شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم

أكد رئيس مركز واشنطن للدراسات اليمنية، عبد الصمد الفقيه، يوم الثلاثاء، أن التصعيد الحوثي الأخير واستهداف السفن في البحر الأحمر يمثل تجسيداً لـ "الولاء العضوي والعميق" للنظام الإيراني.

وقال الفقيه، لوكالة شفق نيوز، إن "جماعة الحوثي تختار المضي في مجازفات تضر بالشعب اليمني وتفاقم أوضاعه المعيشية الصعبة، فقط من أجل التخفيف عن حليفها الإقليمي الأكبر، لإدراكها التام بأن أي ضعف يطال طهران سينعكس مباشرة على قوتها ونفوذها في اليمن".

وأشار إلى أن "هذا الارتباط العضوي يجعل الجماعة تُغلب المصالح والاستراتيجيات الإيرانية على حساب السيادة والمصلحة الوطنية"، لافتاً إلى أن "السياسة الإيرانية قد أضرت بالفعل بالعديد من الدول العربية مثل سوريا والعراق ولبنان، واليوم تدفع اليمن ضريبة هذه الأجندات".

وتساءل الفقيه، عن المدى الذي سيصل إليه الحوثي في مقامرته بمستقبل البلاد، مؤكداً أن "النهاية ستكون قريبة ما لم تكن هناك التفاتة حقيقية للداخل وإصلاح للوضع اليمني من خلال الانفتاح على بقية المكونات الوطنية والبحث عن مصلحة اليمن أولا".

وعلى الصعيد العسكري، أضاف أن "القدرات الحوثية، رغم ما تمتلكه من ترسانة طائرات مسيرة وصواريخ باليستية ومجنحة مكنتها من تهديد طرق الملاحة الدولية، قد تعرضت لضربات أميركية مؤثرة استهدفت بشكل مباشر منظومتها الصاروخية وحدّت من فاعليتها الهجومية".

واستبعد الفقيه، وجود توجه أميركي جاد حالياً لقمع الجماعة نهائياً، معتبراً أن واشنطن تركز ثقلها نحو طهران، في حين يظل التعامل مع الحوثيين ثانوياً إلا إذا شكلت هجماتهم خطراً استراتيجياً لا يمكن التغاضي عنه.

وفيما يخص وضع اليمن الداخلي، أضاف أن "استمرار هذا التصعيد يزيد من مأساوية المشهد في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسيطر الجماعة على أجزاء واسعة من البلاد وسط انقسام سياسي حاد".

كما انتقد الفقيه، ما وصفه بـ "السلبية الدولية والازدواجية" في المعايير، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ما يزال يكيل بمكيالين في التعامل مع الميليشيات المصنفة إرهابياً، وهو ما يمنح الحوثيين مساحة للاستمرار في نهجهم المتطرف الذي يتعارض كلياً مع فرص السلام واستقرار المنطقة، على حد قوله.

ونعى زعيم جماعة الحوثي اليمنية عبد الملك الحوثي، يوم الأحد الماضي، المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، داعياً في الوقت ذاته إلى التصدي لإسرائيل والولايات المتحدة، دون إعلان رسمي عن دخوله الحرب كما فعل حزب الله اللبناني والفصائل المسلحة العراقية.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، حرباً على إيران، يوم السبت الماضي، جرى فيها استهداف القيادات الإيرانية العليا، بدءاً من المرشد الأعلى علي خامنئي، ومستشاره علي شمخاني وقادة عسكريين مثل وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، عبر شن مئات الضربات الصاروخية وعبر الطيران المسير الانتحاري.

بدورها ردت إيران، عبر استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج وإقليم كوردستان، ومن ثم بدأت تقصف الابراج والمطارات في بعض الدول الخليجية مثل الامارات والكويت والبحرين.