شفق نيوز- الشرق الأوسط

مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي بفعل أزمة إمدادات الطاقة، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، بحسب تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء.

وأشار التقرير الذي تابعته وكالة شفق نيوز، إلى أن التداعيات طالت مجموعة السبع، لا سيما ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا واليابان، إضافة إلى الاقتصادات الناشئة مثل الهند وتركيا ودول الخليج، وبعض الدول ذات الاقتصاد الهش كمصر وسريلانكا وباكستان، دون الإشارة إلى العراق رغم خسائره النفطية.

مجموعة السبع

وسلط التقرير في البداية الضوء على أوروبا، مبيناً أن أي صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الواجهة ما حدث بعد الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، الذي كشف عن اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً وأن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك ‌إنكلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام. كما أظهرت بيانات الثلاثاء أن النشاط التجاري قد تأثر بالفعل بالنزاع، مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا – يعتمد اقتصادها بشكل كبير على قطاع الصناعة، ما يجعلها من أكثر الدول عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة.

وتوقف انكماش قطاع التصنيع الألماني للمرة الأولى منذ عام 2022، لكن اعتمادها على التصدير يزيد من تأثرها بأي تباطؤ في الاقتصاد العالمي.

ويسهم برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا العام الماضي في امتصاص جزء من الصدمة، لكن قدرتها محدودة على تقديم دعم إضافي نظراً للعجز المتوقع في الميزانية في السنوات القادمة.

إيطاليا – هي أيضاً صاحبة قطاع تصنيع كبير، ويشكل النفط والغاز نسبة مرتفعة من إجمالي استهلاك الطاقة الأولية لديها مقارنة بدول أوروبية أخرى.

بريطانيا – يعتمد إنتاجها من الكهرباء على المحطات التي تعمل بالغاز أكثر من الاقتصادات الأوروبية الكبرى الأخرى، وغالباً ما يحدد سعر الغاز سعر الكهرباء، وارتفع الغاز بوتيرة أسرع من النفط منذ اندلاع الحرب.

ويُتوقع أن يخفف تحديد سقف لأسعار الطاقة الأثر التضخمي الأولي، لكن الخطر يكمن في أن يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة، مما قد يبقي تكاليف اقتراض بريطانيا عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وسط ضغوط مالية عامة وأسواق سندات تحد من قدرتها على دعم الأسر والشركات.

اليابان – تقع أيضاً في دائرة الخطر، إذ تستورد نحو 95% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر ما يقرب من 90% من هذه الإمدادات عبر مضيق هرمز.

ويضاف إلى ذلك الضغوط التضخمية القائمة بسبب ضعف الين، التي تنعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، نتيجة اعتماد اليابان الكبير على المواد الخام المستوردة.

الاقتصادات الناشئة الكبرى

دول الخليج – تتلقى منطقة الخليج ضربة اقتصادية مباشرة بسبب الحرب الإيرانية، إذ يتوقع محللون أن ينكمش اقتصادها هذا العام بعد توقعات سابقة بتحقيق نمو قوي.

ولا يساعد ارتفاع أسعار النفط والغاز كثيراً إذا حال الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دون وصول صادرات النفط والغاز، خاصة من الكويت وقطر والبحرين، إلى الأسواق الدولية.

كما يمكن أن تمتد تداعيات الحرب لتشمل تحويلات العاملين في الخارج إلى عائلاتهم، والتي تضخ سنوياً عشرات المليارات من الدولارات في الاقتصادات المحلية.

الهند – تعتبر الهند من القوى الاقتصادية المعرضة للخطر، إذ تستورد نحو 90% من احتياجاتها من النفط الخام ونصف احتياجاتها من غاز البترول المسال، ويمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من نصف إمدادات النفط وحصة أكبر من صادرات غاز البترول المسال.

وبدأ الاقتصاديون بالفعل بخفض توقعاتهم لنمو الاقتصاد، فيما تراجعت الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم وأكشاك الطعام في مختلف أنحاء الهند، اختفت بعض الأطعمة والمشروبات الساخنة مع ارتفاع أسعار الغاز، ودخلت المطاعم في حالة ترشيد غير رسمي للاستهلاك.

تركيا – تواجه تركيا تحديات اقتصادية مرتبطة بتدفق محتمل للاجئين وعدم الاستقرار الجيوسياسي بسبب حدودها مع إيران.

ويتركز التأثير الأكبر على البنك المركزي التركي، الذي اضطر إلى وقف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عام، وضخ ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطياته لدعم الليرة، في ظل استمرار أزمات التضخم التي عرفتها سابقاً.

البلدان الهشة

مصر – تواجه مصر ارتفاعاً في أسعار الوقود والسلع الغذائية الأساسية، إضافة إلى احتمال تراجع كبير في إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، الذي جلب نحو 20 مليار دولار العام الماضي، ويزداد عبء سداد الديون، معظمها بالدولار، بعد تراجع قيمة الجنيه بنحو 9% منذ اندلاع الحرب.

سريلانكا – أعلنت سريلانكا مؤخراً عطلة رسمية للعاملين في القطاع الحكومي بالإضافة إلى عطلة نهاية الأسبوع بهدف خفض استهلاك الطاقة، وشملت الإجراءات إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية.

كما أصبح على السائقين التسجيل للحصول على بطاقة وقود وطنية تحد من مشتريات الوقود.

باكستان – اضطرت باكستان، التي كانت على شفا أزمة اقتصادية قبل عامين، إلى رفع أسعار البنزين هذا الشهر وإغلاق المدارس لمدة أسبوعين.

كما تم تخفيض مخصصات الوقود للوزارات إلى النصف ومنعها من شراء مكيفات هواء أو أثاث جديد، وأمرت بوقف تشغيل جزء كبير من مركباتها.

العراق خارج القائمة

وبناءً على ما سبق، أظهر تقرير "رويترز" تفاوتات في قدرة الدول على مواجهة التداعيات، فيما يلاحظ أن العراق كان خارج قائمة الدول التي تعرضت للتأثيرات، رغم أن تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، تسبب في تراجع إنتاج النفط العراقي بشكل حاد من 4.3 ملايين برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل يومياً.

وأدى هذا الانخفاض إلى هبوط الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، وخسارة 128 مليون دولار يومياً بعد توقف إنتاج النفط، بحسب مرصد "إيكو عراق".

يذكر أن الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تسببت في شلل شبه تام لحركة العبور في مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو 4.5% من إجمالي التجارة العالمية السنوية، ما أدى إلى تراجع الملاحة إلى مستويات ضئيلة للغاية.