شفق نيوز- بغداد

دعا رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية منار العبيدي، يوم الخميس، مجلسي الوزراء والنواب إلى اتخاذ إجراء اقتصادي مؤقت لمدة عام لتخفيف آثار تعديل سعر صرف الدينار على أسعار السلع وحماية النشاطين التجاري والصناعي من الركود.

واقترح العبيدي، عبر بيان، ورد لوكالة شفق نيوز، تجميد العمل بأحكام وجداول ونسب قانون التعرفة الجمركية رقم 22 لسنة 2010 المعدل لمدة عام، وإعادة العمل خلال الفترة الانتقالية بآلية أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 38 لسنة 2003، التي تعتمد رسماً موحداً بنسبة 5% من القيمة الجمركية للسلع المستوردة المشمولة، بدلاً من تعدد وارتفاع نسب التعرفة الحالية.

كما دعا إلى إلزام وزارة المالية والهيئة العامة للجمارك، فور نفاذ التعديل، بإصدار جدول وتعليمات موحدة لجميع المنافذ الحدودية، بما يمنع اختلاف التطبيق بينها ويضمن وضوح الكلفة أمام التجار والمستوردين.

واقترح أن يقتصر الإجراء على 12 شهراً، مع إجراء مراجعة بعد ستة أشهر لقياس أثره على التضخم والأسعار وحركة الاستيراد والإيرادات والنشاط الصناعي، على أن تعود التعرفة الاعتيادية بعد انتهاء المدة أو يعاد تقييمها وفق نتائج المراجعة.

وقال العبيدي إن تغيير سعر شراء الدولار من نحو 1300 إلى 1500 دينار رفع، بحسب تقديره، المقابل الديناري لكل دولار بنحو 15.4%، معتبراً أن الدولة حصلت بالفعل على مساحة مالية إضافية مهمة من تعديل سعر الصرف.

وأضاف أن تطبيق نسب التعرفة الجمركية المرتفعة بالتزامن مع السعر الجديد يعني تحميل السلعة المستوردة أثرين في الوقت نفسه، هما ارتفاع سعر الدولار وارتفاع التعرفة الجمركية، مبيناً أن أثرهما ينتقل بدرجات متفاوتة إلى كلفة المواد الغذائية والأدوية ومدخلات المصانع والمكائن وقطع الغيار والنقل، وصولاً إلى المستهلك.

وأشار إلى أن القطاع التجاري يواجه خطر تراجع الطلب وارتفاع رأس المال المطلوب لتمويل الاستيراد، فيما يواجه القطاع الصناعي ارتفاعاً في أسعار المواد الأولية والمكونات المستوردة.

وأكد العبيدي ضرورة ألا تتحول معالجة الاختلال المالي للدولة، بحسب رؤيته، إلى ضغط مزدوج على المواطن والقطاع الخاص، لافتاً إلى أن حماية الصناعة والزراعة العراقية لا تعني بالضرورة فرض تعرفة مرتفعة بصورة عامة على آلاف السلع.

وأوضح أن قانون حماية المنتجات العراقية يمكن تفعيله لحماية المنتج المحلي بصورة مستهدفة عند تعرضه للإغراق أو الدعم الخارجي أو الزيادة الضارة في الواردات، بدلاً من تحميل جميع السلع والمستهلكين رسوماً مرتفعة.

وختم العبيدي بالقول إن قرار سعر الصرف منح المالية العامة مورداً دينارياً أكبر، معتبراً أنه من الطبيعي أن يقابله إجراء يخفف العبء عن المواطن والقطاع الخاص، محذراً من استخدام سعر الصرف والتعرفة الجمركية في التوقيت نفسه كأداتين لزيادة إيرادات الدولة، بما يحمّل المواطن والسوق كلفة الأداتين معاً.

يشار إلى أن مخازن التجار والمحال في سوق الشورجة، و"علوة جميلة"، وعدداً من شركات الصيرفة والتحويلات المالية قد أغلقت أبوابها، يوم أمس الأربعاء، على خلفية قيام البنك المركزي العراقي برفع سعر الصرف الرسمي الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي من 1320 ديناراً للدولار الواحد إلى 1520 دينار.