شفق نيوز- دمشق

أكد الاستشاري في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية منير عباس، يوم الاثنين، أن تعزيز التكامل الاقتصادي مع دول الجوار يمثل فرصة لدعم سوق العمل في سوريا، من خلال توسيع الاستثمارات المشتركة، وتطوير التعاون التجاري، والاستفادة من تقارب الاقتصادات والمهارات المهنية بين سوريا والدول المحيطة بها.

وقال عباس لوكالة شفق نيوز، إن دول الجوار غالباً ما تكون الأكثر قدرة على استيعاب العمالة من الدول المجاورة، بفعل التقارب الجغرافي وسهولة التنقل والتشابه في طبيعة الأنشطة الاقتصادية، مشيراً إلى أن العلاقات بين سوريا ولبنان وتركيا والعراق والأردن تتيح فرصاً مهمة لتعزيز التعاون وخلق وظائف جديدة.

وأوضح أن سوريا ولبنان يمتلكان مقومات اقتصادية متقاربة ومتكاملة، فيما تتوافر فرص للتعاون مع تركيا في مجالات متعددة، ولا سيما الاستثمارات السياحية والسياحة العلاجية، التي شهدت تطوراً ملحوظاً في تركيا خلال سنوات الحرب في سوريا، ويمكن الاستفادة من الخبرات التركية في تطوير هذا القطاع داخل البلاد.

وفيما يتعلق بالعلاقات السورية الأردنية، لفت عباس إلى أهمية التعاون في مجالات التعليم العالي والمناهج وتطوير العملية التعليمية، فيما يشكل التعاون مع العراق في قطاعات النفط ومشاريع التصدير والبنية التحتية مجالاً إضافياً لتوفير فرص العمل، مؤكداً أن التقارب الاقتصادي بين سوريا ولبنان يتيح بدوره إمكانات واسعة للتكامل.

التكامل الاقتصادي لسد فجوات سوق العمل

وبيّن عباس أن التعاون الإقليمي لا يعني بالضرورة أن فرص العمل في دولة ما ستكون على حساب العمالة المحلية في دولة أخرى، موضحاً أن احتياجات أسواق العمل تختلف، وأن بعض المهن التقنية والمهنية والحرفية قد تتوافر فيها خبرات لدى العمالة السورية لا تتوافر بالقدر نفسه لدى العمالة في بعض دول الجوار.

وأضاف أن هذا التباين في المهارات يتيح فرصاً لتكامل أسواق العمل، بما يسهم في سد النقص في بعض المهن والاختصاصات، بالتوازي مع استفادة الدول المجاورة من الخبرات والكفاءات السورية.

وأكد أن سوريا تمتلك تاريخاً في تصدير العمالة بمختلف مستوياتها، من المهن التقنية والحرفية إلى الكفاءات الأكاديمية، مستشهداً بالأساتذة والمعلمين السوريين الذين عملوا في دول الخليج وأسهموا في بناء المؤسسات التعليمية، فضلاً عن حضور الأكاديميين السوريين في الجامعات الأردنية قبل عام 2011.

ولفت إلى أن هذه الخبرات تمثل رصيداً يمكن البناء عليه لتعزيز التعاون بين سوريا ودول المنطقة، سواء في القطاعات المهنية والتقنية أو في مجالات التعليم والتدريب وتطوير المناهج.

مشاريع البنية التحتية بوابة لفرص العمل

وحول آليات تحويل العلاقات التجارية والاستثمارات الإقليمية إلى فرص عمل فعلية داخل سوريا، أوضح عباس أن الاتفاقيات الاقتصادية ينبغي أن تقوم على تحديد الأهداف والمصالح المشتركة لكل طرف، وأن تترافق مع مشاريع عملية قادرة على توليد فرص عمل مباشرة ومستدامة.

وأشار إلى أن مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل تمثل أمثلة واضحة على انعكاس التعاون الاقتصادي على سوق العمل، موضحاً أن إنشاء خطوط لنقل النفط بين العراق وسوريا، على سبيل المثال، من شأنه أن يفتح المجال أمام وظائف في الإنشاء والتشغيل والإشراف على إجراءات السلامة والصيانة.

وأضاف أن مشاريع الربط بالسكك الحديدية بين سوريا وكل من الأردن وتركيا يمكن أن تسهم بدورها في توفير فرص عمل في مجالات البناء والهندسة والتشغيل والصيانة، إلى جانب تحفيز أنشطة اقتصادية وخدمية مرتبطة بهذه المشاريع.

وشدد عباس على أن الأثر الحقيقي للاتفاقيات التجارية والاستثمارات لا يقتصر على حجم التبادل التجاري أو قيمة رؤوس الأموال المستثمرة، بل يتجسد أيضاً في قدرتها على توفير فرص عمل ملموسة، والاستفادة من الكفاءات المحلية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية.

التعاون الإقليمي رافعة للتعافي الاقتصادي

ولفت عباس إلى أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا ودول الجوار يمكن أن يشكل رافعة لإنعاش سوق العمل، عبر توسيع الاستثمارات المشتركة وتبادل الخبرات والاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة، بما يتيح تحقيق التكامل بين أسواق العمل بدلاً من التنافس غير المدروس عليها.

وأكد أن نجاح هذا التوجه يرتبط بقدرة الاتفاقيات الإقليمية على الانتقال من مستوى التفاهمات التجارية إلى تنفيذ مشاريع فعلية تخلق فرص عمل وتدعم التعافي الاقتصادي السوري، مع الاستفادة من الخبرات والمهارات التي تمتلكها العمالة السورية في مختلف القطاعات.