شفق نيوز- بيروت

ما زال الوضع في لبنان يحمل الكثير من التقلبات أمام الصراع الدائر بين الدولة المتمثلة برئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، الذان يواجهان أصعب ملف مطروح بين أيديهم، وهو ملف حصر السلاح، هذا الإجراء يمس بشكل مباشر وحصري حزب الله اللبناني الذي لطالما نادى بأحقيته في رفع سلاحه باسم المقاومة. 

واليوم وقفت لبنان أمام قرار كبير بعد طرح جيش البلاد خطة جديدة لحصر السلاح، لاقت ترحيبا من قبل الحكومة اللبنانية، في جلسة حكومية خاصة بذلك الصدد، قوبلت برفض شيعي تمثل بمغادرة وزارئهم من تلك الجلسة، لكن بقية الأطراف يرون أن قرار الحكومة والجيش سيكون له الكلمة الفصل في تلك المسألة. 

وفي هذا الصدد كشف النائب اللبناني مارك ضو، أن ما جرى اليوم في المجلس الوزاري يُعدّ "قراراً تاريخياً" يضع لبنان على "السكة السليمة" لاستعادة سيادته الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن هذا التطور دليل على أن "المحور الإيراني قد سقط في المنطقة".

وقال ضو، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، إن ما حصل اليوم "فرصة حقيقية للبنان لإثبات استقلاليته والعمل على المصلحة الوطنية المشتركة"، مشيراً إلى أن "تأكيد المجلس الوزاري على التمسك بقراراته رغم محاولات تعطيل الجلسة يُسجل لصالح الحكومة، ويعكس الحاجة الملحة لتجنيب اللبنانيين أي صراع داخلي".

وبحسب النائب اللبناني، فإن هناك "إجماعاً سياسياً على الحفاظ على الاستقرار الأمني في لبنان بعيداً عن مصالح الأحزاب"، مبيناً أن ما يُطرح اليوم في جلسات الرئاسة "هو اعتراض على بند محدد وليس تعطيل العمل الحكومي".

وختم ضو، بالقول إن "المصلحة الكبرى تكمن في إثبات قدرة الدولة اللبنانية، عبر مؤسساتها الشرعية من رئاسة الجمهورية والحكومة، على تنفيذ القرارات السيادية، وإنهاء مرحلة اختزال الدولة بقرارات صادرة عن حزب الله بتأثير من إيران، ما يمثل تحوّلاً أساسياً ومفيداً للمشهد اللبناني بعد سنوات طويلة من الشلل السياسي".

من جانبه، رأى المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير، أن "الخطوات المقبلة مرتبطة بما ستقرره الحكومة، فإذا أصرت الحكومة على تنفيذ خطة الجيش والمضي في تنفيذها، فإما أن يتم تجميد عمل وزراء الحكومة أو انسحابهم منها، أو خروج تحركات شعبية". 

وأوضح القصير، لوكالة شفق نيوز: "كل شيء مرتبط بقرارات مجلس الوزراء، خصوصاً أن هناك وزراء من الطائفة الشيعية يشغلون حقائب أساسية، وأهمها وزارة المالية، ولا يمكن للحكومة أن تستمر من دون هذه الوزارة الحيوية، إذ إن وزير المالية هو الذي يوقّع على أهم القرارات".

وبين السياسي اللبناني، أنه "في حال تجاوز الوزراء لهذا الأمر، فسيكون ذلك خطيراً جداً وقد يؤدي إلى أزمة جديدة، وجميع الاحتمالات واردة".

يأتي ذلك، بعد ترحيب الحكومة اللبنانية في جلستها التي خصصت لمناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة، في وقت سابق من اليوم الجمعة، بخطة قدمها الجيش اللبناني لتحقيق هذا الهدف، وذلك بعد أن شهدت انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة.

وقال وزير اللإعلام اللبناني بول مرقص، إن "مجلس الوزراء رحب بخطة الجيش لحصر السلاح ومراحلها المتتالية لضمان تطبيق قرار بسط سلطة الدولة بيدها حصرا وفق ما هو منصوص في اتفاق الطائف والقرار 1701 وخطاب القسم والبيان الوزراي".

وتابع في مؤتمر صحفي: "مجلس الوزراء قرر الإبقاء على خطة الجيش لحصر السلاح ومداولاتها سرية"، موضحاً أن الجيش اللبناني سيبدأ تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة في ظل الإمكانيات المحدودة التي يملكها، وأن للجيش حق التقدير العملياتي لتنفيذ خطته والتي قد تتطلب تدليل بعض القيود.

وكشف أن "عرض قائد الجيش للخطة تضمن إحصاءات وأرقام وصور وتوثيق وفصّل الخطة بأنها يجب ان تواكب بإجراءات عدة إضافة إلى تلك العسكرية"، مردفاً: "لامصلحة لنا بإحداث تفجير داخلي.. وأن قائد الجيش سيعود للحكومة شهريا لإطلاعها على عملية حصر السلاح".

وانسحب الوزراء الشيعة من جلسة للحكومة اللبنانية، وهم كل من وزير المالية ياسين جابر، والبيئة تمارة الزين، (حركة أمل)، والصحة ركان نصر الدين، والعمل محمد حيدر، (حزب الله)، ووزير التنمية الإدارية فادي مكي (مستقل).

وفي 7 آب/أغسطس الماضي، وافقت الحكومة اللبنانية على الأهداف العامة للورقة الأمريكية التي تتعلق بتثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية، من بينها إنهاء الوجود المسلح في البلاد، بما يشمل سلاح حزب الله.

وجاء ذلك على وقع ضغوط أمريكية، وتخوّف من أن تنفّذ إسرائيل تهديدات بحملة عسكرية جديدة بعد أشهر على انتهاء مواجهة دامية بينها وبين حزب الله استمرت قرابة السنة.

وجدّد حزب الله يوم الأربعاء الماضي، رفضه قرار الحكومة، ودعت كتلته البرلمانية في بيان، السلطات إلى أن "تتراجع عن قرارها غير الميثاقي وغير الوطني في موضوع سلاح المقاومة وتمتنع عن الخطط المزمع تمريرها بهذا الصدد".