شفق نيوز- بكين

سجلت احتياطيات الذهب لدى الصين، قفزة جديدة خلال شهر شباط/ يناير الحالي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 369.6 مليار دولار، بزيادة شهرية قدرها 15.7%، وفق أحدث البيانات الرسمية.

ويمثل هذا الارتفاع، الشهر الثامن على التوالي الذي تسجل فيه الصين زيادة في احتياطيات الذهب، وهو اتجاه يعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأجل في إدارة الأصول الاحتياطية لدى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتظهر البيانات بحسب شبكة "Investing" أن احتياطيات الذهب الصينية ارتفعت منذ أكتوبر 2022 بنحو 266.9 مليار دولار، أي ما يعادل نموًا هائلًا بنسبة 260% خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا في سياق احتياطيات البنوك المركزية العالمية.

وارتفعت حيازات الصين الفعلية من الذهب إلى مستوى تاريخي جديد بلغ 2,308 طنًا خلال الشهر الماضي، وهو رقم يعكس تسارع عمليات الشراء الرسمية بقيادة بنك الشعب الصيني.

ويواصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر 15 على التوالي، وهي أطول سلسلة شراء مستمرة في تاريخ الصين الحديث، ما يؤكد أن هذه التحركات ليست استجابة ظرفية لتقلبات الأسواق، بل جزء من استراتيجية مالية وجيوسياسية مدروسة.

ويصف محللون هذه الموجة بأنها اندفاع ذهبي صيني غير مسبوق، إذ لم يحدث سابقًا أن قامت دولة كبرى بتوسيع احتياطياتها الذهبية بهذه السرعة وبهذا الحجم خلال فترة زمنية قصيرة.

وتعكس هذه الخطوة تحولًا أعمق في النظام المالي العالمي، حيث تسعى الصين إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي ضمن احتياطياتها الدولية، خاصة في ظل تصاعد التوترات التجارية والعقوبات المالية التي أصبحت أداة جيوسياسية رئيسية في السنوات الأخيرة.

ويمثل الذهب بالنسبة لبكين أصلًا استراتيجيًا محايدًا سياسيًا لا يمكن تجميده أو فرض قيود عليه بسهولة، على عكس الأصول المقومة بالدولار أو السندات الأجنبية، وهو ما يمنح الصين هامش أمان مالي أكبر في بيئة عالمية تتزايد فيها المخاطر.

كما يأتي هذا التوسع في الاحتياطيات بالتزامن مع جهود أوسع لتعزيز دور اليوان في التجارة الدولية وتسويات الطاقة والمعادن، حيث يشكل الذهب ركيزة أساسية لبناء الثقة العالمية في أي عملة تسعى لمنافسة الدولار.

وتشير بعض التقديرات إلى أن ما تقوم به الصين قد يكون جزءًا من سباق صامت بين البنوك المركزية لإعادة توزيع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول الورقية نحو الأصول الحقيقية.

وإذا استمرت وتيرة الشراء الحالية، فقد تقترب الصين تدريجيًا من كبار حائزي الذهب عالميًا مثل الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما قد يعيد رسم توازنات القوة المالية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق يرى محللون أن اندفاع الصين نحو الذهب لا يتعلق فقط بإدارة الاحتياطيات، بل يمثل رهانًا استراتيجيًا على عالم ما بعد الدولار، حيث يصبح الذهب عنصرًا أساسيًا في أي نظام مالي دولي جديد قد يتشكل خلال العقد المقبل.