شفق نيوز- دمشق

يمثل النقل البري أحد المرتكزات الأساسية لتنشيط التبادل التجاري بين سوريا والعراق، مستفيداً من القرب الجغرافي المباشر بين البلدين وغياب الحاجة إلى "ترانزيت"، فيما يفرض تنامي حركة المبادلات التجارية تطوير البنية التحتية للمعابر والساحات الجمركية، وتبسيط الإجراءات وتسريعها، بما يضمن انسيابية حركة الشاحنات ويخفض كلف النقل والعبور.

وقال عضو المكتب التنفيذي في مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق محمد عماد المولوي، لوكالة شفق نيوز، إن النقل البري يمثل "الأداة والوسيلة اللازمة لتحقيق الفرص التجارية الكبيرة والحيوية بين البلدين"، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليه وتطويره بما ينسجم مع الإمكانات المتاحة لدى سوريا والعراق.

وأوضح المولوي، أن "خصوصية العلاقة الجغرافية بين سوريا والعراق تمنح النقل البري أهمية استثنائية، لكون المستورد والمصدر في البلدين على تماس مباشر، من دون وجود دول ترانزيت، الأمر الذي يجعل حركة الشاحنات عاملاً حيوياً في تنشيط التجارة الثنائية".

وأشار إلى أن حركة المبادلات التجارية القائمة تعكس "حالة من التكامل" بين اقتصادَي البلدين، مبيناً أن سوريا تستورد من العراق مواد أساسية، في مقدمتها المشتقات النفطية والإسمنت، فيما تصدر إلى السوق العراقية مجموعة من السلع والمنتجات، بينها العجول والحديد والحجر ومواد أخرى.

ورأى أن هذا التكامل يمثل "فرصة استراتيجية" ينبغي الحفاظ عليها والعمل على توسيعها بصورة تدريجية، بما يعزز المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة.

وعن مدى قدرة البنية التحتية الحالية للطرق والمعابر على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة التجارة، تابع المولوي، قائلاً إن الجانب السوري تمكن، رغم الظروف التي مر بها خلال السنوات الماضية، من تجهيز معابره وساحاته بما يسمح باستمرار حركة التبادل التجاري، واصفاً مستوى التجهيز والإجراءات من الجانب السوري بأنه "جيد جداً".

وأشار إلى حاجة الجانب العراقي إلى تحسين بعض ساحات المعابر، ولا سيما على مستوى التبليط وتجهيز البنى التحتية، موضحاً أن الظروف المناخية، وخصوصاً خلال فصل الشتاء، تجعل تحسين أرضيات الساحات أمراً ضرورياً لاستيعاب الزيادة المتوقعة في حركة الشاحنات والحفاظ على انسيابية التجارة بين البلدين.

وأكد أهمية وضع خطط واضحة لتطوير وتوسيع المعابر الحدودية بما يتناسب مع حجم التبادل التجاري المستهدف، لافتاً إلى أن هذا الملف يحظى بأهمية لدى الجانبين.

ودعا المولوي، إلى أن تستند عمليات التخطيط والتوسعة إلى بيانات وأرقام دقيقة تتعلق بحجم حركة التجارة وأعداد الشاحنات، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة المعابر والمنافذ الحدودية.

ووفقاً للمولوي، فإن البيانات والتكنولوجيا تتيحان وضع خطط أكثر دقة وفاعلية لتطوير المعابر، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية لتحسين واقع المنافذ الحدودية ورفع قدرتها على التعامل مع الزيادة المتوقعة في حركة التجارة.

وفي ما يتعلق بتأثير تكاليف النقل البري والرسوم في تنافسية السلع السورية والعراقية، أوضح المولوي أن تكاليف النقل والمبادلات أصبحت عاملاً مؤثراً في أسعار عدد من السلع، مستشهداً بقطاع الإسمنت الذي يمثل إحدى السلع الأساسية خلال مرحلة إعادة الإعمار.

ولفت إلى أن ارتفاع الطلب على الإسمنت في سوريا، بصورة فاقت التوقعات، أدى إلى ارتفاع أسعاره محلياً، فيما تضاف تكاليف النقل والمبادلات إلى السعر النهائي للسلعة، الأمر الذي ينعكس على قدرتها التنافسية.

وشدد على أهمية ضبط تكاليف النقل وتسريع إجراءات العبور، مبيناً أن التكاليف الإضافية ترتفع كلما طال زمن وصول الشحنة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على السعر النهائي للسلعة وأن تطوير النقل البري بين سوريا والعراق "لا يرتبط فقط بتحسين الطرق والمعابر، وإنما يشمل أيضاً تبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الساحات الحدودية، وتقليل زمن انتظار الشاحنات، وضبط الرسوم والتكاليف المرتبطة بعملية النقل والعبور".

وختم المولوي، حديثه بالقول إن توافر هذه المتطلبات من شأنه تعزيز انسيابية حركة السلع بين البلدين، ودعم فرص التكامل التجاري، والاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات الاقتصادية المتاحة لدى سوريا والعراق، بما يعزز موقع النقل البري كرافعة أساسية لتوسيع التبادل التجاري بين البلدين.