شفق نيوز- البصرة
كشف النائب عن محافظة البصرة، علي شداد، يوم الجمعة، عن تحركات ومسارات متعددة تعمل عليها الحكومة العراقية لإيجاد بدائل عن مضيق هرمز بغية تصدير النفط في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن العراق يقف أمام اختبار صعب يتطلب إجراءات سريعة وفعالة لتقليل الخسائر وتعظيم الإيرادات.
وقال شداد لوكالة شفق نيوز، إن "هناك مسارات بديلة طُرحت لتصدير النفط، من بينها النقل عبر الصهاريج إلى دول الجوار، مثل تركيا والأردن وسوريا، كخيار مؤقت لضمان استمرار التصدير، والبداية ستكون ببيع النفط الأسود لتقليل التراكم داخل المصافي، الذي أدى إلى توقف بعض الوحدات الإنتاجية".
وأوضح أن "شركة (سومو) قطعت شوطاً مهماً في هذا الملف، حيث طرحت مناقصات وتمت إحالة بعضها إلى شركات مختصة لشراء النفط الأسود"، مشيراً إلى أن "عمليات النقل ستكون على مسؤولية المشتري، فيما لن تتحمل وزارة النفط أو (سومو) أي أضرار قد تلحق بالشحنات".
وأكد أن "هناك تنسيقاً مع الجهات الأمنية لتأمين طرق مسار الصهاريج، مع السماح بدخول صهاريج أجنبية في حال عدم كفاية الأسطول المحلي"، مبيناً أن "الكميات المطروحة للبيع تصل إلى نحو 25 ألف طن، وهي جاهزة للتصدير".
ولفت شداد إلى أن "نجاح هذه الخطوة سيفتح الباب أمام مراحل لاحقة لتوسيع عمليات التصدير، في ظل الحاجة الملحة لتعزيز الإيرادات وسد العجز المالي الذي يمر به البلد".
وأشار إلى أن "الاجتماعات الأخيرة مع وزارة النفط أفضت إلى التوصل لعدة مسارات مهمة، أبرزها الإسراع في تأهيل الأنبوب الإستراتيجي العراقي (البصرة – ميناء العقبة الأردني)، الذي تصل طاقته التصديرية إلى أكثر من 600 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الأنبوب العراقي التركي الذي تبلغ طاقته نحو 400 ألف برميل، ما يعني إمكانية تصدير ما يقارب مليون برميل يومياً".
ونبّه النائب إلى أن "التباطؤ في إنجاز هذا الأنبوب تسبب بخسائر مالية كبيرة، رغم ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، وهو ما كان من الممكن استثماره لتعويض النقص في التصدير، خاصة مع التحديات المرتبطة بمضيق هرمز".
كما أوضح أن "الأنبوب الإستراتيجي (العراقي الأردني) يعاني من أكثر من أربعة آلاف خلل وثقب، وقد تعهدت وزارة النفط بإعادة تأهيله خلال سبعة أيام، إلا أن حجم الأضرار يثير الشكوك حول إمكانية إنجازه ضمن هذه المدة".
وكان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، عبد الصاحب بزون الحسناوي، قد كشف في التاسع من شهر آذار/ مارس الجاري، أن الحكومة تدرس بشكل جاد عدة بدائل لضمان استمرار تصدير الخام عبر منافذ أكثر أماناً، في وقت يواجه فيه العراق أسوأ اضطراب في تدفقاته النفطية منذ سنوات بسبب الحرب الإقليمية وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأوضح الحسناوي لوكالة شفق نيوز، أن الخيارات المطروحة تشمل خط جيهان التركي، وخط بانياس، والنقل البري عبر الأردن، إلى جانب مسارات أبعد مدى مثل إنشاء خزانات خارج المضيق، من بينها ميناء الدقم العماني، وإحياء الخط العراقي السعودي، لكنه أشار إلى أن بعض هذه المشاريع ذات طابع إستراتيجي وتحتاج إلى وقت ودراسات فنية.
كما لفت إلى إعداد خطط تؤمن تصدير قرابة 3 ملايين برميل يوميا من النفط العراقي عبر منافذ مختلفة وأسرعها يكون عبر صهاريج نقل عبر الأردن.
وتأتي هذه التحركات بعد هبوط إنتاج العراق من حقوله الجنوبية الرئيسية ما بين 800 - 1.3 مليون برميل يومياً، مقارنة مع نحو 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب، بعدما بلغت السعات الخزنية حدودها القصوى وتوقفت الصادرات الجنوبية فعلياً مع غياب ناقلات جديدة عن موانئ التحميل.