شفق نيوز- واشنطن

مصطفى هاشم

كشف البروفيسور ريتشارد روبنستين، أستاذ حل النزاعات بجامعة "جورج ميسون" الأميركية، يوم الجمعة، عن كواليس مفاوضات إسلام آباد المرتقبة بين واشنطن وطهران، واصفا أداء إدارة الرئيس دونالد ترمب بـ"الهاوي وغير المهني"، وحذر من "انقسام" غير مسبوق داخل البنتاغون حول خيارات التصعيد العسكري.

وقال روبنستين لوكالة شفق نيوز، إن "الرئيس ترمب يدير أعقد أزمة دولية بعقلية رجل الأعمال الذي يظن أن كل شيء معروض للبيع"، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية الحالية ارتكبت خطأً فادحاً بسوء فهمها لطبيعة "محور المقاومة".

وأضاف: "ترمب كان يعتقد أن النخبة في إيران ستبيع حلفاءها في لبنان مقابل صفقة مالية وفتح مضيق هرمز، لأنه لا يستوعب وجود تضامن أيديولوجي يتجاوز المصالح المادية".

وحول اختيار العاصمة الباكستانية مكانا للمفاوضات بدلا من مسقط أو الدوحة على سبيل المثال، أوضح روبنستين أن "باكستان رأت في ذلك فرصة لتعزيز نفوذها لدى إدارة ترمب وتقويض خصمها اللدود الهند"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ترمب ربما أراد الابتعاد عن دول الخليج التي يعتبرها "طرفاً في النزاع".

ويرى الخبير الأميركي أن ترمب مستعد لتقديم تنازلات "صادمة" لتأمين تدفق النفط. وبحسب روبنستين، فإن واشنطن قد تقبل بفرض إيران "رسوم عبور" على السفن في مضيق هرمز مقابل فتحه، ضاربة بعرض الحائط مبادئ "حرية الملاحة الدولية" التي دافعت عنها أميركا لعقود، وذلك بهدف "خفض التضخم وإنقاذ البورصة الأميركية" قبل الانتخابات النصفية.

وفي أكثر أجزاء الحوار إثارة، كشف روبنستين عن وجود "قلق واستياء" داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). وقال: "هناك قادة عسكريون يتساءلون الآن عما إذا كانوا سيطيعون الأوامر في حال أمرهم ترمب بارتكاب جرائم حرب عبر حملة قصف وحشية ضد المدنيين في إيران أو لبنان".

وعن دور إسرائيل، أكد روبنستين أن نتنياهو نجح في البداية بإقناع ترمب بأن الحرب ستكون "قصيرة وسهلة"، لكن ترمب اكتشف لاحقاً أنه "تورط" في استنزاف سياسي واقتصادي.

وتوقع البروفيسور أن يوجه ترمب رسالة حازمة لنتنياهو قريبا مفادها: "توقف.. هذه إمبراطورية أمريكية وليست إسرائيلية"، خاصة وأن شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة تراجعت إلى ما دون 40%.

وتبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات "مباشرة" بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، يوم غد السبت، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، اليوم الجمعة، العاصمة واشنطن متوجهًا إلى مدينة إسلام آباد بباكستان، لرئاسة وفد بلاده في جولة مفاوضات حاسمة مع الجانب الإيراني.

وفي تصريحات أدلى بها قبيل مغادرته أوردتها "أسوشيتد برس"، أكد فانس أن ترمب قدم للفريق التفاوضي توجيهات واضحة للغاية بشأن المسار المطلوب في إسلام آباد.

وأسهمت باكستان في التوصل إلى هدنة لأسبوعين أعلنتها واشنطن وطهران فجر الأربعاء الماضي، تمهيداً لاتفاق ينهي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.