شفق نيوز - بغداد

كشف مصدر مطلع، اليوم الأربعاء، عن إجراء تقييمات إدارية شاملة في عدد من المصارف الحكومية والمؤسسات المالية المرتبطة بالقطاعين المالي والاقتصادي، بالتزامن مع الأزمة المالية وتأخر صرف رواتب الموظفين، مشيراً إلى فتح ملفات تتعلق بهدر المال العام وتراجع السيولة ومعلومات وتقارير وصفها بـ"المضللة" ترفعها بعض الإدارات إلى المسؤولين.

وقال المصدر لوكالة شفق نيوز، إن الجهات الحكومية المعنية تجري عمليات تقييم لأداء عدد من إدارات المصارف والمؤسسات المالية الحكومية، بالتزامن مع تغييرات إدارية وفتح ملفات تتعلق بوقائع تسببت بهدر المال العام وتفشي الفساد، فضلاً عن التحقيق في أسباب ومآلات السيولة المالية التي كانت متوفرة في المصارف الحكومية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

وأضاف أن التقييمات تركز أيضاً على مدى قدرة بعض الإدارات على دعم وإسناد الحكومة في مواجهة التحديات المالية الراهنة، فضلاً عن مستوى التحول الرقمي في المؤسسات المالية، مشيراً إلى أن استمرار الاعتماد على الأنظمة الورقية والإجراءات التقليدية بدلاً من الأنظمة الإلكترونية والرقمية يعد من الملفات التي تحظى باهتمام الجهات المعنية.

وأوضح المصدر أن بعض إدارات المصارف والمؤسسات المالية ترفع إلى المسؤولين معلومات وتقارير وإحصائيات لا تعكس - بحسب قوله - الواقع الفعلي لعمل تلك المؤسسات، في وقت تكشف المتابعة الميدانية عن وجود فجوة كبيرة بين ما يرد في التقارير الرسمية وبين الأداء على أرض الواقع، مؤكداً أن هذا الملف يخضع للتدقيق والمراجعة ضمن التقييمات الجارية.

ولفت إلى وجود توجه لإجراء تغييرات إدارية في عدد من المصارف والمؤسسات الحكومية التي مضى على تولي إداراتها نحو أربع سنوات، مع إمكانية استبدال بعض المسؤولين بكفاءات جديدة من ذوي الخبرة والاختصاص، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز دور المؤسسات المالية في دعم الاقتصاد ومعالجة التحديات المالية.

وأشار المصدر إلى أن التقييمات لا تقتصر على الجوانب الإدارية، وإنما تشمل كفاءة إدارة الموارد والسيولة، ومستوى الحوكمة، ودقة البيانات والتقارير المرفوعة إلى الجهات العليا، ومدى قدرة المؤسسات المالية على مواكبة التحول الرقمي وتقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءة.

وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن توجه حكومي لإعادة تقييم أداء المؤسسات المالية الحكومية وتعزيز الكفاءة والحوكمة والاعتماد على الأنظمة الرقمية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، ولا سيما في ظل التحديات المالية وتأخر صرف الرواتب، مع التشديد على ضرورة أن تعكس التقارير والبيانات الرسمية الواقع الفعلي لأداء المؤسسات وأوضاعها المالية.

يأتي هذا تزامناً مع ما كشفه مصدر مطلع، أمس الثلاثاء، عن احتمال تأخر صرف رواتب موظفي الدولة إلى نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل، عازياً ذلك إلى عدم إطلاق التمويل الخاص بالوزارات ومؤسسات الدولة حتى الآن، رغم انقضاء الشهر.

وأوضح المصدر في حديث لوكالة شفق نيوز، أن عملية تمويل وصرف الرواتب تتم لكل وزارة ومؤسسة على حدة وبشكل تباعي، ما يستغرق عدة أيام ويؤخر استكمال عملية الصرف لجميع الموظفين.

وأشار إلى أن عدداً من المصارف الحكومية تواجه شحاً في السيولة النقدية نتيجة انخفاض موجوداتها النقدية، الأمر الذي يحد من قدرتها على توفير التمويل أو الدخول في عمليات الاقتراض الداخلي.

وأضاف المصدر، أن غياب الخطط الائتمانية المرتبطة بعمل بعض المصارف الحكومية، إلى جانب ضعف الإدارة في عدد منها، أسهما في تراجع مستوى الخدمات المصرفية، فضلاً عن انخفاض حركة السحب والإيداع، وهو ما ينعكس سلباً على مستويات السيولة المتاحة.

وأكد، أن معالجة أزمة السيولة تتطلب تعزيز الموجودات النقدية للمصارف الحكومية وتنشيط العمليات المصرفية والائتمانية، إلى جانب وضع خطط واضحة لدعم قدرة المصارف على تمويل احتياجات مؤسسات الدولة وضمان انسيابية صرف الرواتب في مواعيدها.