شفق نيوز- دمشق
أفادت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، يوم الجمعة، بأن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب البلاد خلال تموز/يوليو 2025، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً.
وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين، في تقرير صادر عن اللجنة إن "الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار".
وكشفت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات، أنها وثقت مقتل 1760 شخصا، وأعلنت إعداد "قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر بـ"ارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة".
هذا، وأوردت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الجمعة، بأنها "وثّقت... عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنساني وحرق المنازل على نطاق واسع، ومن بين انتهاكات أخرى لحقوق الانسان اعتبرت اللجنة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب، وفي حال ثُبتت العناصر اللازمة من خلال مزيد من التحقيقات، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية".
وقالت اللجنة التي تحقق في أعمال العنف في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، أن ما جرى في تموز/يوليو 2025 بدأ على خلفية توتر طائفي "وتطور إلى ثلاث موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، واستهدفت الثالثة المدنيين البدو".
يشار إلى أن تقرير اللجنة استند إلى 409 شهادات مباشرة من الناجين والشهود في المجتمعات المنكوبة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة للمناطق الأكثر تضررا. وأفادت بأنه بعد منح الحكومة السورية الموافقة لدخول أعضاء اللجنة "وجد المحققون دمارا واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحالات التجارية ودور العبادة".
إلى ذلك، شنت إسرائيل التي يعيش فيها أكثر من 150 ألف درزي، خلال المواجهات ضربات على القوات الحكومية في السويداء، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية.
وقالت اللجنة في بيانها "لم يؤد التدخل العسكري الإسرائيلي والجهود السابقة الرامية إلى عرقلة عمل الحكومة وتقويض المركزية وزرع الفتنة، إلى مقتل وإصابة أشخاص فحسب، بل ساهم ذلك أيضا في زعزعة الاستقرار، مما أدى إلى تأجيج اتهامات الخيانة الموجهة إلى قادة المجتمع الدرزي، ودفع إلى مزيد من التحريض الإلكتروني على الكراهية والهجمات الانتقامية ضد المجتمع بأسره، ما أدى إلى تقسيمه".
وحذّرت من أن المحافظة "ما تزال منقسمة بشدة". أضافت "ومن بين ما يقارب 200 ألف شخص نزحوا في منتصف تموز/يوليو، لا يزال حوالي 155 ألف شخص، معظمهم من القرى الدرزية المحروقة، غير قادرين على العودة. كما لا يزال جميع السكان البدو تقريبا نازحين قسرا".
ونقل التقرير عن رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهريو قوله إن "حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية".
وأكد الحاجة إلى "بذل جهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة"، بغض النظر عن انتماءاتهم، "من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية".
ويذكر أنه، على مدى أسبوع في تموز/يوليو من العام الماضي، شهدت محافظة السويداء شهدت اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من العشائر، تحولت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من عشائر أخرى.
وأسفرت أعمال العنف، التي تخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية طالت الدروز، وفق ناجين ومنظمات حقوقية، عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنيا درزيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.