شفق نيوز- غزة
يواجه مئات الأطفال المصابين في النخاع الشوكي بقطاع غزة خطر العجز الدائم، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وغياب برامج التأهيل المتخصصة، بالتزامن مع استمرار إغلاق المعابر ومنع الحالات الحرجة من العلاج في الخارج.
وفي قسم التأهيل الحركي بمستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني الميداني، تبرز حالات معقدة لأطفال يعانون من تبعات إصابات النخاع الشوكي، ومن بين هذه الحالات الطفلة جنان أبو عمرة، التي أصيبت برصاصة أطلقتها الزوارق البحرية الإسرائيلية في منطقة "مواصي خانيونس"، مما أدى إلى قطع كامل في الحبل الشوكي وفقدان الحركة في الأطراف السفلية، وفقدان السيطرة على الوظائف الحيوية.
وتؤكد والدة الطفلة لوكالة شفق نيوز، أن "الإمكانيات المتوفرة في المستشفيات الميدانية بسيطة جداً ولا تتناسب مع خطورة الحالة، مشيرة إلى صدور تحويلة علاجية لابنتها من منظمة الصحة العالمية، لكنها لا تزال بانتظار فتح المعابر وتوفر دولة مستضيفة".
وفي السياق ذاته، يعاني الطفل موسى محمد الشاعر من بتر في اليد اليمنى وشلل نصفي نتيجة إصابة حربية، حيث يتلقى علاجاً تأهيلياً مؤقتاً قبل إعادته إلى الخيمة، وهو ما يهدد قدرته على العودة إلى التعليم وممارسة حياته الطبيعية في ظل نقص المعدات الطبية اللازمة.
أرقام وإحصائيات طبية
من جانبه، أكد أخصائي المخ والأعصاب، الدكتور محمد هوبي، لوكالة شفق نيوز، أن "آلاف الإصابات الناتجة عن الشظايا الحربية في غزة تحولت إلى اعتلالات حادة في النخاع الشوكي".
وأوضح هوبي أن الكارثة تتفاقم للأسباب التالية: ومنها تدمير ما يقارب 85% من المنظومة الصحية في القطاع، ووجود أكثر من 10 آلاف طفل يعانون من إعاقات جسيمة حالياً، إضافة إلى استمرار العجز في الكوادر البشرية بعد مقتل ما يزيد عن 1,700 من الطواقم الطبية، بينهم 42 مختصاً في العلاج الطبيعي، و تقلص عدد أطباء الأعصاب في القطاع إلى 7 أطباء فقط".
العجز السريري ومخاطر الوفاة
وأوضح المتخصصون أن هذه الاعتلالات تسبب الشلل الرباعي أو النصفي وفقدان السيطرة على التنفس، مما يجعل المصابين عرضة لتقرحات سريرية قد تؤدي إلى الوفاة. وتزداد الخطورة مع حرمان 90% من الحالات الحرجة من إجراء جراحات عاجلة بسبب الحصار.
ويشير مراسل وكالة شفق نيوز، نقلا عن الجهات المعنية إلى أن "القطاع يفتقر لنحو 95% من الأدوات المساعدة (كالكراسي المتحركة والمثبتات الطبية)، ما يجعل برامج التأهيل شبه مستحيلة".
ووفقاً للتقديرات فإن 25% فقط من المصابين يمكنهم استعادة استقلاليتهم الحركية، بينما يواجه 75% منهم خطر العجز الكلي الدائم إذا لم يتم توفير تدخل طبي تخصصي عاجل.