شفق نيوز- طهران

شهدت الأسواق المالية الإيرانية، تطورات متباينة خلال الأشهر الأخيرة، مع تراجع واردات الذهب بأكثر من 92% خلال خمسة أشهر، بالتزامن مع إعلان البنك المركزي ضخ 500 مليون دولار نقداً في شبكة المصارف، في محاولة لمواجهة تقلبات سعر الصرف بعد تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان.

وأظهرت أحدث إحصاءات الجمارك الإيرانية انخفاض واردات الذهب من نحو 13 طناً خلال الفترة المماثلة من العام الماضي إلى طن واحد فقط خلال الأشهر الخمسة الماضية، بانخفاض نسبته 92.3%.

وبحسب البيانات، بلغت قيمة واردات الذهب خلال الفترة المذكورة نحو 97 مليون دولار، مقابل مليار و256 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بتراجع قدره نحو مليار و159 مليون دولار، فيما انخفض وزن الواردات بمقدار 12 ألف كيلوغرام.

وفي سوق الصرف، كشف البنك المركزي الإيراني عن سياسة لضخ 500 مليون دولار نقداً في شبكة المصارف، على أن تُخصص هذه الكمية للأشخاص والشركات.

ويتيح الإجراء لكل إيراني شراء 1000 دولار بالسعر الحكومي باستخدام رقمه الوطني، فيما يبلغ السعر الأساسي للدولار 195 ألف تومان، بفارق يتراوح بين 3 و4 آلاف تومان عن سعر السوق الحرة.

كما رُفع سقف بيع العملات للأشخاص الاعتباريين، بموجب تعديل المادة الخامسة من التعليمات التنفيذية الخاصة بكيفية شراء وبيع العملات الأجنبية نقداً، إلى 5 آلاف يورو.

وأثارت هذه السياسة انتقادات من محللين واقتصاديين رأوا أن ضخ العملات الأجنبية في السوق، مع محدودية مصادر توفيرها، قد يمثل هدراً للموارد الوطنية، في حين يمكن توجيه هذه الأموال إلى تطوير البنية التحتية وغيرها من المجالات.

وقال جعفر قادري، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، في مقابلة مع وكالة "إيلنا"، إن أحد أسباب ارتفاع سعر الصرف يتمثل في الطلب الذي أضيف إلى السوق نتيجة الإجراء الجديد، إلى جانب ضخ البنك المركزي مزيداً من السيولة، معتبراً أن ذلك ساهم في ارتفاع التضخم وسعر الصرف، وقال إن البنك المركزي "قد أخطأ في تشخيص المشكلة".

وانتقد قادري إتاحة شراء 1000 دولار لكل شخص باستخدام رقمه الوطني، متسائلاً عن الفائدة من الإجراء، ومشيراً إلى احتمال احتفاظ المواطنين بالعملة في منازلهم أو خزائنهم بدلاً من دخولها في الدورة الاقتصادية.

واقترح، في المقابل، الإسراع في تأسيس "صناديق العملات الأجنبية ذات الدخل الثابت" أو "الودائع بالعملات الأجنبية"، بما يسمح بإدخال الأموال المشتراة إلى الدورة الاقتصادية واستخدامها كرأس مال ثابت للمنشآت الإنتاجية.

وتشير البيانات الجمركية إلى أن التراجع في واردات الذهب لم يقتصر على قيمتها، بل شمل حجمها المادي أيضاً، فيما يعكس إجراء ضخ الدولار محاولة من البنك المركزي للتعامل مع اضطرابات سوق الصرف.

وتشير تقارير إلى أن من بين الأسباب الرئيسية وراء انخفاض واردات الذهب تغير السياسة النقدية في إيران والتركيز على استيراد السلع الأكثر ضرورة عبر مسار الإيفاء بالالتزامات النقدية الناتجة عن الصادرات.