شفق نيوز- واشنطن

كشفت شركة "شيفرون" الأميركية، يوم الأربعاء، عن تقدم في مفاوضاتها بشأن حقل غرب القرنة 2 والناصرية، بالتوازي مع انخراطها في مشروع محتمل لإنشاء خط أنابيب عابر للحدود ينقل النفط العراقي عبر سوريا إلى البحر المتوسط، في وقت تسعى فيه بغداد إلى توسيع إنتاجها وتنويع منافذ تصدير الخام بعيداً عن مضيق هرمز.

وقالت الشركة، في رد رسمي على أسئلة وجهتها إليها وكالة شفق نيوز، إن "Chevron Exploration Services, Inc." وشركة نفط البصرة وقعتا اتفاقاً جديداً، استكمالاً للاتفاقات المبرمة في شباط/فبراير 2026، من شأنه دفع المفاوضات التجارية المتعلقة بحقل غرب القرنة 2 إلى الأمام.

وأضافت "شيفرون تتطلع إلى مشاركة خبراتها في التطوير الناجح لمشاريع النفط والغاز، بما يدعم العراق في مواصلة تطوير موارده من الطاقة"، مشيرة إلى أنها لا تعلق على التفاصيل المحددة المتعلقة بالمسائل التجارية.

ويعد غرب القرنة 2 أحد أكبر حقول النفط في العراق، ويبلغ إنتاجه نحو 460 ألف برميل يومياً.

ودخلت شيفرون في شباط/فبراير الماضي مفاوضات حصرية مع بغداد بشأن الحقل، بعد أن اتخذ العراق إجراءات لتولي إدارته في أعقاب العقوبات الأميركية على شركة "لوك أويل" الروسية التي كانت تشغله.

وفي تموز/يوليو، انتقلت المحادثات خطوة إضافية مع اتفاقات أولية تستهدف التوصل إلى الشروط التجارية النهائية لدخول الشركة الأميركية إلى الحقل، ضمن توجه حكومي أوسع لجذب شركات الطاقة الغربية وزيادة إنتاج النفط العراقي.

وبشأن حقل الناصرية، قالت شيفرون لشفق نيوز إن ذراعها "Chevron Business Development EMEA Ltd." وشركة نفط ذي قار وقعتا ملحقاً لاتفاق المبادئ المبرم في 19 آب/أغسطس 2025، بما يدفع المفاوضات التجارية المتعلقة بحقل الناصرية والمنطقة الاستكشافية المحيطة به إلى مرحلة متقدمة.

وكان الاتفاق الأولي بشأن مشروع الناصرية يشمل تطوير الحقل إلى جانب أربع رقع استكشافية ومناطق نفطية منتجة أخرى، قبل أن تتوسع المفاوضات بين الجانبين خلال الأشهر اللاحقة.

وفي ملف منافذ التصدير، أكدت شيفرون وجود تحرك منفصل باتجاه إنشاء ممر نفطي إلى البحر المتوسط.

وقالت الشركة إن حكومتي العراق وسوريا وقعتا، كل على حدة، اتفاقات مبادئ مع "Urbacon Concessions Investments WLL" و"TIC Infra II LLC" و"Chevron Business Development EMEA Ltd." بشأن مشروع محتمل لخط أنابيب نفطي عابر للحدود يمتد من العراق عبر سوريا إلى البحر المتوسط.

ولم تحدد شيفرون في ردها المسار النهائي للخط أو كلفته وطاقته التصديرية أو حجم مساهمتها المالية والفنية فيه، وقالت إنها لا تعلق على التفاصيل التجارية للمشروع.

ويكتسب المشروع أهمية متزايدة بالنسبة إلى بغداد مع سعيها إلى تقليل اعتمادها على موانئ الخليج ومضيق هرمز، الذي تمر عبره النسبة الأكبر من صادراتها النفطية.

وكانت شفق نيوز قد سألت شيفرون أيضاً عن طبيعة دورها الفني والمالي في ممر التصدير عبر سوريا، وما إذا كانت تنظر إليه بديلاً استراتيجياً لمضيق هرمز، فضلاً عن إمكانية ربط حقول وسط وجنوب العراق بالشبكة الجديدة ووضع عمليات الشركة في إقليم كوردستان وعلاقتها مع حكومتي بغداد وأربيل.

غير أن الشركة لم تقدم في ردها القابل للنشر تفاصيل إضافية بشأن هذه الملفات، واكتفت بتأكيد تقدم المفاوضات حول غرب القرنة 2 والناصرية ومشاركتها في الاتفاقات الأولية الخاصة بمشروع خط الأنابيب عبر سوريا.

وكان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير قد كشف لشفق نيوز، خلال زيارة إلى واشنطن في تموز/يوليو، عن تشكيل ائتلاف يضم "شيفرون" وشركات أميركية وقطرية لتنفيذ شبكة أنابيب جديدة، تشمل مساراً يمتد من حديثة غربي العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، ضمن خطة لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

ويأتي المشروع بالتوازي مع تحركات عراقية سورية لإحياء خط كركوك–بانياس التاريخي، الذي توقف منذ عام 2003.

ووقعت بغداد ودمشق في 17 تموز/يوليو، برعاية أميركية، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل الخط، فيما كانت مباحثات سابقة قد تناولت رفع طاقته من نحو 300 ألف برميل يومياً إلى ما يصل إلى مليون برميل، وربطه مستقبلاً بحقول وسط وجنوب العراق بدلاً من اقتصاره على نفط كركوك.