شفق نيوز - بغداد

كشف رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية الخبير الاقتصادي منار العبيدي، يوم السبت، عن تراجع حاد في الإنتاج الفعلي للمشاريع الصناعية في العراق مقابل ارتفاع معدل الاستيراد للسلع الاجنبية، مؤكداً عدم قدرة هذا القطاع على استيعاب مزيد من الأيدي العاملة المحلية جراء تدهوره.

وقال العبيدي في منشور له، إن التقارير الرسمية تشير إلى أن إجمالي المشاريع الصناعية (المتوسطة والكبرى) في العراق يبلغ نحو 1200 مشروع؛ تتوزع بين 900 مشروع خاص كبير وحوالي 300 مشروع متوسط، مبينا أنه ورغم هذا العدد، إلا أن قيمة الإنتاج الفعلي لهذه المشاريع لا تتجاوز 7 تريليونات دينار عراقي، وهو رقم "صادم" حين نقارنه بفاتورة استيراد سنوية تتجاوز 100 تريليون دينار.

واعتبر أن هذا التضارب "الصارخ" ناتج عن عدم قدرة المشاريع المحلية على النمو أو استبدال المستورد، حيث تتركز القوة الإنتاجية في قطاعي الإنشائية والغذائية، مع تراجع حاد في صناعات تحويلية حيوية كالملابس والأثاث والمواد المنزلية التي تستنزف الجزء "الأكبر" من الاستيراد.

أربعة عوائق رئيسية تُقيّد القطاع

وأشار العبيدي إلى تلك العوائق منها "عقدة التمويل"، حيث أشار إلى أنه رغم المبادرات "الكثيرة"، إلا أن أثرها غائب بسبب "البيروقراطية، وتحفظ المصارف، واقتصار الدعم على مشاريع حكومية لم تحقق أهدافها".

ونوه إلى العائق الثاني وهو "غياب التكافؤ التنافسي"، معتبرا أن المنتج الأجنبي "يحظى" بدعم مباشر من الدولة، فضلاً عن انخفاض تكاليف التشغيل والمستوى المعيشي هناك مقارنة بالعراق، مما يجعل سعره أقل بكثير.

وأما العائق الثالث فهو "تبعية المواد الأولية"، حيث أكد الخبير الاقتصادي أن "معظم المصانع العراقية الـ1000 تعتمد على مواد أولية مستوردة لا محلية، مما يرفع كلفة الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية.

والعائق الأخير عنونه العبيدي بـ"ضعف التسويق والتشريع"، منوها إلى أن "المشاريع المحلية تفتقر للبنية التسويقية والتوزيعية الاحترافية، ناهيك عن ارتفاع فواتير الطاقة وتأخر تشريعات حيوية مثل "قانون الاستثمار الصناعي" الذي لا يزال قيد النقاش.

فرص العمل

وعلى هذا الصعيد قال العبيدي، إن هذا القطاع لا يوفر سوى 50 ألف فرصة (وقد يصل لـ 100 ألف مع احتساب العمالة غير المسجلة تهرباً من الضمان الاجتماعي)، واصفا هذا الرقم بأنه "ضئيل جداً أمام واقع يدخل فيه 500 ألف شخص سنوياً إلى سوق العمل".

"كما أن نسبة النمو البالغة 5% في المشاريع الكبيرة لم تنجح بعد في جعل الصناعة جزءاً مؤثراً في الناتج الإجمالي الوطني".

الحل يبدأ بتحفيز "حقيقي"

وطرح العبيدي عدة حلول للنهوض بواقع هذا القطاع منها "تسريع آليات التمويل وتوفير ضمانات محلية وخارجية واعادة العمل بالمبادرة الصناعية وتذليل تحدياتها وعقباتها، وكذلك تحويل "صندوق دعم الصادرات" إلى "صندوق دعم الإنتاج الصناعي"؛ عبر استقطاع مبالغ من فواتير استيراد السلع المنافسة ومنحها كحوافز للمصنعين المحليين لدعم "المخرجات".

وأكد على ضرورة الإسراع في إقرار قانون الاستثمار الصناعي في مجلس النواب، مقترحاً جذب الاستثمارات المحلية للمشاريع الاستراتيجية الضرورية لانتاج المواد الاولية الداخلة في الصناعات التحويلية.

واختتم العبيدي حديثه قائلا إن: الصناعة ليست مجرد خط إنتاج يشترى، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من تأمين مادة أولية رخيصة، وجودة منافسة، وصولاً إلى تسويق ذكي، مشددا على أن تذليل هذه التحديات هو السبيل الوحيد لخلق قطاع قادر على امتصاص العمالة وتقليل الاعتماد على الخارج.