوم، تبادل الناشطون مع المشرعين أسماء كبار السياسيين الداعمين لمشروع الإلغاء، من بينهم النائبة الديمقراطية ماكسين ووترز والسيناتور جين شاهين، في محاولة لتأكيد أن المشروع يحظى بدعم حزبي واسع.
وفي ختام اليوم، رفع النائب جو ويلسون صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة رمزية إلى الدعم السياسي الذي يحظى به مسار إلغاء قانون قيصر، مؤكداً أن النقاشات الجارية حول تعديل القانون أو إنهائه حرجة وضرورية، وأن العقوبات إذا بقيت جامدة ستعيق الاستثمارات طويلة الأمد وتؤخر عودة اللاجئين.
وأشار ويلسون إلى أنه يعمل مع زملائه في لجنة القوات المسلحة لإدخال تعديلات عبر قانون الدفاع الوطني تسمح بمناقشة مستقبل العقوبات والانفتاح الاقتصادي على سوريا، مؤكداً أن إشراك الشتات السوري والأقليات الدينية في حكومة جامعة يمثل الضمانة الأساسية لإقناع المجتمع الدولي بإنهاء العقوبات.
من جهته، أكد عضو مجلس النواب مارلين ستوتزمان، وعضو لجنة الخدمات المالية، أن سوريا تمر بمرحلة "فرصة تاريخية" لإعادة البناء والتعافي بعد عقود من الدمار والحرب، مشدداً على أن النقاشات في الكونغرس لم تعد تتعلق بجدوى رفع العقوبات، بل بكيفية وآلية رفعها. وأضاف أن ما شاهده خلال زيارته لسوريا في أبريل/ نيسان الماضي من دمار في أحياء مثل جوبر وسجن صيدنايا يعزز القناعة بأن أيام النظام السابق يجب أن تبقى وراء السوريين، لكنه لاحظ إرادة واضحة لدى الشعب السوري للانتقال إلى مرحلة جديدة وبناء مستقبل أفضل، مع رؤية اقتصادية واضحة وخطة للاندماج الإقليمي.
كما تناول ويلسون في مؤتمر نظمه المجلس السوري الأميركي ملف الضربات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، مؤكداً أن استمرار الهجمات لا يخدم الاستقرار في المنطقة، وداعياً إلى النظر لسوريا كفرصة استثمارية بدل البعد العسكري فقط، مشيراً إلى ما قاله ترامب سابقاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "أعطوا سوريا فرصة".
وأوضح الناشط ألبرتو هيرنانديز، الذي يعرف عن نفسه بجملة "قلبي سوري"، أن المنظمات السورية في واشنطن تعمل بشكل منسق لإقناع المشرعين بإلغاء القانون، موضحاً أن موقفهم تغير من الضغط لتمديد قانون قيصر إلى العمل على إلغائه بعد أن شعروا بأن العقوبات تعيق إعادة الإعمار والاستقرار.
وأشار هيرنانديز إلى أن الإدارة الأميركية منحت إعفاءً مؤقتاً لستة أشهر، فيما يستعد مجلس النواب للتصويت الأسبوع المقبل على مشروع الإلغاء الكامل، مؤكداً أن القضية تحظى بدعم واسع من الحزبين في الكونغرس، من بينهم ماكسين ووترز والسيناتور جين شاهين، وأن استقرار سوريا أصبح مصلحة استراتيجية لأمن الولايات المتحدة والمنطقة.
وغادر الناشطون أروقة الكونغرس على أمل أن يتحول يوم المناصرة إلى بداية منعطف تشريعي يفتح الباب أمام إعادة إعمار سوريا واستقرارها الاقتصادي والسياسي، في انتظار التصويت المرتقب الأسبوع المقبل.