شفق نيوز ـ صلاح الدين

يتجه حقل عجيل النفطي في محافظة صلاح الدين إلى مرحلة جديدة من التطوير بعد توقيع عقد تشغيله وتطويره بين شركة نفط الشمال وشركة "كيبت"، برعاية رئيس الوزراء علي الزيدي، في مشروع يمتد 25 عاماً ويستهدف زيادة إنتاج النفط والغاز، مع تركيز على استثمار الغاز المنتج وتعزيز الاستفادة منه في منظومة الطاقة العراقية.

ويستهدف العقد رفع إنتاج النفط الخام تدريجياً من نحو 30 ألف برميل يومياً إلى 40 ألف برميل، فيما يرتفع إنتاج الغاز من نحو 135 مليون قدم مكعب قياسي يومياً إلى 300 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.

استثمار الغاز في صلب عقد التطوير

وقال وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج نصير عزيز، لوكالة شفق نيوز، إن تطوير حقل عجيل يمثل جزءاً من خطط الوزارة لزيادة إنتاج النفط الخام وتعظيم استثمار الغاز المصاحب، مؤكداً أهمية تحقيق التكامل بين مشاريع رفع الإنتاج النفطي واستثمار الغاز للحد من هدره وحرقه.

وأوضح عزيز، أن تطوير الحقل لا يقتصر على زيادة إنتاج النفط، وإنما يشمل استثمار الغاز الناتج عن عمليات الإنتاج، مبيناً أن الوصول إلى المستهدفات الجديدة يتطلب تكامل عمليات الاستخراج مع منشآت المعالجة والنقل، إلى جانب تأهيل البنى التحتية القائمة وإنشاء منشآت جديدة عند الحاجة.

من جانبه، أكد وكيل وزارة النفط لشؤون الغاز عزت صابر إسماعيل، عبر حديثه لوكالة شفق نيوز، أهمية إضافة كميات الغاز المنتجة من حقل عجيل إلى منظومة الإنتاج الوطنية، لما يمكن أن توفره من دعم لمحطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية.

وأشار إلى أن إنتاج الغاز المستهدف البالغ نحو 300 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، يمثل إضافة مهمة لمنظومة الغاز، مع إمكانية الاستفادة منه في إنتاج الغاز السائل والمكثفات.

متطلبات فنية لضمان الاستفادة من الانتاج

وتبرز أمام المشروع متطلبات فنية تتعلق بقدرة المنشآت الحالية على استيعاب الكميات الإضافية من الغاز، إذ ناقشت وزارة النفط إمكانية معالجة الغاز المنتج من الحقل ضمن الطاقات الحالية، بالتزامن مع خطط تأهيل وتطوير المنشآت التابعة لشركة غاز الشمال.

ووجه وكيل وزارة النفط لشؤون الاستخراج الجهات المعنية باستكمال دراسة فنية متكاملة لتحديد قدرات المنشآت الحالية والحاجة إلى إنشاء منشآت جديدة.

وتبرز أهمية هذه الزيادة في ظل حاجة العراق إلى تعزيز إنتاج الغاز المحلي لتشغيل محطات توليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، إذ إن استثمار الغاز المصاحب محلياً يعني الاستفادة من مورد كان جزء منه يذهب إلى الحرق، وتحويله إلى وقود يمكن أن يدخل في دورة اقتصادية وإنتاجية واسعة.

وبحسب الخطة الإنتاجية، فإن رفع النفط من 30 ألفاً إلى 40 ألف برميل يومياً يعني إضافة نحو 10 آلاف برميل يومياً عند بلوغ المستهدف، أي ما يعادل نحو 3.65 ملايين برميل سنوياً، فيما تؤدي زيادة الغاز من 135 مليوناً إلى 300 مليون قدم مكعب يومياً إلى إضافة نحو 165 مليون قدم مكعب يومياً إلى الإنتاج المستهدف.

اقتصادياً، لا تقتصر قيمة هذه الزيادة على الإيرادات المباشرة من بيع النفط الخام، إذ إن الغاز يمثل مورداً مهماً يمكن استخدامه في توليد الكهرباء وتشغيل الصناعات وإنتاج الغاز السائل والمكثفات، وهو ما يفتح أمام الدولة أكثر من مسار لتعظيم العائد من الحقل.

فرصة اقتصادية تتجاوز النفط الخام

ويرى الخبير الاقتصادي علي خليل، في حديثه لوكالة شفق نيوز، أن تطوير حقل عجيل يمثل فرصة لتعظيم القيمة الاقتصادية للثروة النفطية والغازية، مشيراً إلى أن أهمية المشروع تكمن في الجمع بين زيادة إنتاج النفط واستثمار الغاز بدلاً من التعامل معه كمادة ثانوية.

وقال خليل إن رفع إنتاج الغاز إلى 300 مليون قدم مكعب قياسي يومياً يمكن أن يشكل إضافة مهمة لمنظومة الطاقة العراقية، خصوصاً إذا جرى توجيه الكميات المنتجة إلى محطات الكهرباء والصناعات المحلية، بما قد يسهم في تقليل الحاجة إلى استيراد بعض مصادر الطاقة وخفض كلف الإنتاج.

وأضاف أن نجاح الاستثمار في الحقول النفطية لا يرتبط بكمية النفط المستخرج فقط، وإنما بمدى الاستفادة من المنتجات المصاحبة، ومنها الغاز والمكثفات، لافتاً إلى أن تطوير البنى التحتية للمعالجة والنقل يمثل عاملاً حاسماً في تحقيق العوائد الاقتصادية المتوقعة.

وبموجب المستهدفات المعلنة، سيضيف الحقل عند بلوغ طاقته الجديدة نحو 10 آلاف برميل نفط يومياً، إلى جانب زيادة إنتاج الغاز بنحو 165 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، ما يجعل استكمال البنى التحتية للمعالجة والنقل جزءاً أساسياً من تحقيق أهداف العقد.

ويمنح امتداد العقد لـ25 عاماً مساحة لتنفيذ مراحل التطوير تدريجياً والوصول إلى المستهدفات الإنتاجية، فيما يبقى نجاح المشروع مرتبطاً بتحويل الزيادة المخطط لها في إنتاج النفط والغاز إلى إنتاج فعلي ومستدام، وضمان استثمار الغاز المنتج بما يعزز العائد الاقتصادي من الحقل ويدعم منظومة الطاقة في العراق.