شفق نيوز- بغداد
كشف تاجر ومستورد الذهب العراقي، علي العگيلي، يوم الثلاثاء، عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بمنع إدخال نصف طن من الذهب إلى العراق، رغم إتمام الإجراءات المالية والجمركية كافة المتعلقة بالشحنة.
وقال العگيلي لوكالة شفق نيوز، إنه "في بداية الحرب الإيرانية - الأميركية، توقفت الرحلات الجوية بين العراق والإمارات خلال شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس، مما أدى إلى تأخير وصول شحنات الذهب من الإمارات".
وأضاف: "ومع استئناف الرحلات الجوية، حاول التجار تحميل شحنة ذهب على أول طائرة متجهة إلى العراق عبر (فلاي الإمارات)، لكن تم إلغاء بعض الرحلات، وبعدها حاول التجار إرسال الشحنة عبر رحلة مكررة إلى الأردن".
وأوضح العگيلي أن "الشحنة الأولى وصلت إلى العراق، إلا أن الإمارات امتنعت عن تصدير الشحنة الثانية، رغم أن جميع الفواتير كانت مكتملة وتم دفع الرسوم الجمركية كافة".
واعتبر أن "الملف ليس تجارياً بقدر ما هو سياسي، إذ أنه لا توجد مشكلة تجارية حول الذهب، ولكن الإمارات امتنعت عن تصدير البضاعة إلى العراق، ومنحت التجار أوراقاً بالأوزان مع تعهد بإعادة الشحنة إليهم".
ورأى العگيلي أن هذا الامتناع يعود بشكل أساسي إلى الأوضاع الجيوسياسية المتأزمة، التي أثرت على أسعار الذهب العالمية، بالإضافة إلى الطلب المتزايد من البنوك الكبرى، مثل البنوك الصينية، لشراء الذهب بكميات كبيرة لتعزيز احتياطياتها.
وأكد أن "الذهب المورد من الإمارات، سبق وأن دفع التجار في العراق ثمنه للتجار الإماراتيين، وبالعادة يكون إما عبر الدولار أو ما يعرف بـ(ذهب كسر)، مقابل الذهب الجديد المصاغ من الإمارات".
ونبه إلى أن "منع الإمارات خروج الشحنة، يؤثر على التاجر العراقي، الذي سبق وأن دفع ثمنه قبل خروج الشحنة مقدماً، وهنا فإن التاجر الإماراتي لا علاقة له لأنه استلم ثمن الذهب وخرج من ورشته".
يذكر أن الحكومة العراقية قررت في 6 نيسان/ أبريل الجاري، اعتماد منفذ طربيل الحدودي مع الأردن كممر رسمي لدخول الذهب المستورد إلى العراق، لحين رفع الحظر الجوي الناتج عن الأعمال العسكرية في المنطقة.
وجاء ذلك في بيان صادر عن المجلس الوزاري للاقتصاد، الذي ترأسه نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية فؤاد حسين، حيث أكد المجلس ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي العراقي كشف في بياناته الأخيرة أن احتياطيات العراق من الذهب تجاوزت 160 طناً مع بداية العام 2026، ما يعكس أهمية الذهب كأداة استثمارية في تعزيز احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية.
وفي سياق متصل، أظهرت أحدث بيانات البنك الدولي حول احتياطيات الذهب في العالم لشهر آذار/ مارس 2026، أن العراق يحتل المرتبة الثالثة عربياً باحتياطي بلغ 174.6 طناً، ما يشكل 24.6% من إجمالي احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية.
وقد تصدرت السعودية دول المنطقة باحتياطي بلغ 323.1 طناً، تلتها لبنان بـ286 طناً.
وكان العراق قد أضاف كميات جديدة إلى احتياطياته من الذهب خلال العام 2025، حيث اشترى طناً واحداً في آذار/ مارس، و1.6 طن في حزيران/ يونيو، و3.1 طن في تموز/ يوليو، و2.5 طن في آب/ أغسطس، و3.8 طن في تشرين الأول/ أكتوبر.
وبحسب المجلس العالمي للذهب، الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له، تعتبر اتجاهات سوق الذهب العالمية عاملاً مهماً في تحديد الأسعار واحتياطيات الدول، حيث تستمر العديد من الدول في تعزيز مخزوناتها من الذهب في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.