شفق نيوز- النجف/ كربلاء

تباينت مواقف شركات السفر والسياحة والنقل البري في العراق من العقوبات الأميركية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية والتي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم الأربعاء.

وتؤكد شركات الطيران أن القرار له تداعيات سلبية على أعمالها والمسافرين، في ظل اعتماد نسبة كبيرة من الحجوزات على الرحلات الجوية بين العراق وإيران.

في المقابل، لم تبدِ شركات النقل البري مخاوف مماثلة، معتبرة أن زيادة الاعتماد على السفر براً قد تفتح أمامها فرصاً لتوسيع نشاطها وزيادة أعداد المسافرين، مع استعداد بعضها لشراء حافلات جديدة لتلبية الطلب المتوقع.

تداعيات على السفر

وفي هذا السياق، يقول المدير المفوض لشركة "الطيران للجميع" عزيز التميمي، إن قرار وزارة الخزانة الأميركية بشأن شركات الطيران الإيرانية من شأنه أن ينعكس على حركة السفر بين العراق وإيران، لافتاً إلى أن شركات الطيران الإيرانية تسيّر قرابة 50 رحلة يومياً إلى العراق.

ويوضح التميمي لوكالة شفق نيوز، أن المسافرين العراقيين المتأثرين بالقرار هم السياح والطلاب والمرضى الذين يسافرون لأغراض العلاج، فضلاً عن رجال الأعمال والمقيمين في إيران، مبيناً أن العقوبات قد تتسبب بمشكلات إضافية لهذه الفئات، ولا سيما المرضى وكبار السن، بسبب طول المسافات بين البلدين.

ويضيف أن شركات الطيران الإيرانية تمتلك القدرة على توفير الرحلات بين العراق وإيران، في حين أن أغلب شركات الطيران العراقية لا تستطيع سد الفراغ الذي قد يتركه توقف الرحلات الإيرانية.

ويشير إلى أن المسافرين الإيرانيين لديهم قدرة أكبر على تحمل السفر براً، نظراً لبُعد المسافات بين المدن الإيرانية، ولذلك فإنهم لا يواجهون صعوبة كبيرة في الاعتماد على النقل البري، مقابل تفضيل العراقيين السفر جواً بين البلدين.

75% من الحجوزات

من جانبه، يقول حيدر النجفي، من شركة "الفراشة للسياحة والسفر"، إن إيقاف هبوط الطيران الإيراني في المطارات العراقية سينعكس سلباً على عمل شركات السفر والسياحة والحركة التجارية، فضلاً عن تأثيره على المسافرين.

ويوضح النجفي لوكالة شفق نيوز، أن أغلب شركات السفر والسياحة العراقية تعتمد على الطيران الإيراني للوصول إلى المطارات الإيرانية، مبيناً أن نحو 75% من حجوزات شركات السفر والسياحة تكون على متن شركات الطيران الإيرانية.

ويضيف أن البدائل المتاحة حالياً تقتصر على المنافذ البرية، لافتاً إلى أن النقل بالحافلات مكلف مادياً ومرهق للمسافر العراقي، إذ تستغرق الرحلة براً من 20 إلى 25 ساعة للوصول إلى بعض المدن الإيرانية.

ويلفت إلى أن طول مدة السفر براً يشكل صعوبة خاصة على العوائل وكبار السن، ما يزيد من تداعيات توقف الرحلات الجوية الإيرانية على حركة السفر بين البلدين.

النقل البري بديلاً

بدوره، يقول مصطفى عامر، ممثل شركة "سما العاصمة"، إن توقف الرحلات الجوية الإيرانية إلى العراق سيترك تداعيات مباشرة على شركات السياحة والسفر، مؤكداً أن شركته لا تملك بديلاً في حال توقف الرحلات، ما قد يضطرها إلى تعليق العمل وتسريح عدد من الموظفين.

ويضيف عامر لوكالة شفق نيوز، أن توقف الرحلات سيتسبب أيضاً بخسائر مادية وإرباك في الالتزامات والتعاقدات المبرمة مع شركات الطيران، مشيراً إلى وجود تعاقدات والتزامات مالية لا يمكن للشركة إيقافها بسهولة.

ويبين أن عدداً من الزبائن داخل العراق وإيران باتوا يتخوفون من احتمال توقف الرحلات الجوية الإيرانية، ويستفسرون عن مصير سفرهم خلال الفترة المقبلة.

وبشأن إمكانية نقل المسافرين براً في حال توقف الرحلات، قال إن شركات النقل البري هي الجهة المسموح لها قانونياً بتسيير رحلات المسافرين عبر البر، فيما لا يسمح القانون لشركات الطيران باستخدام الحافلات كبديل عن الرحلات الجوية.

في المقابل، يقول محمد علي، صاحب شركة نقل، إن قرار العقوبات الأميركية على الطيران الإيراني لا يؤثر في عمل الشركة، مبيناً أن نشاطها يعتمد أساساً على النقل البري إلى مختلف المدن الإيرانية.

ويضيف علي لوكالة شفق نيوز، أن لدى الشركة زبائن من عدة محافظات عراقية يفضلون السفر براً، مشيراً إلى توفر عدد من الحافلات لدى الشركة، مع وجود رغبة في شراء حافلات أخرى، أملاً بزيادة الإقبال على السفر البري خلال الفترة المقبلة.

استمرار الرحلات

ويأتي ذلك في وقت "لم يصدر حتى الآن أي قرار من الحكومة العراقية أو سلطة الطيران المدني بشأن الرحلات الجوية الإيرانية"، بحسب مدير مطار النجف الدولي، حسين المهنا، مؤكداً استمرار العمل في المطار بشكل طبيعي.

ويضيف المهنا لوكالة شفق نيوز، أن إدارة المطار تنتظر صدور أي تعليمات رسمية، وفي حال صدورها سيتم الالتزام بها وتنفيذها.

ويوضح أن مطار النجف الدولي أصبح حالياً تابعاً للحكومة المحلية في محافظة النجف، وليس مشروعاً استثمارياً، مبيناً أن إدارة المطار تلتزم بأي تعليمات أو توجيهات تصل إليها من الحكومة المركزية أو الحكومة المحلية في النجف.

ويُعدّ العراق وجهة أساسية لشركات الطيران الإيرانية التي تنقل بشكل رئيسي الزوار الإيرانيين الى العتبات الشيعية المقدسة في العراق، والزوار العراقيين بالاتجاه المعاكس.

وكانت منظمة الطيران المدني الإيراني قد أعلنت توقف مطاري بغداد ومسقط (عاصمة سلطنة عُمان) عن استقبال الرحلات الجوية الإيرانية وذلك بدءاً من الساعة الثانية عشرة من منتصف ليلة أمس الثلاثاء بالتوقيت المحلي (11:30 مساءً بتوقيت بغداد).

يذكر أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أعلنت في 8 أيلول/ سبتمبر الجاري، فرض عقوبات على 36 جهة، لدعمها قطاع الطيران الإيراني الذي يستخدمه النظام لنقل "الأسلحة والأفراد والبضائع غير المشروعة".

وصعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حملتها الاقتصادية على إيران ضمن "عملية المنبوذ الاقتصادي"، وذلك بتوسيع نطاق العقوبات الثانوية لتطال جهات ودولاً تواصل التعامل مع طهران، وذلك بهدف ما قالته إنه لـ"تجفيف مصادر الإيرادات الإيرانية وعزل طهران عن النظام المالي والتجاري العالمي".