شفق نيوز- بغداد
كشفت مصادر مطلعة، يوم الخميس، عن زيارات مرتقبة ومهمة لشخصيات دولية الى بغداد، لإجراء تفاهمات اقتصادية تعود بالمنفعة المشتركة للأطراف المعنية، وذلك بعد ساعات على تقارير تحدثت عن إمكانية انسحاب العراق من منظمة أوبك، وتداعيات هذا القرار على سوق الطاقة العالمية.
وأوضح مصدر حكومي، لوكالة شفق نيوز، أن "شخصيات وممثلين عن بعض دول الاتحاد الأوروبي، ستقوم بزيارات قريبة الى العراق لاجراء تفاهمات تحقق المصلحة المشتركة، حيث ستتضمن تقديم عروض وشراكات اقتصادية في تطوير قطاع الطاقة في العراق بما فيها قطاع النفط والكهرباء، من أجل الوصول إلى حد الاكتفاء الذاتي وحلحلة معضلة ساعات التجهيز".
وأضاف المصدر، أن "من بين العروض المقترحة - معالجة الغاز المصاحب والاستفادة القصوى منه من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال خطة قصيرة المدى لا تتجاوز العامين".
وأشار إلى أن "دعم إنتاج الطاقة الكهربائية إلى جانب مقترحات تنفيذ مشاريع زيادة الطاقة الخزنية وامتلاك اسطول بحري مشترك مع دول مهمة يجري الترتيب عليها، من بينها الولايات المتحدة، بهدف توسعة حجم صادرات العراق من النفط الخام".
وكان المتحدث باسم وزارة النفط سليم الركابي قد لوح، في تعليق اطلعت عليه شفق نيوز، بإمكانية الانسحاب من منظمة أوبك في حال عدم زيادة مستوى الإنتاج المخصص للعراق، بما يتلاءم مع قدراته الإنتاجية واحتياجاته المستقبلية.
في السياق، كشف المحلل الاقتصادي، جول ريمر المختص بسوق الأسهم العالمية، يوم الخميس، عن تداعيات خروج العراق من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إن تمت على مستقبل سوق النفظ العالمية، مؤكداً أن التقارير الواردة مؤخراً من بغداد حملت رسالة مفادها "إما السماح بزيادة الإنتاج بحرية أكبر أو سنغادر المنظمة".
وقال ريمر، في تحليل نشره على موقع "ماركت ووتش" وترجمته وكالة شفق نيوز، إن "التلويح العراقي بإمكانية الانسحاب من أوبك بدا مدروساً ومقصوداً، وأي تقدم في هذا الاتجاه ستكون له تداعيات كبيرة على سوق النفط العالمية، إذ إن زيادة الإنتاج العراقي خارج نظام الحصص قد تضغط بقوة على الأسعار التي تشهد بالفعل تراجعاً ملحوظاً".
وطبقاً للمحلل، فإن خروج قطر من أوبك عام 2019 ثم انسحاب الإمارات في الأول من أيار/ مايو 2026 لم يشكلا تهديداً كبيراً للمنظمة، نظراً إلى أن الدوحة كانت تركز أساساً على إنتاج الغاز، فيما بلغ إنتاج الإمارات نحو 3.4 ملايين برميل يومياً فقط.
أما العراق، فيختلف الوضع بالنسبة له، كونه أحد الأعضاء المؤسسين للمنظمة عند إنشائها عام 1960، وثاني أكبر منتج فيها بعد السعودية، بإنتاج يبلغ نحو 4.5 ملايين برميل يومياً، وفق قوله.
وأكد ريمر، أن أهمية العراق تتجاوز عضويته في أوبك، لأن حجم إنتاجه يجعله لاعباً محورياً في معادلة العرض والطلب العالمية، مشيراً إلى أن الموقف العراقي يحمل رسالة غير مباشرة إلى السعودية والدول المؤثرة داخل المنظمة بشأن استياء بغداد من سقوف الإنتاج الحالية المفروضة عليه.
هذا وتفيد تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن العراق قادر، في حال تجاهل قيود الحصص الإنتاجية، على رفع إنتاجه إلى سبعة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2029، أي بزيادة تتجاوز 75% مقارنة بالمستويات الحالية.
كما تفيد تقارير، بأن شركات أميركية كبرى مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"هاليبرتون" قد تكون من أبرز المستفيدين من أي توسع استثماري مرتقب في صناعة النفط العراقية.
وخلص ريمر، إلى أن فقدان أوبك لعضو مؤسس وكبير مثل العراق بعد فترة قصيرة من انسحاب الإمارات قد يدفع الأسواق إلى التشكيك بقدرة المنظمة على التحكم بأسعار النفط أو دعمها عند الانخفاض.
وخلقت الأضرار الاقتصادية التي لحقت بدول الخليج جراء الحرب مع إيران، احتياجات مالية كبيرة لإعادة الإعمار والاستثمار، ما قد يدفع بعض المنتجين إلى المطالبة بزيادة حصصهم الإنتاجية، الأمر الذي يرفع احتمالات حدوث فائض في المعروض النفطي مستقبلاً ويزيد الضغوط على الأسعار العالمية.