شفق نيوز- بغداد
سجلت
أسعار الدولار الأميركي وكذلك الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العراقية منذ عدة
أيام، لتصل ذروتها اليوم على خلفية عوامل داخلية شكلت ضغطاً متزايداً على الاقتصاد
المحلي، إلى جانب تأثيرات دولية في البورصات العالمية.
وعادة ما يكون عدم الاستقرار السياسي العامل
الأبرز على أسعار العملة الصعبة والمعدن الأصفر، كما أن التهديدات الأميركية الأخيرة وما
يرافقها من مخاوف بشأن فرض عقوبات أو تضييق مالي محتمل، لعبت
دوراً أيضاً.
وارتفع
سعر الدولار مقابل الدينار ليتجاوز 150 ألف دينار مقابل 100 دولار، كما صعد سعر
الذهب ليسجل عيار 21 أكثر من مليون دينار للمثقال الواحد.
ارتفاع
مستمر
ويقول
المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن
"التقلبات المحدودة التي يشهدها سوق الصرف الموازي لا تعدو كونها ردود فعل
وقتية وغير مؤثرة، جاءت استجابة لإطلاق حزمة الانضباط المالي الأخيرة، التي تضمّنت
قرارات تستهدف إعادة فحص مسارات النفقات العامة عموماً، وتعزيز كفاءة الإيرادات
العامة خصوصاً، لاسيما عبر توسيع وضبط الأوعية الضريبية والجمركية".
ويضيف
أن "ما يطرأ من تذبذبات آنية في السوق الموازي لا يعكس اختلالاً هيكلياً في
سوق الصرف، بقدر ما يمثل مرحلة تكيّف مؤقتة مع أدوات تنظيمية تستهدف في جوهرها
تعزيز الاستقرار المالي والنقدي على المدى المتوسط".
ويتابع:
"أما صعود الذهب فمرتبط بالبورصة العالمية ويخضع لمحددات متقاربة ولكن مستقلة
نسبياً، في مقدمتها كونه ملاذاً آمناً تقليدياً في فترات الأزمات والحروب وتصاعد
مشاعر الخوف وعدم اليقين، إلى جانب دوره كأداة تحوط ضد التضخم على المديين المتوسط
والطويل".
ويردف
صالح: "يُضاف إلى ذلك التوسع غير المسبوق في طلب البنوك المركزية العالمية
على الذهب، لاسيما في الاقتصادات الصاعدة والبلدان ذات الأسواق الناشئة، بهدف
تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار نفسه، وهي ظاهرة تسارعت منذ اندلاع الحرب
الروسية - الأوكرانية وتفاقم أزمات الشرق الأوسط".
ويشير
إلى أنه "على المدى القصير وحتى نهاية عام 2026، يبدو الاتجاه العام لأسعار
الذهب تصاعدياً، مع احتمالات قويّة لاستمرار الارتفاع".
وارتفعت
البورصة العالمية إلى أكثر من 5000 دولار للأونصة في وقت تشهد البنوك المركزية
الدول إقبالاً عليها باعتبارها الملاذ الآمن.
عدم
الاستقرار
من
جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي محمد الحسني، في حديث لوكالة شفق نيوز أن "صعود
الدولار في السوق المحلية يعود إلى أسباب داخلية، أبرزها حالة عدم الاستقرار
السياسي والاقتصادي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأميركية الأخيرة
وتأثيرها على السوق المالية".
ويبين
أن "ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية يعود إلى البورصة العالمية بشكل أساسي
وأيضاً ارتفاع الدولار محلياً"، مستدركاً أن "تأثير ارتفاع الدولار
محلياً يكون محدوداً على الذهب".
ويلفت
الحسني إلى أن "الذهب سيستمر بالارتفاع استجابة للعوامل المؤثرة عليه من
التوترات الجيوسياسية والاقتصادية وسياسات البنوك المركزية من الفائدة وتقلبات
البورصات العالمية، وهذه العوامل من الصعوبة إزالتها على المدى القصير".
وكشفت
مصادر أن الولايات المتحدة هددت سياسيين عراقيين كبار بفرض عقوبات قد تطال الدولة
العراقية نفسها، بما في ذلك احتمال استهداف شريانها المالي الأهم المتمثل في
عائدات النفط المودعة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في حال إشراك
جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة العراقية المقبلة.
التصريحات
الجمركية وراء الارتفاع
من
جهته، يقول الخبير المالي محمود داغر في حديث لوكالة شفق نيوز إن "صعود الذهب
يتعلق بالتصريحات الجمركية من قبل الحكومة الاتحادية، وعدم قدرة التجار الذين يدخلون
بضائعهم إلى العراق عن طريق منافذ إقليم كوردستان، من الحصول على الدولار من البنك
المركزي فيطلبونه من السوق الموازي".
ويرى
أن "السبب الثاني هو عدم الاستقرار في العراق وتشكيل الحكومة وكل هذه العوامل
أدت إلى قلق لدى التجار ورجال الأعمال مما يدفع إلى طلب الدولار من السوق
الموازي".
مؤثرات
داخلية وخارجية
في
حين يعزو الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، في حديث لوكالة شفق نيوز، ارتفاع أسعار
الذهب إلى أسباب خارجية والبورصات العالمية، أما ارتفاع الدولار فهو بسبب زيادة
الطلب النقدي عليه لتفادي نظام الاستيراد العالمي "الاسكودا" الذي تبناه
العراق مؤخراً للحد من تهريب الأموال العراقية للخارج ومنع إصدار إجازات استيراد
تخالف التعليمات وتضمن نوع وكميات البضائع ومسارها.
ويشير
إلى أن "التاجر يلجأ أيضاً إلى السوق الموازي لطلب الدولار لأن هناك صعوبة في
الحصول على الدولار بالسعر الرسمي عبر القنوات المصرفية بسبب القيود والإجراءات
المعقّدة أو التأخير في التحويلات".