شفق نيوز- كركوك
شكّل الاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل على استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، تسوية سياسية فرضتها ظروف داخلية وإقليمية معقدة، ولا يمثل حلاً نهائياً للخلافات والقضايا العالقة بين الجانبين.
وبهذا الصدد أكد عضو مجلس محافظة كركوك أحمد فاتح مصطفى، أن الاتفاق الأخير بين بغداد وأربيل على استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، لا يمكن اعتباره اتفاقاً فنياً فحسب، بل يمثل تسوية سياسية فرضتها ظروف داخلية وإقليمية معقدة.
وقال مصطفى، في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، إن "الاتفاق، رغم أهميته، لا يشكل حلاً جذرياً للخلافات القائمة بشأن إدارة الثروة النفطية، بل يُعد محاولة لاحتواء الأزمة، مع استمرار القضايا الأساسية المتعلقة بالصلاحيات وتوزيع الإيرادات دون حسم نهائي".
وأضاف، أن "بغداد عززت موقعها من خلال تثبيت مبدأ مركزية العائدات، في حين أظهرت أربيل قدراً من الواقعية والمسؤولية بقبولها الاتفاق، حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الشراكة الوطنية"، لافتاً إلى أن "العامل الإقليمي، ولا سيما الدور التركي، أسهم في دفع هذا المسار".
وتابع، عضو مجلس المحافظة أن "الاتفاق من الناحية الاقتصادية يوفر إيرادات إضافية للعراق، ويعيد تفعيل خط كركوك – جيهان، إلا أنه يبقى حلاً محدوداً وغير مستدام، ما لم تُعالج الإشكالات القانونية والفنية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان بشكل نهائي".
وأكد مصطفى، أن "مجلس محافظة كركوك يجب أن يولي اهتماماً كبيراً بملف النفط، نظراً لارتباطه المباشر باستقرار المحافظة وحقوق أبنائها، وانعكاسه على مستوى الخدمات وفرص العمل والتوازن المجتمعي".
وختم بالقول، إن "الاتفاق يمثل خطوة مهمة، لكنها مؤقتة، وستظل استدامته مرهونة بإقرار تشريع وطني شامل ينظم ملف النفط والغاز بصورة نهائية".
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة نفط الشمال، البدء بعملية تصدير النفط العراقي من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي، مؤكدة أن الإنتاج الأولي سيبلغ 250 ألف برميل يومياً.
وذكرت الشركة، في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، أن "حقول كركوك سجّلت عودة قوية إلى واجهة الإنتاج والتصدير، مع استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي، بعد فترة من التوقف التي شكّلت تحدياً كبيراً أمام القطاع النفطي".
وأضافت أن "هذا التطور المهم جاء ثمرةً للاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، الأمر الذي أسهم في إعادة تفعيل أحد أبرز المنافذ التصديرية الاستراتيجية، وتعزيز مرونة منظومة تصدير النفط العراقي".
وأشارت الشركة إلى المباشرة بتشغيل محطة ضخ (سارالو)، "إيذاناً باستئناف عمليات ضخ وتصدير نفط كركوك إلى ميناء جيهان، بطاقة تصديرية أولية تبلغ (250,000) برميل يومياً".
ووفقاً للبيان، "لا تمثل هذه العودة مجرد استئناف لعمليات التصدير، بل تجسّد نجاحاً فنياً وإدارياً يعكس حجم الجهود الميدانية والهندسية التي بذلتها الكوادر الوطنية، لضمان جاهزية البنى التحتية واستمرارية العمليات بكفاءة عالية".
وأوضح أن "هذه الخطوة الإستراتيجية تؤكد الدور المحوري لحقول كركوك في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز استقرار السوق النفطية".
وكانت حكومة إقليم كوردستان، أعلنت مساء أمس الثلاثاء، الاتفاق مع الحكومة الاتحادية على تصدير النفط من حقول كركوك والإقليم جنباً إلى جنب عبر خط أنابيب (إقليم كوردستان – جيهان)، اعتباراً من اليوم إلى الأسواق العالمية.
وكانت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم قد أكدت، في وقت سابق، وجود أسباب متعددة تقف وراء توقف التصدير، رداً على اتهامات وزارة النفط الاتحادية بشأن عرقلة العملية.
في المقابل، دعت وزارة النفط العراقية إلى استئناف التصدير سريعاً لتقليل الخسائر المالية، مشيرة إلى أنها اقترحت تصدير نحو 300 ألف برميل يومياً عبر الأنبوب، إلى جانب نفط حقول الإقليم.
يأتي ذلك في وقت شهدت فيه صادرات النفط العراقية انخفاضاً خلال الفترة الماضية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، ما زاد من أهمية إعادة تفعيل خطوط التصدير الشمالية لتعزيز الاستقرار في السوق النفطية.