شفق نيوز- بغداد

عد الخبير الاقتصادي منار العبيدي، يوم الاثنين، التوضيح الأخير الصادر عن البنك المركزي العراقي تفتقر للإجابة على عديد من التساؤلات المتعلقة بآثار إجراءاته على الواقع النقدي والاقتصادي، مطالباً إياه بنشر بيانات تفصيلية بشأن محفظة حوالات الخزينة وتأثيرها على القاعدة النقدية.

وقال العبيدي، في تعليق على بيان البنك المركزي الصادر في 7 حزيران 2026، إنه يتفق مع التمييز الفني بين "خصم حوالات الخزينة" و"طباعة العملة"، إلا أن النقاش يجب أن يتركز على الأثر النقدي لهذه الأدوات، متسائلاً عما إذا كان خصم الحوالات لدى البنك المركزي يؤدي عملياً إلى خلق قاعدة نقدية جديدة وانعكاس ذلك على الكتلة النقدية.

وأضاف أن استرداد حوالات الخزينة عند الاستحقاق يفترض أن يتم من إيرادات حقيقية، متسائلاً عما إذا كانت الحوالات المستحقة تسدد من تدفقات مالية فعلية أم يجري تدويرها عبر إصدار حوالات جديدة، الأمر الذي قد يحول التمويل المؤقت إلى التزام نقدي دائم.

وطالب العبيدي البنك المركزي بنشر أرقام تتعلق بحجم محفظة حوالات الخزينة وتطورها خلال الأشهر الماضية، وتأثيرها على القاعدة النقدية، فضلاً عن توضيح أسباب ارتفاع العملة المتداولة خارج المصارف وتزامن ذلك مع جمود الودائع وارتفاع معدلات التضخم السنوية.

كما دعا إلى توضيح الضمانات التي تمنع تحول الإجراءات الاستثنائية إلى سياسة دائمة لتمويل العجز، وإعلان سقوف زمنية وكمية واضحة لهذا النوع من التمويل.

وأشار إلى أن عدداً من المؤشرات الاقتصادية، من بينها تسارع التضخم وتراجع بعض المؤشرات النقدية، تستدعي مزيداً من الشفافية والإفصاح، مؤكداً أن نشر البيانات التفصيلية يمثل أفضل وسيلة لحسم الجدل الدائر بشأن السياسة النقدية وضمان الثقة بالاستقرار المالي.

وأصدر البنك المركزي العراقي، أمس الأحد، توضيحاً بشأن ما يُتداول حول موضوع طباعة العملة وتمويل النفقات العامة، وذلك في أعقاب تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين أفادت بطباعة 25 تريليون دينار لمواجهة الأزمة المالية وتوفير الرواتب.

وأوضح في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، أن "هناك فرقاً جوهرياً ومهماً بين "خصم حوالات الخزينة" و"طبع العملة" على الصعيدين الفني والاقتصادي؛ فخصم الحوالات يوفر سيولة ماليةً مؤقتة مقابل أداة دين حكومية قائمة، ويُسترَد عند استحقاق الحوالة، وهي آلية مالية متعارف عليها دولياً، وتمارسها البنوك المركزية الكبرى مع الالتزام الصارم بمواعيد استحقاقها".

وتابع: "أما (طباعة العملة) فهي إصدار نقود جديدة بلا مقابل يُضخ في الاقتصاد مباشرة، مما يفضي إلى تضخم مباشر وتآكل في قيمة العملة، كما أنه لا يُعاد استرداده ويمثل عبئاً نقدياً دائماً، وهو أمر محظور تماماً بموجب قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004م، وعليه فإن التوصيف المبسط للعمليات الجارية على أنها "طباعة العملة" لا يعكس طبيعتها الفنية والمالية الحقيقية".

وأكد البنك المركزي أن دوره الأساسي يتمثل في إدارة السياسة النقدية، والحفاظ على الاستقرار النقدي واستقرار الأسعار وسلامة النظام المالي، وليس أن يكون قناةً دائمةً لتمويل النفقات العامة.